عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

مدرسة بيوك رشيد باشا الإعدادية: رحلة تعليمية امتدت 176 عاماً في إسطنبول

18/10/2026 08:38

البداية والتطور التاريخي

بدأت مدرسة بيوك رشيد باشا الإعدادية مسيرتها عام 1850 تحت اسم “مدرسة الصبيان”، وهو المصطلح الذي كان يُستخدم في الدولة العثمانية لمدارس التعليم الابتدائي المخصصة للأولاد، وكانت تُعرف أيضاً باسم “مدارس الحي”.

كانت هذه المدارس منتشرة في الأحياء والقرى وتمثل المرحلة الأولى من التعليم، حيث تُقدّم للأطفال أساسيات المعرفة والتربية في سن مبكرة.

على مر العقود انتقلت المدرسة بين مبانٍ مختلفة قبل أن تستقر لفترة في مبنى أصبح لاحقاً جزءاً من مديرية التربية الوطنية في إسطنبول.

في 18 يونيو/ حزيران 1919 تغير اسمها إلى “مدرسة بيوك رشيد باشا النموذجية”، ثم أصبحت عام 1948 “مدرسة بيوك رشيد باشا للتعليم الأساسي”، وبعد ذلك عرفت باسم “مدرسة بيوك رشيد باشا الابتدائية”.

وفي عام 1985 توسعت قاعدة طلابها بعد نقل طلاب مدرسة أخرى إليها.

المبنى والمراحل الدراسية

مع انتقال تركيا إلى نظام التعليم الأساسي الإلزامي المتواصل لمدة ثمانية أعوام في عام 1997، وتوحيد المرحلتين الابتدائية والإعدادية ضمن مؤسسة تعليم أساسي واحدة، أصبح اسم المدرسة “مدرسة بيوك رشيد باشا للتعليم الأساسي”.

خلال تلك الفترة عملت ضمن فئة “مدارس التغذية والدراسة”، التي كانت تقدم إلى جانب التعليم خدمات التغذية وفترات الدراسة والإشراف على الطلاب، ولا سيما أبناء الأسر العاملة.

في فبراير/ شباط 1998 انتقلت المدرسة إلى مبنى شيد عام 1933 وخضع لأعمال ترميم بعد الزلزال الذي ضرب إسطنبول عام 1978.

ويعد هذا المبنى واحداً من ثمانية مباني مدرسية في إسطنبول تتمتع بالخصائص المعمارية نفسها، ويقع ضمن منطقة مصنفة موقعاً حضرياً وتاريخياً محمياً.

وفي عام 2012 أعيد تنظيم التعليم في تركيا، فأصبحت المدرسة تقدم التعليم الإعدادي وتحمل اسمها الحالي “مدرسة بيوك رشيد باشا الإعدادية”.

وفقًا للنظام الجديد يقسم التعليم الإلزامي إلى أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وأربع للمرحلة الإعدادية، وأربع للتعليم الثانوي.

وتقدم المدرسة اليوم التعليم الإعدادي لمدة أربع سنوات في مبنى يضم ثمانية عشر فصلا دراسيا، بالإضافة إلى قاعة للمؤتمرات، ومختبر للعلوم، وورشة للرسم، ووحدة للإرشاد، ومقصف، ومطعم مدرسي.

الأنشطة والإنجازات الحالية

إلى جانب التحصيل الدراسي تنظم المدرسة برامج وأنشطة تهدف إلى تنمية المهارات الاجتماعية للطلاب، وتعمل على إعدادهم للالتحاق بالمدارس الثانوية ذات المستوى العالي.

وقال نائب مدير المدرسة حسين جان في حديث مع الأناضول إن المدرسة بدأت مسيرتها باسم “مدرسة الصبيان” وشهدت على مر السنين تغيرات في اسمها.

وأوضح أن أكثر من خمسمئة طالب يتلقون التعليم فيها، بينما يبلغ إجمالي عدد العاملين من إداريين ومعلمين اثني وثلاثين شخصاً.

وأضاف: “لدينا نحو خمسة عشر ناديًا تعليميًا يشارك الطلاب في أنشطتها، ولدينا فرق للكرة الطائرة وتنس الطاولة التي غالبا ما تحرز المركز الأول في المسابقات على مستوى المنطقة، وإلى جانب ذلك ننظم الرحلات والفعاليات، ولدينا مدرسة شقيقة في البوسنة يزوروننا من حين إلى آخر كما نزورهم نحن أيضاً”.

وتابع: “العمل في مدرسة تاريخية مثل بيوك رشيد باشا خلال المرحلة الأخيرة من مسيرتي المهنية يمثل مصدر سعادة خاصة بالنسبة لي”.

وأشار جان إلى أن المدرسة تحقق نتائج جيدة، وأن العاملين فيها يحاولون إبقاء الطلاب مستعدين باستمرار للنجاح، مؤكدًا أن إعداد الطالب لا يقتصر على الدروس والاختبارات فقط.

وقال: “لا يُعَدّ الطالب من خلال الدروس وحدها، بل نقدم له أيضًا دعمًا معنويًا من خلال الأنشطة الاجتماعية، وننظم الرحلات”.

وختم بالقول: “النجاح لا يتحقق بالدراسة وحدها ولا بالدراسة المتواصلة؛ لا بد من وجود أنشطة من حين إلى آخر تتيح للطالب الاسترخاء واستعادة نشاطه، ونحن نحرص على توفير ذلك بشكل كبير”.