أُعيد اليوم افتتاح مسجد القدس في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، بعد أن تعرض لأضرار بالغة جراء قصف سابق من قوات النظام السوري وحليفته روسيا. وجرى حفل الافتتاح عقب الانتهاء من أعمال الصيانة والترميم التي نفذتها جمعيات إغاثية تركية.
حضور تركي ورسمي واسع
وشارك في مراسم الافتتاح النائب التركي عن إسطنبول حسن طوران، ورئيس منصة التضامن مع فلسطين عثمان نوري قبق تبه، ورئيس مجلس إدارة “رابطة الصناعيين ورجال الأعمال لعالم جديد” سلمان أسمرأر، إضافة إلى مسؤولين من السفارة التركية في دمشق. كما حضر نائب محافظ دمشق ومدير إدارة الأوقاف فيها. وبدأت المراسم بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وتخللها أداء أناشيد دينية قدمها أطفال فقدوا ذويهم في قصف النظام السوري.
رسائل تضامن وأمل
وفي كلماتهم، شدد المتحدثون على أهمية التضامن بين الشعبين التركي والسوري. وقال النائب عن حزب العدالة والتنمية التركي حسن طوران في تصريح لوكالة الأناضول: “إن الحياة بدأت تدب من جديد في مخيم اليرموك الذي دمرته الحرب. نحن لا نفتتح مسجداً فحسب اليوم، بل نعيد بناء أخوتنا وننمي الأمل من جديد”. وأشار إلى أن المخيم كان في مرحلة سابقة مدمراً بالكامل تقريباً، واضطر معظم سكانه إلى مغادرته، لكن الناس بدؤوا بالعودة مع تحسن الأوضاع الأمنية والاستقرار في الفترة الأخيرة. وأضاف: “عندما زرنا المكان سابقاً كان عدد المقيمين فيه محدوداً جداً، أما اليوم فنرى عشرات الآلاف من الأشخاص عادوا إلى المخيم وعادت الحياة إليه من جديد”.
دعم تركي متواصل
وأوضح طوران أن مسجد القدس جرى ترميمه بدعم من متبرعين ومحسنين من تركيا، وأن المشروع نُفذ بقيادة جمعية “مافي مرمرة” وبمساهمة عدد كبير من منظمات المجتمع المدني والمتبرعين. وأكد أن تركيا كانت دائماً إلى جانب السوريين والفلسطينيين، معتبراً أن “المبنى الذي نفتتحه اليوم ليس مجرد مسجد مكوَّن من حجارة وجدران، بل هو رمز لعودة الأخوة إلى الوقوف من جديد ودليل على الأمل بمستقبل مشترك”. وأضاف: “المشهد الذي نراه اليوم يبرهن على أن السلام والتضامن والأخوة يمكن أن تزدهر مجدداً في المنطقة”، معرباً عن أمله في أن ينال الشعب الفلسطيني حريته أيضاً.
إحياء الذاكرة الاجتماعية والثقافية
من جانبه، قال رئيس جمعية “مافي مرمرة” إسماعيل سونغور إن إعادة افتتاح المسجد لا تعني فقط إعادة فتح مكان للعبادة، بل تمثل أيضاً إحياءً للذاكرة الاجتماعية والثقافية للمخيم. وأردف: “هذا المسجد هو أيضاً نقطة لقاء، وقاعة اجتماعات، ومكان لإقامة الأنشطة الاجتماعية. وسيكون مركزاً يجتمع فيه أفراد المجتمع من جديد، كما سيسهم في الحفاظ على الذاكرة التاريخية والثقافية للجالية الفلسطينية في سوريا”. وأوضح أن أعمال الترميم استمرت نحو عام كامل، حيث جُدد المسجد بالكامل وعاد لاستقبال المصلين بطاقة استيعابية تبلغ ألف مصلٍّ، معرباً عن أمله في أن يواصل المسجد خدمة الفلسطينيين في مخيم اليرموك.






