عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

نحت عثماني ونافورة أثرية.. مدرسة إسطنبولية تحتفظ بذاكرة قرن ونصف

19/10/2026 07:22

التأسيس والتطور التاريخي

افتتحت مدرسة صوقوللي محمد باشا الابتدائية في إسطنبول عام 1875 تحت اسم “مدرسة طوبطاشي الرشدية العسكرية”، وكانت تضم أربع صفوف دراسية وصل عدد تلاميذها إلى 148 تلميذاً في العام التالي 1876، وارتدى الطلاب الزي العسكري وتلقوا دروساً في الرسم إلى جانب اللغات العربية والفارسية والفرنسية.

في عام 1893 تحولت المؤسسة إلى مدرسة مدنية إعدادية وأصبحت الوحيدة من هذا المستوى العسكري في منطقة أوسكودار، واستمرت في العمل حتى عام 1914. بعد إعلان المشروطية الثانية في الدولة العثمانية بدأت عملية إلغاء المدارس العسكرية الرشدية تدريجياً، فصار الاسم الرسمي للمدرسة “مدرسة صوقوللي النموذجية”، ثم تغير إلى “المدرسة الابتدائية الخامسة عشرة في أوسكودار (طوبطاشي)” عام 1926، وحمل اسم “مدرسة صوقوللي محمد باشا الابتدائية” بدءاً من عام 1948. عادت إلى وضعها كمدرسة للتعليم الأساسي في 1997 قبل أن تعود إلى مرحلة الابتدائية في 2013.

اللمسات المعمارية والآثار

تتألف الواجهة الحجرية للمبنى من طابقين وتحمل فوق بوابة المدخل نقشاً عثمانياً بارزاً يدمج شعار الدولة وطغراء السلطان عبد العزيز، وتحته لوحة مكتوب عليها “مكتب رشدية عسكرية”. تحت القوس وفي مساحة بين اللوحة والمدخل يوجد نص شعري مكون من ثمانية أبيات يبرز اهتمام السلطان عبد العزيز بالتعليم وافتتاح مدارس الرشدية في مختلف الأقاليم، ويُعتبر هذا النقش من أندر البقايا التي تحتفظ بها المدرسة بصورتها الأصلية، وهي الوحيدة التي تضم نصاً تاريخياً منظوماً.

في حديقة المدرسة تقع نافورة “آجي جشمه” التي شُيدت عام 1855 بأمر من قائمقام المنطقة أمين بك لتحل محل نافورة أقدم كانت موجودة بالموقع، ولقد غمر التراب والأسفلت أجزاءً كبيرة منها على مر السنين قبل أن تُنفذ أعمال كشف وإعادة إظهارها ووضعها مرة أخرى في حديقة المدرسة.

تحتفظ البنية الداخلية للمبنى بسمات معمارية عائدة للعهد العثماني مثل الممرات ذات الأسقف المرتفعة، وأبواب الصفوف المقوسة، والفناء الداخلي الذي يفسح المجال لحركة الطلاب وتهوية المكان.

الأنشطة التعليمية والحفاظ على التراث

وفقاً لمدير المدرسة مراد أوزغن، فإن المبنى أُنشئ في سبعينات القرن التاسع عشر بأمر من السلطان عبد العزيز ليكون “مدرسة طوبطاشي الرشدية العسكرية”، وكان الموقع يشتمل قبل البناء على دار صُممت من قبل المعماري العثماني معمار سنان لاستيعاب المرضى خلال فترة النقاهة والمسافرين المحتاجين، وتم إعادة استعمال مواد ذلك المبنى القديم في تشييد المدرسة الحالية.

أوضح أوزغن أن المدرسة عملت مؤسسةً تعليمية رشدية عسكرية منذ سبعينات القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين، ثم تحولت إلى مدرسة صوقوللي محمد باشا النموذجية ومستمرة في تقديم التعليم الابتدائي، وتضم حالياً حوالي ثلاثمئة وخمسين طالباً.

يؤكد المدير على أهمية الأنشطة اللامنهجية، خاصة الفنون الشعبية والتراث الثقافي، حيث يشكل الطلاب كل عام ست أو سبع فرق للرقص الشعبي حسب الإقبال، وتظهر هذه الفرق في المناسبات والأيام التذكارية والأعياد الوطنية لتقديم التراث الفولكلوري لذويهم.

إلى جانب ذلك تقدم المدرسة أنشطة في البرمجة الروبوتية ودروساً في القرآن الكريم وفقاً لرغبة الطلاب، إضافة إلى حصص درامية، وكل هذه الفعاليات تُنفذ بدعم من مركز التعليم الشعبي وتجري خارج إطار الدروس الأساسية.

ويصف أوزغن شعوره بالعمل في مؤسسة تاريخية بقوله: “لدينا عند المدخل بوابة تاريخية وفوقها نقش أثري أشعر بالحماس كلما مررت منه، ويمنحني ذلك شعوراً بالسعادة”. ويضيف أن المدرسة أمانة في أعنابهم نظراً لتاريخها الذي يتجاوز المائة عام، ويحرصون على فحص الأبواب والنوافذ وطبقات الطلاء والعناصر الإنشائية للتأكد من سلامتها، مع الالتزام بالمعايير المعتمدة والحصول على التصاريح اللازمة عند أي إصلاح أو ترميم، والحفاظ على الشكل الأصلي للمبنى.