عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +17°C

الخرطوم ترفض العقوبات الأميركية وتصف اتهامات الأسلحة الكيميائية بالمزاعم الباطلة

20/07/2026 16:43

رفضت الحكومة السودانية العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية عليها على خلفية اتهامها باستخدام أسلحة كيميائية، واعتبرتها قائمة على “مزاعم باطلة” ودوافع “سياسية محضة”، داعية واشنطن إلى الكشف عن الأدلة التي تزعم امتلاكها.

الخرطوم تصف العقوبات بأنها غير قانونية ودوافعها سياسية

وأعلنت الولايات المتحدة أن العقوبات الإضافية التي فرضتها على السودان بسبب هذه الاتهامات دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الاثنين 20 يوليو/ تموز 2026. وأوضحت واشنطن أن الحكومة السودانية لم تستوفِ الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة امتدت ثلاثة أشهر.

وتشمل العقوبات حظر تقديم أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية للسودان من قبل المؤسسات المالية الدولية، باستثناء المساعدات الإنسانية والغذائية. كما تتضمن فرض قيود واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأميركية إلى السودان، وإخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لمراجعة صارمة وفق سياسة “افتراض الرفض”. ومن المقرر أن تستمر هذه العقوبات لمدة عام على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأميركية أن السودان استوفى الشروط القانونية اللازمة لرفعها.

الحكومة السودانية تجدد التزامها بالاتفاقيات الدولية

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان مساء الأحد، إن السودان “يرفض رفضاً قاطعاً العقوبات الأحادية وغير القانونية التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها ضد السودان، استناداً إلى مزاعم باطلة باستخدام القوات المسلحة السودانية لأسلحة كيميائية”. وأضافت أن الحكومة تجدد التزامها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتواصل تعاونها مع المنظمات الدولية المختصة، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت الخارجية أن الخرطوم دحضت هذه الاتهامات منذ إثارتها إعلامياً، ووصفتها بأنها تفتقد إلى أي أساس، ومنسوبة إلى مصادر مجهولة. وأكدت استمرار التزامها الكامل بأحكام اتفاقية حظر استخدام وإنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية وتدميرها، ووفائها التام بالالتزامات الناشئة عن الاتفاقية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية ذات الصلة، وعدم إنتاج أو امتلاك أو استخدام الأسلحة الكيميائية، خاصة أنها تتمتع بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

الخرطوم تطالب واشنطن بتقديم الأدلة

وأضاف البيان أن الحكومة السودانية التزمت أيضاً بالتعاون والانخراط الإيجابي مع الولايات المتحدة لاستقصاء أي شكوك أو مزاعم بهذا الشأن، عبر اتباع الخطوات الفنية والإجرائية اللازمة للتحقق من الاتهامات. واستدركت: “غير أن الولايات المتحدة لم تكتفِ فقط بعدم تقديم أي أدلة يُعتد بها، بل تجاهلت كل الآليات والإجراءات الفنية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، لتصدر قرار فرض العقوبات على السودان”. ورأت أن ذلك “يدل على أن دوافع هذه العقوبات سياسية محضة، ولا تعبر عن شواغل حقيقية بشأن منع استخدام الأسلحة الكيميائية”.

وأردفت الخارجية: “أن كل ذلك يدل على أن دوافع هذه العقوبات سياسية محضة، ولا تعبر عن شواغل حقيقية بشأن منع استخدام الأسلحة الكيميائية، مما يعيد إلى الأذهان سوابق استخدام الولايات المتحدة لادعاءات استخدام الأسلحة المحظورة لأهداف سياسية تخصها”. ودعت واشنطن إلى الالتزام بالآليات القانونية المعمول بها، والوفاء بتعهدها الثنائي مع الخرطوم بتقديم الأدلة التي تزعم أنها تمتلكها.

وفي مايو/ أيار 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات أولية على السودان بسبب اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في الصراع مع قوات الدعم السريع خلال عام 2024. وتشمل هذه العقوبات قيوداً على الصادرات الأميركية إلى السودان، إضافة إلى تقييد الوصول إلى خطوط الائتمان الحكومية الأميركية. ورفضت الخرطوم تلك الاتهامات، فيما أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 29 مايو 2025، قراراً بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في المزاعم الأميركية المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في الحرب مع قوات الدعم السريع.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص، وتسببت في نزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، وفق بيانات الأمم المتحدة والسلطات المحلية، فيما قدر بحث أجرته جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.