أعلنت القيادة العسكرية اليمنية، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على مواقع الجيش في المناطق الغربية من مدينة تعز، بعد معارك استمرت لأكثر من ست ساعات. وفي الوقت نفسه، أعربت كل من وزارة النقل ومحافظ حضرموت عن إدانتهما الشديدة لاستهداف مطار الريان الدولي بالطائرات المسيرة، داعين إلى حماية المنشآت المدنية والمسافرين.
مواجهات عنيفة في عدة جبهات
أفادت قيادة محور تعز التابعة للجيش، في بيان رسمي، بأن قواتها المدعومة من المقاومة الشعبية خاضت اشتباكات عنيفة مع عناصر الحوثي في منطقتي المطار القديم ومدرات غربي المدينة، واستمرت حتى عصر الأربعاء. وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الهجوم الحوثي فشل تمامًا بفضل إسناد المقاومة الشعبية والطيران الحربي، مما كبد الجماعة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، دون الإعلان عن حصيلة محددة.
وأضاف المركز أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين غرب تعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت حشودًا وآليات قتالية ومنصة لإطلاق الصواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي غربًا، والأقروض جنوبًا، والجند شرقًا. وبحسب المصادر العسكرية، تواصلت المعارك أيضًا في جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوبًا، ومحيط جبل هان والضباب غربًا، بينما شهدت بقية الجبهات المحيطة بالمدينة اشتباكات متقطعة.
ولم تتضمن البيانات العسكرية أي إعلان عن تغيير في خريطة السيطرة أو حصيلة محددة لخسائر الأربعاء. ووفقًا لمراسل الأناضول، لم يحقق أي من طرفي النزاع تقدمًا حاسمًا في تعز خلال الأيام الأخيرة، حيث يسود جمود ميداني بسبب تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية.
استهداف مطار الريان وعدن يثير الإدانة
في تطور مواز، أدانت وزارة النقل اليمنية بشدة قصف الحوثيين لمطاري الريان وعدن، محذرة من أن هذه الهجمات تهدد سلامة الطيران المدني وحياة المسافرين والعاملين. وأوضحت الوزارة أن مطار الريان في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، تعرض لهجوم بثلاث طائرات مسيرة، دون تسجيل أي وفيات أو إصابات أو أضرار مادية وفق المعلومات المتاحة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى “عدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة”، بل اتخاذ إجراءات عملية لحماية المطارات المدنية ومنع تكرار الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها. وأشارت إلى أن استهداف مطار عدن للمرة الرابعة اضطرها إلى إيقاف رحلتين وتأجيلهما وإخلاء المطار.
في حضرموت، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة، سالم الخنبشي، موقع استهداف مطار الريان للاطلاع على آثار الهجوم والإجراءات الأمنية المتخذة لحمايته. وأدان الخنبشي الهجوم بشدة، معتبرًا استهداف الأعيان المدنية “جريمة حرب”، وحمل الحوثيين المسؤولية الكاملة، مشددًا على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المسافرين والعاملين ومنع تكرار الاعتداءات.
وكان المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، قد أعلن في وقت سابق الأربعاء استهداف ما وصفها بمعدات عسكرية نقلتها السعودية عبر طائرات شحن إلى مطار الريان، محذرًا الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية. ويعد هذا الهجوم الأول على مطار الريان منذ تجدد التصعيد العسكري في يوليو 2026، وفق مراسل الأناضول، ويخدم المطار سكان حضرموت ومحافظات أخرى شرق اليمن.
من جانبه، اتهم الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية الحوثيين باستهداف منافذ السفر والبنية التحتية ومصادر أرزاق المواطنين، مشيرًا إلى استهداف مصنع للإسفنج في منطقة بيرباشا بتعز إلى جانب المطارين. وأكد استمرار عملية “فجر اليمن” حتى تحقيق أهدافها.
وفي موقف حكومي، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن محاولات استهداف العاصمة المؤقتة عدن والمنشآت المدنية والحكومية لن تحقق أهدافها في بث الخوف أو إرباك مؤسسات الدولة. وأكد، بحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء، مواصلة الحكومة أداء واجباتها، بالتوازي مع دعم عملية “فجر اليمن” لاستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وصولًا إلى صنعاء، بإسناد من التحالف بقيادة السعودية.
اتهامات بانتهاكات الحوثي في تعز
على الصعيد الإنساني، اتهمت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات جماعة الحوثي بارتكاب 109 جرائم وانتهاكات في محافظة تعز، أسفرت عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين واختطاف 24 مواطنًا. وقالت الشبكة، وهي منظمة مدنية غير حكومية مقرها عدن، إن “مليشيات الحوثي ارتكبت تلك الانتهاكات خلال الـ48 ساعة الماضية”، بالتزامن مع إطلاق نحو 147 مقذوفًا عشوائيًا وصاروخين باليستيين على أحياء سكنية.
وأوضحت الشبكة، في تقرير نشرته وكالة “سبأ” الرسمية، أن القتلى بينهم 3 نساء و3 أطفال، فيما شملت قائمة المصابين 7 نساء و4 أطفال. وأشارت إلى أن الانتهاكات تضمنت القصف والقنص والاختطاف والإخفاء القسري ومداهمة المنازل واستهداف المنشآت المدنية والطبية. وأضاف التقرير أن القصف تسبب في تضرر 17 منزلًا كليًا أو جزئيًا، و11 مركبة خاصة، فيما أدى استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.
وأشار التقرير إلى أن المقذوفات شملت قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية وطائرات مسيرة، إلى جانب صاروخين باليستيين استهدفا حي صينة وسط مدينة تعز. ووثق التقرير أيضًا مداهمة نحو 23 منزلًا، واقتحام مركز لتحفيظ القرآن الكريم في مديرية موزع غربي المحافظة، وتفجير عبارة في طريق هيجة العبد، وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وطالبت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين ورفع الحصار عن تعز وفتح الطرق، داعية إلى إعلان المحافظة مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية. ولم يصدر تعقيب فوري من الحوثيين على ما ورد في التقرير.
وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري تجدد في يوليو 2026، وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من ربع مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا.






