أكد سفير الجمهورية اليمنية لدى تركيا، محمد صالح أحمد طريق، أن المساعدات التي قدمتها أنقرة لبلاده طوال سنوات الحرب ستظل خالدة في أذهان اليمنيين، مشيداً بالمواقف الرسمية والشعبية التركية الداعمة لوحدة اليمن وسيادته. واعتبر أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس تاريخية وحضارية راسخة.
جاءت تصريحات السفير خلال مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول، تحدث فيها عن أهمية المنتدى الذي جمع اليمن وتركيا، واستضافته العاصمة أنقرة في الثامن من أغسطس الجاري. ولفت إلى أن المنتدى يهدف إلى تعريف المجتمع التركي، ولا سيما الشباب، بالعمق الحضاري والتاريخي لليمن، وإبراز العلاقات المتجذرة بين الشعبين.
إشادة بالدعم التركي
أوضح السفير اليمني أن المنتدى سلط الضوء على البعد الإنساني للأزمة اليمنية، وأبرز الدول التي وقفت إلى جانب الشعب اليمني، وفي مقدمتها تركيا. وقال: «حرصنا على إظهار الدول التي مدت يد العون لليمن، وكانت الجمهورية التركية من أوائل الدول التي قدمت لنا دعماً في قطاعي الصحة والتعليم وغيرهما».
وعبّر عن امتنان بلاده للدور الذي تؤديه مؤسسات تركية مثل الهلال الأحمر التركي، ووكالة التعاون والتنسيق (تيكا)، ورئاسة إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد)، ومجلس التعليم العالي، في دعم الحكومة اليمنية والمواطنين. كما وجه الشكر للرئيس رجب طيب أردوغان والحكومة والشعب التركي، مؤكداً أن «المساعدات التركية ستبقى محفورة في ذاكرة اليمنيين»، وأن علاقات الصداقة بين البلدين «ستظل قوية ولن تُنسى».
وأضاف السفير أن اليمنيين وجدوا في تركيا «ملاذاً آمناً» خلال سنوات الحرب الممتدة من 2014 حتى 2026، وشعروا وكأنهم في وطنهم، معرباً عن تقديره للدعم والاحتضان التركي لليمنيين.
الحرب وتداعياتها في البحر الأحمر
تطرق السفير إلى الأوضاع الداخلية في بلاده، مشيراً إلى أن هجمات جماعة الحوثي ومحاولات تقسيم البلاد تسببت في معاناة كبيرة للشعب اليمني، وأثرت سلباً على قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية. وأكد أن الموقع الاستراتيجي لليمن، بإشرافه على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، قد يكون أحد أسباب الأزمات التي تشهدها البلاد.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، وصف السفير الهجمات التي تستهدف السفن التجارية بأنها «أعمال قرصنة» تقف إيران وراءها. وقال بوضوح: «ما يحدث في البحر الأحمر هو قرصنة، وأقولها صراحة، إيران تقف خلفها. هذه الهجمات لا تجلب أي نفع لليمن أو لليمنيين، بل تدمر كل شيء».
وأضاف أن الحوثيين شنوا في السادس من أغسطس هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع القوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، مما أسفر عن سقوط ضحايا وخسائر مادية، معتبراً أن الجماعة لا تحترم حقوق الإنسان والحريات.
يُذكر أنه منذ العشرين من يوليو الماضي، تصاعدت التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد إعلان الحوثيين فرض «حظر بحري» على السفن المرتبطة بالسعودية، جارة اليمن. وبعد ثلاثة أيام، أعلنت الرياض تعرض إحدى سفنها لهجوم، وشنت في اليوم التالي غارات على مواقع للحوثيين في محافظة الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تستخدم لتهديد الملاحة. كما أعلنت السعودية تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة في باب المندب، يضم الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عمان والأردن والسودان والمغرب والمالديف وبنغلاديش ونيوزيلندا.
دعوة الحوثيين لإلقاء السلاح
أوضح السفير طريق أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، منح الحوثيين فرصة أخيرة في تصريحات أدلى بها مؤخراً، عبر التخلي عن السلاح والانخراط في العملية السياسية والاندماج في المجتمع. وأكد أن استجابة الحوثيين لهذه الدعوة من شأنها أن توقف إراقة الدماء، وتساعد اليمنيين على استعادة وحدتهم وبناء مستقبل بلادهم.
وقال: «إذا احتكموا إلى العقل، فإن الشرط الوحيد للحكومة هو الالتزام بالدستور وإلقاء السلاح». وحذر السفير من أن عدم اغتنام هذه الفرصة قد يؤدي إلى استمرار دوامة الثأر ونقل آثار الصراع إلى الأجيال القادمة.






