في زاويته الأسبوعية، يأخذنا القاص والروائي اليمني وجدي الأهدل، صاحب خمسة عشر كتاباً في الرواية والقصة والمسرح والسيناريو، إلى عوالم القراءة عبر مجموعة من الكتب التي اطلع عليها مؤخراً ويوصي بقراءتها. وقد تُرجمت روايته «قوارب جبلية» إلى الفرنسية، و«بلاد بلا سماء» إلى الإنجليزية، و«حمار بين الأغاني» إلى الإيطالية، بينما وصلت روايته «فيلسوف الكرنتينة» إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية عام 2008.
مذكرات «براس كوباس» لماشادو دي أسيس
يروي الأهدل قصة شخصية فريدة: رجل ورث ثروة عن والده، وعاش حياته كلها في ريو دي جانيرو، وخاض تجربة كتابة الأدب والمقالات، وأصدر صحيفة لقتل وقت الفراغ، وفاز بمقعد في البرلمان سعياً لتحسين مكانته الاجتماعية. لم يكن هذا الرجل سياسياً، بل افتقرت حياته إلى الهدف، ولم يتزوج ولم ينجب، وأبرز ما قام به علاقته غير الشرعية بامرأة متزوجة. وفي المقابل، يقدم الكاتب ماشادو دو أسيس، الذي وصفته الناقدة سوزان سونتاغ بأنه «أعظم كاتب أنتجته أمريكا اللاتينية»، روائياً أسمر البشرة، والده من أصول أفريقية وأمه برتغالية بيضاء، وأجداده عبيد محررون. نشأ في أسرة شديدة الفقر لم تستطع إرساله إلى المدرسة، فعلم نفسه بنفسه، ليصبح شخصية عصامية أشبه بمعجزة بشرية تسعى على الأرض.
«قوة الصمت» لسوزان كين
يتناول الأهدل كتاب «قوة الصمت.. القوة الخفية للانطوائيين من الصغار والمراهقين»، الذي صدرت نسخته العربية عام 2025 عن مكتبة جرير، وهو من أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا بحسب صحيفة نيويورك تايمز. يلفت الكتاب النظر إلى خطأ فادح ارتكبته البشرية، حين أولت قيمة كبيرة لقيم تربوية تركز على الشخصية القوية، والقدرة على الإقناع، والفصاحة، والخطابة، والتحدث بطلاقة، والانفتاح الاجتماعي، وتوسيع دائرة العلاقات إلى أقصى حد. تزعم المؤلفة أن هذه القيم لا تنتج سوى مندوبي مبيعات، وتؤدي إلى تخريج أجيال من الموظفين البارعين في التسويق. فبينما يركز الانبساطي على الخارج، يركز الانطوائي على الداخل، ولكن لأننا نعيش في عصر يشدّد على المكاسب المادية، يضطر الانطوائي إلى تقليد أساليب الانبساطي ومجاراتها لتحقيق دخل جيد أو ترقية وظيفية، مهملاً الإصغاء إلى عالمه الداخلي الذي قد يحوي مواد نافعة للبشرية.
«عالم مرتضى الزبيدي» لستيفان رايخموت
يحيط الكتاب بكل صغيرة وكبيرة عن مرتضى الزبيدي، الذي عاش في القرن الثامن عشر الميلادي (1732-1791م)، ويعد أعجوبة عصره. استطاع هذا الرجل تحطيم عدة مسلمات راجت في العالم الإسلامي: أولها أن العصر هو عصر انحطاط الحضارة العربية الإسلامية، وثانيها أن الأوائل هم من أتقنوا العلم وبلغوا غايته، فلا يمكن لاحق أن يتفوق على ثمرات عقولهم. لقد هزم مرتضى الزبيدي المقولات السلبية عن أفول الحضارة الإسلامية التي انتشرت بين المثقفين العرب والمسلمين، وتمكن من تأليف 225 كتاباً، بعضها يتألف من أجزاء، مثل «تاج العروس من جواهر القاموس»، الذي يعد أضخم معجم في اللغة العربية، وصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت في 40 مجلداً.
«رماية ليلية» لأحمد زين
بهذه الرواية يؤكد المؤلف مكانته رائداً لموجة الحداثة السردية في اليمن، وأستاذيته في توظيف تقنيات تيار الوعي. يمتلك أحمد زين الشجاعة الكاملة والدهاء الروائي لشرح السبب الحقيقي للبلاء الذي تعاني منه اليمن منذ دهور، دون اللجوء إلى آلية التش






