في إطار مشاركته بالدورة الرابعة لمنتدى “رؤية الخليج” الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، قدم معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، عرضًا شاملًا حول مسار التحول الاقتصادي الذي تسير فيه المملكة وفق رؤية 2030، مستعرضًا إنجازات قطاعي الصناعة والتعدين، ومبرزًا سُبل تعزيز الشراكة مع فرنسا في مجموعة من القطاعات الحيوية.
رؤية 2030 وتغيير بيئة الاستثمار
أوضح المديفر أن رؤية المملكة 2030 أحدثت نقلة نوعية في المشهد الاستثماري داخل المملكة، حيث سهلت إجراءات ممارسة الأعمال ورفعّت من جاذبيتها على الصعيد العالمي. وأشار إلى أن الإصلاحات المستمرة، وجذب الاستثمارات النوعية، إلى جانب التخطيط بعيد المدى، ساهمت في تنويع الاقتصاد، وتطوير القدرات الصناعية، وإتاحة فرص جديدة للتعاون الدولي.
نمو الاقتصاد السعودي والفرص الاستثمارية
تناول المتحدث التحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية، مشيرًا إلى أن الناتج المحلي ارتفع بنحو 4.5 % خلال عام 2025، بينما سجل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعًا بنسبة 24 % في عام 2024 مقارنة بالعام السابق.{\n} كما أضاف أن القطاع الخاص زاد من إسهامه في الناتج، وتوسعت الاستثمارات في البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتنمية الصناعية.
برنامج نادلب ودوره في ربط الصناعة بالتعدين
أكد المديفر أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) يشكل ركيزة أساسية لتحقيق طموحات المملكة الصناعية، إذ يجمع بين الصناعة، والتعدين، والطاقة، واللوجستيات في إطار استراتيجي موحد. وبيّن أن البرنامج مكن السعودية من تعزيز سلاسل القيمة محليًا، وتحسين الربط اللوجستي، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق الدولية.
تحولات قطاع التعدين وإمكاناته
صف معالي نائب الوزير التحول الجاري في قطاع التعدين بأنه أحد أكثر التحولات طموحًا على الصعيد العالمي. منذ انطلاق رؤية 2030، نفذت المملكة مسوحات جيولوجية واسعة، وأجرت إصلاحات تشريعية وتنظيمية، وأطلقت مبادرات استثمارية لتطوير واستغلال مواردها المعدنية التي تُقَدَّر قيمتها بحوالي 2.5 تريليون دولار أمريكي. وشملت هذه الموارد الذهب، والنحاس، والزنك، والفوسفات، والألومنيوم، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحرجة الضرورية للصناعات المستقبلية.
استعرض المديفر إنجازات عام 2025 في مجال الترخيص، حيث أُصدرت 61 رخصة تعدين مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024. كما أشار إلى تصنيف المملكة ضمن العشرة الأوائل عالميًا في جذب الاستثمارات التعدينية وفقًا لاستطلاع معهد فريزر الكندي السنوي، مما يعكس تزايد الثقة الدولية في بيئة الاستثمار التعدينية بالمملكة.
وأكد أن الهدف لا يقتصر على استخراج الثروات المعدنية فقط، بل يتعداه إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة لتحقيق تنمية مستدامة. وأشار إلى ريادة السعودية في إنتاج وتصدير الفوسفات، ومراكز الألومنيوم في مدينتي رأس الخير ووعد الشمال، إلى جانب قدرات متنامية في إنتاج التيتانيوم وتصنيع المنتجات المتقدمة.
آفاق التعاون السعودي‑الفرنسي
شدّد المديفر على ضرورة تعزيز التعاون مع فرنسا والشركاء الأوروبيين لتقوية مرونة سلاسل الإمداد العالمية، والاستفادة من فرص تطوير المعادن الحرجة، والتصنيع المتقدم، والهندسة، والأتمتة، والاستدامة، والتقنية، والصناعات النهائية. وأوضح أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وُقّعت في ديسمبر 2024 تمثل إطارًا لتوسيع التعاون في مجالات التصنيع المتقدم، والمعادن الحرجة، والتقنيات الصناعية، واللوجستيات، والاستدامة، بالإضافة إلى التمويل والاستثمار.
ختم كلمته بالإشارة إلى الدور المتنامي للمنصات والمنتديات العالمية التي تستضيفها السعودية، مؤكدًا أنها أصبحت قنوات فاعلة للحوار والاستثمار والابتكار في القطاعات الإستراتيجية. ودعا المستثمرين والجهات المعنية إلى المشاركة في مبادرات مثل مستقبل الاستثمار (FII)، ومؤتمر LEAP، ومؤتمر التعدين الدولي (FMF) المقرر عقده في الرياض بين 12 و14 يناير 2027.
على هامش المنتدى، التقى المديفر بالمندوب الوزاري الفرنسي المشترك لشؤون إمدادات المعادن والفلزات الإستراتيجية، ونائب المدير العام للهيئة الفرنسية للبحوث الجيولوجية والتعدينية (BRGM)، والرئيسة التنفيذية لشركة جينجر سوفريكو، والنائب التنفيذي للرئيس التنفيذي لشركة إيراميت، لبحث سُبل تعزيز التعاون والشراكات الاستثمارية في مجالات التعدين والصناعة والمعادن الحرجة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدورة الرابعة من منتدى “رؤية الخليج 2026” عُقدت في باريس خلال يومي 18 و19 يونيو الجاري، وشكلت منصة رائدة للتقارب الاقتصادي بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث شارك فيها قادة حكوميون، ومستثمرون، ومسؤولون تنفيذيون لاستكشاف فرص التعاون في القطاعات الإستراتيجية التي تدعم التنمية الاقتصادية، وتعزز الابتكار، وتزيد من التنافسية الصناعية.






