عاجل
٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 21 أغسطس 2026
الرياض +18°C

فطر تشيرنوبيل الأسود: هل يستغل الإشعاع كمصدر للطاقة؟

21/08/2026 21:08

الفطر الأسود في منطقة تشيرنوبيل

بعد مرور أكثر من أربعين سنة على حادث محطة تشيرنوبيل النووي، ما زالت المنطقة تكشف عن كائنات حية غير معتادة، من بينها فطر داكن اللون قادر على العيش في بيئات مشعة بشدة. تم العثور على هذا الكائن داخل منشآت الاحتواء الخاصة بالمفاعل الرابع، ويعرف علمياً باسم كلادوسبوريوم سفيروسبرمم.

دور الميلانين في مقاومة الإشعاع

يتميز الفطر بوجود صبغة الميلانين التي تمنحه قدرة على تحمل الأشعة المؤينة. أظهرت أبحاث مخبرية أن الميلانين قد يتفاعل مع الطاقة الإشعاعية، مما يثير تساؤل عما إذا كان الفطر يستغل هذه الطاقة لزيادة معدل نموه. أشار العلماء إلى أن الفطريات التي تحتوي على ميلانين تظهر بكثافة أكبر في الأماكن ذات أعلى مستويات الإشعاع.

تجارب مخبرية وفضائية

حسب تحقيق أجري في عامي 1997 و1998، لاحظ الباحثون انتشاراً واسعاً للفطريات على جدران المنشآت، وقد صنّفت دراسة لاحقة عام 2000 نحو 37 نوعاً فطرياً، من بينها كلادوسبوريوم سفيروسبرمم كواحد من أكثر الأنواع شيوعاً. أظهرت دراسة صدرت عام 2007 في المجلة العلمية “بلوس ون” أن التعرض للإشعاع المؤين يعدل بعض صفات الميلانين الكهربائية ويزيد من قدرته على نقل الشحنات. بالإضافة إلى ذلك، أُرسل عينة من الفطر إلى محطة الفضاء الدولية لتقييم نموه وتأثيره على تخفيف الإشعاع، حيث سجلت انخفاضاً محدوداً في مستويات الإشعاع تحت طبقة فطرية رقيقة.

آفاق مستقبلية وبحوث جارية

رغم النتائج الأولية، لا يزال العلماء غير قادرين على تأكيد وجود مسار أيضي كامل يحول الإشعاع إلى طاقة كيميائية قابلة للاستخدام. وبالتالي يبقى وصف الفطر بأنه يتغذى على الإشعاع تبسيطاً لفرضية لا تزال تحتاج إلى دليل قاطع. يبحث الباحثون عن استغلال الميلانين أو الفطريات الميلانينية لتطوير دروع إشعاعية متجددة للرحلات الفضائية الطويلة.