كشفت وكالة الأنباء العراقية، يوم الجمعة، عن توقيع مذكرة تفاهم بين بغداد ودمشق تهدف إلى إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الذي يربط مدينة حديثة في غرب العراق بميناء بانياس على الساحل السوري، على أن تتولى شركة شيفرون الأميركية تنفيذ المشروع.
ولم يصدر أي تعليق من الحكومة السورية حول هذا الموضوع حتى الساعة 20:30 بتوقيت غرينتش.
ونقلت الوكالة عن مراسلتها في واشنطن أن الجانبين وقعا المذكرة لإعادة تأهيل الأنبوب الممتد من حديثة إلى بانياس، وأن شركة شيفرون ستقوم بأعمال التنفيذ.
ولم تقدم الوكالة معلومات إضافية عن مكان التوقيع أو التكلفة أو الطاقة التصديرية المستهدفة أو الجدول الزمني لبدء المشروع.
أهداف المشروع ومسارات التصدير البديلة
يأتي هذا المشروع ضمن خطة عراقية أوسع تهدف إلى ربط حقول النفط في البصرة جنوبي البلاد بمدينة حديثة في محافظة الأنبار غرباً، ومن ثم إنشاء أو تأهيل مسار يمتد عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس المطل على البحر المتوسط.
ويختلف هذا المشروع عن خط كركوك – بانياس التاريخي من حيث نقطة انطلاق النفط؛ فالخط القديم كان يبدأ من حقول كركوك شمال العراق ويمر بمحطة الضخ كي 3 قرب حديثة قبل أن يعبر الأراضي السورية إلى بانياس. أما المشروع الحالي فيستهدف نقل النفط المنتج في البصرة إلى حديثة ثم توجيهه نحو بانياس، مما يجعل حديثة نقطة التقاء بين المسار العراقي الجديد والجزء الغربي من خط التصدير التاريخي.
ولم يتضح من الإعلان العراقي ما إذا كانت المذكرة تنص على إصلاح الأنبوب التاريخي القائم بين حديثة وبانياس وإعادة استخدامه أم استبداله بأنبوب جديد أو إنشاء مسار موازٍ له، إذ لم تُنشر التفاصيل الفنية للمشروع حتى الآن.
دعم أمريكي واتفاقات أولية
وكانت الحكومة العراقية وافقت في مطلع يوليو الجاري على إجراء دراسات فنية ومالية لمسارين مقترحين لتصدير نفط الجنوب: البصرة – حديثة – بانياس عبر سوريا، والبصرة – حديثة – كركوك – جيهان عبر تركيا، وذلك في إطار البحث عن منافذ بديلة لمضيق هرمز.
من جانبها، رحبت السفارة الأميركية لدى بغداد في بيان بتوقيع “مذكرة تفاهم تاريخية” بين حكومتي العراق وسوريا بشأن إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، معتبرة أن المشروع سيعزز الأمن والاستقرار والترابط الإقليمي والازدهار، ومؤكدة أن شركات أميركية ستؤدي دوراً رئيسياً في أعمال الإنشاء.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد أعلن الثلاثاء دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإحياء خط النفط بينهما، متوقعاً أن تؤدي شركات أميركية دوراً في المشروع، دون أن تؤكد شيفرون آنذاك مشاركتها رسمياً.
وفي 4 يوليو الجاري، وافق مجلس الوزراء العراقي على توقيع شركة نفط البصرة اتفاق مبادئ أولية واتفاقاً لسرية المعلومات مع ائتلاف يضم شركتي كابيتال تي آي وشيفرون الأميركيتين وشركة يو سي سي القطرية. ويتولى الائتلاف إعداد دراسات الجدوى الفنية والمالية والمفاضلة بين المسارين، دون أن تترتب على الاتفاقات الأولية التزامات مالية أو تعاقدية نهائية على وزارة النفط العراقية.
جهود تنويع التصدير وخلفية تاريخية
تأتي هذه التحركات ضمن مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتمادها على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز الذي تمر عبره معظم صادرات البلاد النفطية.
وكان العراق بدأ خلال الأشهر الماضية نقل شحنات من النفط الأسود براً إلى سوريا لإعادة تصديرها عبر ميناء بانياس، وأعلن استعداده لنقل نحو 50 ألف برميل يومياً من خام البصرة بواسطة الصهاريج.
وقال الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد، في تقرير نشرته الأناضول في 8 يوليو الجاري، إن خطوط الأنابيب تمثل خياراً أكثر استدامة وأقل كلفة من النقل البري، موضحاً أن خط النفط القديم بين العراق وسوريا لم يعد صالحاً للتصدير دون إعادة تأهيل أو إنشاء بنية تحتية جديدة.
يُذكر أن خط كركوك – بانياس التاريخي أنشئ عام 1952، وكان ينقل النفط من حقول كركوك إلى الساحل السوري بطاقة تقدر بنحو 300 ألف برميل يومياً. وتوقف الخط عام 1982 بسبب الخلاف بين بغداد ودمشق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وأعيد تشغيله بصورة محدودة عام 2000، قبل أن يتعرض لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ويخرج من الخدمة.






