العلاقات الدبلوماسية والتاريخية
قال السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز إن أكبر بعثة دبلوماسية لتركيا في العالم توجد حاليا في دمشق، مشيرا إلى الجذور التاريخية للعلاقات بين البلدين والتعاون القائم في المجالات العسكرية والاقتصادية.
أضاف يلماز أن دمشق، المعروفة تاريخيا باسم «الشام الشريف»، تحمل إرثا عريقا يمتد من الحقبتين السلجوقية والعثمانية، ولا تزال آثار الثقافة المشتركة حاضرة فيها، بدءا من طريقة رفع الأذان في المسجد الأموي وصولا إلى تقاليد أخرى مشتركة.
التعاون الأمني والعسكري
أوضح أن تولي الإدارة الجديدة مهامها في سوريا أدى إلى زوال التهديدات الأمنية التي كانت قائمة على طول الحدود بين البلدين.
بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 اختفت فجأة أربع مشكلات أمنية استراتيجية على طول الحدود هي تهريب البشر، وتجارة المخدرات، والهجرة غير النظامية، والإرهاب.
ذكر يلماز مبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القائل إن «أمن سوريا هو أمن تركيا»، مشيرا إلى زيارة سفن تابعة للقوات البحرية التركية لميناء اللاذقية السوري كأبرز مؤشر ملموس على التعاون المرتقب في المجالين العسكري والبحري.
أكد استعداد بلاده للوقوف إلى جانب الجيش السوري في احتياجاته المتعلقة بالتدريب والمعدات والخدمات اللوجستية.
شدّد على ضرورة تطهير المنطقة من عناصر «قسد» وتنظيم «بي كي كي/واي بي جي»، معتبرا أن التصفية الكاملة لهؤلاء العناصر في تركيا وسوريا والعراق شرط لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
التعاون الاقتصادي والتعليمي
قال يلماز إن حجم التجارة بين البلدين ارتفع خلال فترة قصيرة بنسبة 40 بالمئة ليصل إلى 3.75 مليارات دولار، والهدف على المدى المتوسط الوصول إلى 10 مليارات دولار.
أشار إلى استمرار المحادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة وإقامة مناطق صناعية مشتركة، وهدف فتح جميع المعابر على الحدود التي يتجاوز طولها 900 كيلومتر.
لفت إلى أنه في إطار التفاهم بين وزارة التجارة التركية وسلطات الجمارك السورية من المتوقع تشغيل المعابر الحدودية تدريجيا خلال ثلاثة أشهر، وفي مقدمتها معبر نصيبين-القامشلي.
ذكر أن مشروع إنشاء منطقة حرة وميناء جاف في إدلب من شأنه تسريع عمليات الشحن والنقل والتخليص الجمركي.
في مجال التعليم، أوضح أنه سيجري خلال الفترة المقبلة افتتاح مدرسة تركية دولية في دمشق وضواحيها بموجب اتفاق بين وزارة التربية التركية والجهات السورية.
وبخصوص السوريين في تركيا، بين أن وزارتي الخارجية والداخلية التركيتين تعملان على ترتيبات جديدة للتأشيرات لتسهيل زيارات السوريين العائدين إلى بلدهم إلى تركيا.
آمال زيارة الرئيس أردوغان
ردا على سؤال بشأن زيارة محتملة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوريا، قال يلماز إن الرئيس يكن محبة كبيرة لدمشق والمسجد الأموي.
أضاف أن زيارات كانت مقررة في وقت سابق تأجلت بسبب التطورات التي شهدتها المنطقة، وتابع: «نأمل أن نرى رئيسنا في دمشق قبل نهاية هذا العام».
اختتم بالقول إن الجميع سيشاهدون صورة تجمع فخامة رئيسنا مع الرئيس الشرع يسيران جنبا إلى جنب، يدا بيد، لتظهر للعالم مدى قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.






