عاجل
٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 23 أغسطس 2026
الرياض +21°C

وصية أب: أن تكوني امرأة ذات قلب رجل

23/08/2026 03:01

الوصية الأبوية

علمني والدي أن أتسمّ بأنوثةٍ تُجمع بين الليونة والقوة، فلا أكون نسيجاً من حريرٍ بل صخراً يلين عندما يلمسه المطر.

كل صباح أقف أمام المرآة فأشدّ على عنق أيامي قلادة العزّ، وألفّ معصمي باليقين بأن الغنائم لا تُعطى إلا بعد تنظيف غبار المعارك عن أطمار الماضي.

الإرادة والتحدي

علّمني أن أزاحم أقدار الزمان بحفنة أملٍ أبثُّها في وجه الريح، أخبرها بأني لا أقبل الهزيمة بل أعشق ميلاد العزيمة، فثبّتُ قدمي على أرض الإرادة، أتجاوز حاجز المستحيل، ثم أطير بأجنحتي لتشتيت غمام اليائس وأرقص مع أنوار الفرح كعبّاد الشمس التي تهتزّ في ليلٍ يتيماً يبحث عن ضوء ولا تخونه لحظات الانتظار.

علّمتني أن أبني للفرح مدناً لا يموت سكانها بل يخلد شعبها إلى يوم البعث، وأمحو دمعة خانت عهد الصبر ليس فراراً من الحزن بل إجلالاً لابتسامة الفخر التي تتبعها كلما تذكّرت أنني (ابنتك).

معنى المجد والعطاء

علّمتني أن أعيش اليوم كعامٍ والعام كسنين، وأسابق عمري نحو الغد لأقطف من بساتين الخير باقةً عطرة من جليل الذكرٍ فأعلّقها على نافذة روحي عندما تضيق بي الدنيا.

أمتطي صهوة العزم نحو حري حتى أشارك البدر بهجته في عرس الضياء، وأقبل ثغر الشمس قبل الغروب وأهمس لها: مازال في قلبي نور لا ينطفئ.

علّمتني أن المجد قيمٌ عليا والشموخ شرفٌ لا يُشترى، وأن أزهار العطاء جملةٌ من معاني ازدانت بشذى الود بين الناس.

الرجولة والتاريخ

علّمتني أن الرجولة ليست مجرد أهازيج تصدح في المحافل بل صنائع تزلزل المجالس، ومنها يسطر التاريخ أبطاله ويضع مجدهم مصابيح في غسق الحياة ليبصر العابرون ويهتدي التائهون.

وأخبرتني أن مآثر الخير تُكتب في كف الزمان تحت شمس الكفاح وبأنفاسٍ تسارعت من لهاث الجري نحو مستقبل لا يفتح بابه إلا لمن طرقه بعزم لا يلين، هناك على نمارق الشرف حيث يلتقي العظماء ليروا سعي أبنائهم على زرابي النجاح.

أخيراً، علّمتني الكثير ثم أهدتني شعلةَ الطريق، لأكمل المسير عذراء تحمل سيرة أبي إكليلاً على جبينها، словно تحمل تاريخ رجلٍ كامل في فؤاد ابنتي.