مشروع جامعي قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي تحول إلى بوابة لتحقيق طموحات كبيرة للطالب المصري عبد الله أسامة وزميله السوري طلال بكور، بعد أشهر من العمل المتواصل والمكثف.
الطالبان العربيان تمكنا من حصد المركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي في الطيران ضمن فعاليات مهرجان “تكنوفست” التركي، واضعين نصب أعينهما مستقبلاً مهنياً في قطاع الصناعات الدفاعية التركية.
رحلة من المركز السابع إلى القمة
أسامة، وهو طالب في السنة الرابعة بقسم هندسة الميكاترونكس في جامعة يلدز التقنية بإسطنبول، تعاون مع بكور، خريج قسم الهندسة الرياضية، لتنفيذ المشروع الذي استغرق قرابة 6 إلى 7 أشهر من العمل المتواصل.
ويُعد “تكنوفست” أكبر مهرجان تركي مختص بالطيران والفضاء والتكنولوجيا، ويُنظم بالتعاون بين مؤسسة فريق التكنولوجيا التركي “تي 3” ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، إلى جانب العديد من المؤسسات والشركات الوطنية.
ويهدف المهرجان إلى تعزيز قدرات تركيا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، ودعم الشباب والطلاب في تطوير مشاريعهم العلمية والتقنية.
كما يُعد منصة لاكتشاف المواهب الشابة وعرض ابتكاراتهم التكنولوجية، بما في ذلك الصواريخ والروبوتات، بدعم من مؤسسات حكومية.
وأقيمت أحدث نسخة من “تكنوفست” في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا خلال الفترة من 30 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقال أسامة للأناضول إن المشروع لم يكن مجرد تجربة للمشاركة في مسابقة، بل كان فرصة لاكتساب خبرات يمكن تطويرها لاحقاً في مجالات أمنية ودفاعية ومدنية.
وأوضح أن الفريق عمل على 3 مهام رئيسية، شملت اكتشاف الأشخاص والمركبات، وتقدير موقع طائرة مسيرة وإحداثياتها عند انقطاع إشارة نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس”، بالإضافة إلى التعرف على الأجسام الظاهرة في الصور.
وبدأت المنافسة في فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تختتم بالمرحلة النهائية في سبتمبر، بعد سلسلة من مراحل التقييم.
وفي البداية، أعد الفريق تقريراً فنياً شرح فيه الخوارزميات المقترحة وآلية تنفيذ المشروع، قبل الانتقال إلى الدور نصف النهائي.
وذكر أسامة أن الفريق حل في المركز السابع خلال نصف النهائي، لكنه تمكن من تحسين أدائه بصورة كبيرة في المرحلة النهائية وانتزاع المركز الأول.
وأشار إلى أن ظروف النهائي كانت أكثر صعوبة، إذ حُظر استخدام الإنترنت، وخاض المشاركون 4 جلسات اختبار منفصلة استغرقت كل منها نحو ساعة.
وعن لحظة إعلان النتائج، قال أسامة إن زميله اتصل به وأخبره بالفوز، قبل أن يتأكد بنفسه من النتيجة.
وأضاف: “الحمد لله، شعرت بسعادة كبيرة، لكن ما شعرت به أكثر من الفرح كان الارتياح، لأننا عملنا بجد، خلال الأشهر الأخيرة كدنا لا ننام”.
ولفت إلى أن خبر الفوز لقي تفاعلاً واسعاً في مجموعات القسم والجامعة، وسط رسائل تهنئة وتشجيع من زملائه وأساتذته.
تطبيقات تتجاوز حدود المسابقة
ويرى أسامة أن التقنيات التي طورها الفريق قابلة للاستخدام في تطبيقات عملية متعددة.
وأوضح أن أنظمة اكتشاف الأشخاص والمركبات يمكن توظيفها في المجالات الأمنية وإدارة حركة المرور، فيما قد تساعد تقنيات تحديد موقع الطائرات المسيرة عند انقطاع إشارة “جي بي إس” في البيئات التي تتعرض فيها الإشارات للتشويش أو الانقطاع.
وأضاف أن هذه التقنيات يمكن أن تحمل قيمة خاصة للصناعات الدفاعية، مع إمكانية تطويرها لتناسب احتياجات مختلفة.
طموح نحو شركة “بايكار”
ولا يتوقف طموح أسامة عند الفوز في “تكنوفست”، إذ يسعى إلى بناء مسيرة مهنية في قطاع الصناعات الدفاعية.
وقال إنه حصل على فرصة تدريب في شركة “بايكار” التركية المتخصصة في تطوير الأنظمة الجوية غير المأهولة، معتبراً الخطوة محطة مهمة في مسيرته.
وتابع: “أريد العمل في بايكار وهذا هدف مهم بالنسبة إلي، أطمح إلى بناء مسيرة مهنية في الصناعات الدفاعية، واكتساب الخبرة وتطوير نفسي، ثم العمل فيها مستقبلا”.
وأعرب عن أمله في أن تتجاوز فوائد المشروع تركيا لتشمل دولاً أخرى، مضيفاً: “أريد أن يعود مشروعنا بالنفع ليس على تركيا وحدها، بل على جميع البلدان الإسلامية أيضا”.
تجربة اندماج في تركيا
وعن تجربته الدراسية في تركيا، قال أسامة إنه كان يخشى في البداية أن تشكل اللغة التركية عائقاً أمامه بسبب محدودية إتقانه لها، لكنه تمكن من تعلمها خلال فترة قصيرة.
وأفاد بأن التقارب الثقافي بين تركيا ومصر ساعده على الاندماج، وجعل تجربته الدراسية والاجتماعية أكثر سهولة.
وبالنسبة لأسامة وبكور، لم يكن الفوز في المسابقة نهاية المشوار، بل بداية مرحلة جديدة يأملان أن تقودهما إلى تطوير مشاريع أكثر تقدماً وفتح أبواب أوسع في عالم الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية.






