عاجل
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

تحذير أممي: وقود 12 مستشفى في تعز يكفي 4 أيام و52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد

حذرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن احتياطي الوقود في اثني عشر مستشفى بمدينة تعز اليمنية لم يعد يكفي سوى أربعة أيام، في وقت كشفت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن إصابة أكثر من 52 ألف طفل بسوء التغذية الحاد في المحافظة ذاتها خلال العام الجاري.

جاءت هذه التحذيرات خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية في مقر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش، وممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير.

مخزون الوقود ينفد والمستشفيات على حافة الانهيار

أوضح ياساريفيتش أن الأزمة الإنسانية والصحية في اليمن تتفاقم بوتيرة متسارعة، مع تصاعد الاشتباكات المسلحة وموجات النزوح الجماعي وانتشار الأمراض المعدية على نطاق واسع.

وأضاف أن تصاعد العنف وتزايد أعداد النازحين وارتفاع معدلات تفشي الأمراض تضع ضغوطاً هائلة على النظام الصحي اليمني، الذي يعمل أصلاً عند أقصى طاقته الاستيعابية.

وأشار المتحدث إلى أن النظام الصحي في تعز يواجه مخاطر “حرجة”، إذ أن الاشتباكات وإغلاق الطرق تعرقل وصول الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى المستشفيات، مما يعرض حياة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منقذة للحياة لخطر مباشر.

وبيّن ياساريفيتش أن الوقود المتبقي في 12 مستشفى بالمدينة لا يكفي سوى لأربعة أيام، لافتاً إلى وجود عجز يومي في إمدادات الأكسجين يبلغ 91 وحدة.

تفشي الكوليرا وفجوة تمويلية تهدد الاستجابة

ونبّه المتحدث إلى الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن، محذراً من أن الازدحام في مواقع النزوح ونقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة يزيد المخاطر على الصحة العامة.

وأفاد ياساريفيتش أن المنظمة تمكنت حتى الآن من تأمين 3.8 ملايين دولار فقط من أصل 31 مليون دولار تحتاجها لتنفيذ خطة استجابة مدتها 90 يوماً، مما يترك فجوة تمويلية قدرها 27.2 مليون دولار.

52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد في تعز

من جانبه، قال أخيل آير إن اليونيسف أجرت فحوصاً صحية لأكثر من 168 ألف طفل في تعز خلال العام الحالي، أظهرت النتائج أن أكثر من 52 ألفاً منهم يعانون سوء التغذية الحاد.

وحذّر آير من أن تصاعد الاشتباكات ونقص الوقود في تعز يهددان أنظمة المياه التابعة للمنظمة، التي توفر الخدمة لنحو ثلاثة ملايين شخص، بينهم ما لا يقل عن 1.6 مليون طفل.

وأوضح أن تعز، التي تُعد من أكثر المناطق اليمنية معاناة من شح المياه، تواجه ضغوطاً متجددة على الخدمات الأساسية المقدمة لآلاف الأسر النازحة.

وأشار إلى أن نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أمثالها منذ آخر زيادة في الأسعار، مما يجعل الحصول على مياه آمنة أمراً يفوق قدرة أسر تكافح أصلاً لتأمين الغذاء.

وشدد آير على أن تداعيات شح المياه لا تقتصر على العطش، بل إن استخدام المياه غير الآمنة وضعف خدمات الصرف الصحي يزيد من مخاطر الإصابة بالإسهال والكوليرا.

تصعيد عسكري واسع في اليمن

يشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيداً عسكرياً بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، يُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل 2022.

وتشهد محافظة تعز منذ سنوات مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة وفرض قيود على حركة السكان والإمدادات.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات والقصف في عدد من المحافظات اليمنية، بالتزامن مع هجمات حوثية بصواريخ وطائرات مسيرة على مواقع داخل اليمن وفي السعودية، وردود عسكرية من القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية في اليمن.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.