تدخل الحرب بين روسيا وأوكرانيا مرحلة أكثر اتساعاً في عام 2026، بعد أن تحولت الهجمات بالطائرات المسيّرة نحو العمق الروسي، مستهدفة طرق الإمداد والمنشآت النفطية والموانئ والقطاع الخاص. في الوقت نفسه، تتحدث موسكو عن أسلحة وتقنيات غربية تزود بها كييف.
هجمات المسيّرات تطال مناطق روسية بعيدة
يرى الكاتب والباحث السياسي ديمتري بريجع، في تصريحات لقناة سكاي نيوز عربية، أن مسار المعركة لم يعد محصوراً في الأراضي الأوكرانية، بل يتحول تدريجياً إلى مواجهة غير مباشرة بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالتزامن مع تصعيد يستهدف القدرات الاقتصادية والعسكرية للطرفين.
وأوضح بريجع أن روسيا تنظر إلى الهجمات الأخيرة على أنها “هجمات إرهابية” تستهدف وحدة أراضيها، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل طرق الإمداد والمنشآت النفطية ومرافق تكرير النفط. وأضاف أن هذه الضربات تزيد الضغوط في مناطق مختلفة داخل روسيا، بعد أن امتد نطاقها إلى العمق الروسي وسيبيريا، ولم يعد مقتصراً على المناطق القريبة من أوكرانيا.
ولا تقتصر العمليات على المنشآت البرية، بل طالت المرافق والموانئ، ومن بينها محاولة استهداف ميناء نوفوروسيسك، الذي يُعد من الموانئ الحيوية للشركات الروسية الكبرى العاملة في قطاعي النفط والغاز، فضلاً عن دوره في تصدير البضائع الروسية إلى الدول المجاورة. كما تعرضت سفن في بحر قزوين والبحر الأسود للاستهداف، وهو ما يعكس، وفق بريجع، انتقال المعركة تدريجياً إلى خارج الأراضي الأوكرانية.
ويرى بريجع أن وصول المسيرات إلى بعض دول الجوار وأوروبا يعزز اتجاه الحرب، وفق تقديره، نحو مواجهة غير مباشرة بين روسيا ودول الناتو. وربط ذلك بتصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، حول ضرورة التحقيق أو تقديم توضيحات بشأن الأسلحة التي زودت بها الولايات المتحدة وتركيا الجانب الأوكراني، وما يرتبط بها من تقنيات.
سباق تسلح واستنزاف اقتصادي متبادل
لا يرى بريجع أن المعركة باتت مرتبطة فقط باستهداف العمق الاستراتيجي أو منشآت ومخازن الشركات في مناطق مختلفة، من بينها ضواحي موسكو وكراسنودار، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالتقنيات وسباق التسلح. وأشار إلى تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة، إلى جانب تطوير أنظمة الدفاع واستخدام الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى.
ولفت إلى محاولات إسقاط هذه الصواريخ والمسيرات بواسطة أنظمة “باتريوت”، موضحاً أن استخدام هذه الأنظمة ينطوي على تكلفة مرتفعة، في وقت لا تمتلك فيه أوكرانيا عدداً كبيراً من صواريخ باتريوت. وخلص بريجع إلى أن المعركة تتحول إلى استنزاف للقدرات الاقتصادية، خصوصاً عندما تستهدف أوكرانيا منشآت القطاع الخاص ومخازن الشركات، مما يتسبب في خسائر كبيرة لهذا القطاع.
غياب التسوية يطيل أمد النزاع
وحذر بريجع من أن المعركة تتحول تدريجياً إلى حرب كبيرة، في ظل مخاوف داخل روسيا، بينما تنفي الحكومة الروسية والكرملين احتمال تنفيذ تعبئة أو تجنيد خلال سبتمبر. وأشار كذلك إلى انتخابات مجلس الدوما الروسي خلال الشهر نفسه، باعتبارها جزءاً من السياق المحيط بالمخاوف القائمة داخل روسيا.
وبحسب بريجع، يتحدث بعض الخبراء والمحللين السياسيين عن احتمال استمرار المعركة حتى عام 2030، إذا لم يظهر مخرج دبلوماسي أو حلول سياسية تنهي الحرب. ويرى أن الرهان ينصب أيضاً على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهما إقناع الطرفين والمساهمة في تبادل الرسائل بين موسكو وكييف.
كما لفت إلى الدور التركي في ملفات معينة، وإلى الاتفاقيات والتفاهمات السابقة في إسطنبول، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدث عن إمكان العودة إليها. لكن بريجع يرى أن التصعيد لا يزال سيد الموقف حالياً، في ظل غياب المخارج والحلول الدبلوماسية، وعدم نجاح الوساطات التي حاولت إقناع الطرفين بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية.






