عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 20°C

اليابان تستعد لإطلاق مهمة لجمع عينات من قمر المريخ فوبوس وإعادتها للأرض

20/10/2026 05:01

مهمة فضائية يابانية غير مسبوقة

تستعد اليابان لإطلاق مهمة فضائية غير مسبوقة تستهدف جمع عينات من فوبوس، أحد قمري المريخ، وإعادتها إلى الأرض بحلول عام 2031، في محاولة لفك ألغاز نشأة الكوكب الأحمر وتاريخ النظام الشمسي. وتنطلق المهمة بقيادة وكالة استكشاف الفضاء اليابانية على متن الصاروخ “إتش 3” من مركز تانيغاشيما الفضائي، وتستغرق الرحلة نحو خمس سنوات وفق ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

استكشاف فوبوس وديموس وأصلهما

ولا تقتصر أهمية المهمة على دراسة هذين القمرين الغامضين، بل تمتد إلى احتمال العثور على مواد صخرية مصدرها المريخ نفسه، مما قد يوفر للعلماء أدلة جديدة عن تاريخ الكوكب الملهم لعلماء الفضاء، وظروفه نشأته، وإمكانات ظهور الحياة عليه. ومن المقرر أن تجمع المركبة ما لا يقل عن عشرة غرامات من سطح فوبوس باستخدام تقنيات متخصصة، قبل إعادة كبسولة العينات إلى الأرض لتبدأ مرحلة جديدة من التحليلات المخبرية التي قد تستمر عقودا.

اكتشف قمرا المريخ، فوبوس وديموس، عام 1877 على يد عالم الفلك الأميركي آساف هول، واسماهما مستمدان من الأساطير اليونانية، ويعنيان الخوف والفزع. ويقترب فوبوس تدريجيا من المريخ بينما يبتعد ديموس عنه، ويتميز القمران بصغر حجميهما وسطحيهما غير المنتظمين، مما يجعل تحديد كيفية تشكلهما مهمة معقدة. وتنافسان فرضيتان لتفسير نشأتهما: الأولى ترجح أن اصطداما هائلا بالمريخ قذف مواد تجمعت لاحقا لتشكيل القمرين، بينما تفترض الثانية أنهما كويكبان أسرتهما جاذبية الكوكب الأحمر خلال مرورهما بالقرب منه. وتسعى المهمة اليابانية إلى حسم هذا الجدل عبر جمع عينات فعلية، بدلا من الاعتماد على الصور وقياسات المركبات المدارية وحدها، إذ يمكن للتحليل المباشر أن يكشف فروقا دقيقة في التركيب لا تظهر بوضوح من بعيد.

تحليل العينات والآمال العلمية

من المقرر أن تصل المهمة إلى جوار المريخ خلال عام من الإطلاق، ثم تدخل المركبة مدارا قريبا من فوبوس لبدء عمليات الرصد وتحديد المواقع المناسبة للهبوط وجمع العينات. وتحمل المركبة روبوتا جوالا صغيرا يعرف باسم “إيدفيكس” طوره المركز الألماني للطيران والفضاء بالتعاون مع المركز الفرنسي للدراسات الفضائية لاستكشاف التضاريس وتقييم المواقع المحتملة. ويبلغ وزن الروبوت على الأرض نحو 25 كيلوغراما، لكنه سيزن ما يعادل 15 غراما فقط فوق سطح فوبوس بسبب جاذبيته الضعيفة.

وتستخدم المهمة نظامين لجمع المواد: الأول مثقاب يصل إلى عمق سنتيمترين تحت السطح، والآخر يعتمد على الغاز المضغوط لرفع الغبار والحبيبات الصخرية. وبعد استكمال عمليات الرصد وجمع العينات، ستغادر المركبة جوار المريخ في عام 2030 متجهة نحو الأرض، بينما ستدرس ديموس خلال رحلة العودة، قبل وصول كبسولة العينات المستهدف إلى الأرض عام 2031.

ولن تقتصر التحليلات على تحديد أصل فوبوس، إذ سيبحث العلماء عن عناصر متطايرة مثل الهيدروجين والصوديوم والكلور، إلى جانب المعادن والمواد العضوية والمركبات المرتبطة بالماء. ويكتسب البحث عن الأحماض الأمينية أهمية خاصة باعتبارها اللبنات الأساسية للبروتينات، إذ يأمل الباحثون تحديد وجودها وتنوعها ونسبها داخل العينات. ومن شأن ذلك أن يساعد على فهم انتشار المكونات الكيميائية المرتبطة بالحياة في النظام الشمسي.

وإذا أثبتت التحليلات أن فوبوس يحتوي على مواد قُذفت من المريخ بفعل اصطدامات قديمة، فقد تمنح العينات العلماء نافذة غير مباشرة على تاريخ الكوكب الأحمر. أما إذا كان فوبوس كويكبا التقطته جاذبية المريخ، فقد تكشف عيناته عن مواد انتقلت من مناطق أخرى في النظام الشمسي، وربما تحمل مؤشرات على الماء والمركبات العضوية التي تهم الباحثين.