عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 23°C

إدانات عربية واسعة لمحاولة الحوثيين استهداف مكة بطائرة مسيرة

16/09/2026 19:30

توالت ردود الفعل العربية المنددة بمحاولة جماعة الحوثي اليمنية استهداف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيرة، وذلك بعد أن أعلنت السعودية اعتراضها وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي للمدينة المقدسة. وترافق ذلك مع تحذيرات من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة والمنطقة بأسرها.

تفاصيل عملية الاعتراض

وكانت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلنت، يوم الأربعاء، أن الدفاع الجوي السعودي أحبط مساء الثلاثاء محاولة استهداف مكة بطائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي. وأوضح المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان رسمي، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمّرت عند الساعة 18:50 بالتوقيت المحلي (15:50 بتوقيت غرينتش) طائرة مسيرة “معادية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية”.

موقف السعودية

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لإطلاق الحوثيين طائرة مسيرة باتجاه مكة، معتبرة أن هذه المحاولة تشكل “انتهاكا للمشاعر المقدسة واستفزازا لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم”. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الواقعة تمثل “تكرارا لممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة”، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة الهجمات واتخاذ موقف حازم إزاء استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية وتهديد حرية الملاحة البحرية. وأوضح البيان أن هذه هي ثاني محاولة من الحوثيين لاستهداف مكة، بعد محاولة أولى في 27 يوليو 2017. وجددت السعودية دعوتها للمجتمع الدولي إلى إدانة هذه “الاعتداءات الجسيمة” واتخاذ موقف حازم إزاء “اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المشاعر المقدسة والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة، وتهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية”. وأكدت المملكة على حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن.

ردود فعل دولية وعربية

وأدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات محاولة استهداف مكة، معتبرة أنها تمثل انتهاكا لسيادة السعودية وحرمة البلد الحرام. ودعت في بيان لوزارة خارجيتها إلى “موقف عربي وإسلامي ودولي حازم لقطع إمدادات السلاح عن الميليشيا، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”. كما أدان الأردن المحاولة، مؤكدا تضامنه مع السعودية ووقوفه إلى جانبها. ووصفت وزارة الخارجية الأردنية الهجوم بأنه “اعتداء مرفوض يمثل استهانة بمكانة وقدسية مكة ومساسًا بمشاعر المسلمين”. وأدانت قطر واستنكرت “بأشد العبارات” الاستهداف، مؤكدة أن محاولة المساس بحرمة مكة وبيت الله الحرام تمثل “عملا عدوانيًا مشينًا وتجاوزًا بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية”. وأدانت الرئاسة الفلسطينية “الاعتداءات الآثمة”، معتبرة أن استهداف مكة “قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم” يمثل “عملا إجراميًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الإسلامية”.

أما مصر، فقد أعربت وزارة خارجيتها عن “إدانتها واستنكارها الشديدين للمحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة”. وشدد الأزهر الشريف في بين له على أن “أمن الحرمين الشريفين ليس شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها”، محذرا من أن “استهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر هو استعداء لمشاعر ملياري مسلم”. في السياق ذاته، أدانت سوريا “بأشد العبارات” محاولة استهداف مكة، مؤكدة أن المساس بأمنها يمثل انتهاكا خطيرا لحرمة الأماكن المقدسة.

وأعربت البحرين عن “إدانتها واستنكارها الشديدين لتصاعد الاعتداءات الإرهابية” التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا، معتبرة أن ذلك “انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”. كما أعربت الكويت عن إدانتها “لهذا العمل الجبان والمشين” الذي يمثل “تعديًا على حرمة قبلة المسلمين”. وأدانت وزارة الخارجة اللبنانية “بأشد العبارات” محاولة استهداف مكة، مستنكرة “هذا الإعتداء الآثم” الذي يشكل “انتهاكًا صارخًا لحرمة أقدس البقاع الإسلامية”. وفي ليبيا، أدانت وزارة الخارجة بحكومة الوحدة الوطنية “محاولة استهداف مكة المكرمة”.

التطورات الميدانية في اليمن

وشهدت خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الماضية تحولات ميدانية، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق إستراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، من بينها مدينة المخا، بالإضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة مَيون الواقعة في مضيق باب المندب. في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدمًا في محافظة الجوف (شمال) باتجاه مدينة الحزم، مرركز المحافظة، بينما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب (وسط) والضالع (جنوب غرب) والبيضاء (وسط)، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحريكات للحوثيين في عدد من المناط. وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو 2026، هو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال سبتمبر الجاري، خصوصا في الساحل الغربي والمناط المحيطة بباب المندب.

ويشهد اليمن حرابًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.