عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

بلجيكا تتصدى لانتشار هجرة غير قانونية عبر القوارب من سواحلها إلى إنجلترا

23/05/2026 07:01

باشرت السلطات البلجيكية إجراءات للحد من بوادر حركة هجرة غير قانونية، حيث سعى عدد من المهاجرين، أغلبهم من الشباب السوداني والعراقي والأفغاني، إلى الانطلاق من شواطئ البلاد متجهين إلى المملكة المتحدة.

اكتشاف مستلزمات العبور في الكثبان

عُثر على عدد من سترات النجاة المدفونة في الكثبان الرملية، كما رُصد مهاجرون يجهزون قوارب متهالكة لإطلاقها في الظلام متجهين نحو سواحل إنجلترا. وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة لا تزال في مهدها، فإنها تثير قلق المسؤولين البلجيكيين الذين يخشون تحول سواحل البلاد إلى مخيمات للمهاجرين على غرار ما يحدث في فرنسا، ما قد يحول بلجيكا إلى نقطة عبور جديدة إلى إنجلترا.

الإحصاءات والإجراءات الأمنية

لم تُسجِّل بلجيكا في عام 2025 أي حالة مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) ما مجموعه 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها. وأفاد شرطيون ورؤساء إدارات محلية ومنظمات غير حكومية لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الزيادة جاءت عقب تشديد فرنسا لتدابير مكافحتها لعمليات عبور المهاجرين من جانبها، رغم أن المسافة بين بلجيكا وإنجلترا تزيد عن 80 كلم مقارنة بـ30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن إنجلترا.

تصريحات المسؤولين البلجيكيين

أشار جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحلية، إلى أن “فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين” مضيفاً أن هذا التشدد يدفع البعض إلى التوجه إلى بلجيكا. وأوضح ديديكر أن المهربين يعتمدون على آلية دقيقة على طول السواحل، حيث يخفون السترات والقوارب والمحركات في الكثبان الرملية، ثم يبدؤون بنفخ القوارب من الخامسة أو السادسة صباحاً، ويتوافد المهاجرون للركوب فيها. بعد الانطلاق، تتجه القوارب بمحاذاة الساحل لتقربها من فرنسا.

من جهته، صرح كريستيان دو ريدر، مساعد مفوض الشرطة المسؤول عن منطقة مجاورة لحدود فرنسا، أن بعض القوارب تتوقف في المياه الفرنسية لتسمح بارتفاع عدد من المهاجرين على متنها، بينما تستمر قوارب أخرى في مسارها مباشرة نحو إنجلترا محملة بـ15 إلى 20 شخصاً.

ردود الفعل من الحكومة والمنظمات غير الحكومية

أعربت وزيرة اللجوء والهجرة، أنيلين فان بوسويت، في بيان استلمته وكالة الصحافة الفرنسية، عن حرص الحكومة البلجيكية على عدم أن تُنظر إليها على أنها متساهلة في هذا الشأن، مؤكدة أن “الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة”. وشدد فريقها على تكثيف احتجاز المهاجرين، الذين يأتون في الغالب من السودان والعراق وأفغانستان.

في الوقت نفسه، كثّفت السلطات الدوريات الأمنية على السواحل، لكنها طالبت بزيادة الموارد لمراقبة الشاطئ. وانتقدت منظمات غير حكومية هذا النهج، مطالبةً بإجراءات تحمي المهاجرين الذين تعاني بحسبها من “صدمة نفسية شديدة” نتيجة رحلتهم إلى أوروبا. ووجه يوست ديبوتر من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين انتقادات إلى السياسات الأمنية، معتبرًا أن المتعاملين معهم يُنظر إليهم كخطر بدلاً من كأشخاص في خطر.

وأشار ديبوتر إلى أن الإجراءات الأمنية لا تردّ حركة العبور، بل تزيد من احترافية شبكات تهريب المهاجرين، حيث يُخفى المهاجرون في مقامات خاصة على طول السواحل البلجيكية في انتظار تحسن الظروف الجوية لإكمال الرحلة.

من جانب آخر، دعا رئيس بلدية ميدلكيرك إلى تشديد الإجراءات مع اقتراب فصل الصيف، محذرًا من احتمال ظهور مخيمات عشوائية على الكثبان الرملية، كما حدث في كاليه بفرنسا، مما قد يجذب آلاف المهاجرين. وأوضح أن أكثر من 41 ألف مهاجر قاموا بهذه الرحلات الخطرة العام الماضي من فرنسا.

وأشار رئيس البلدية إلى صعوبة التعامل مع الوضع في ظل القوانين الحالية التي تُلزم بإطلاق سراح 99 بالمائة من المهاجرين في نهاية المطاف، مضيفًا أن عمليات العبور شهدت تراجعًا طفيفًا في الأيام الأخيرة بسبب الأحوال الجوية السيئة. لكنه أبدى ثقته في عودة المحاولات خلال عطلة نهاية الأسبوع وعيد العنصرة عندما يتحسن الطقس، متسائلاً “لماذا لا يفعلون ذلك؟”

للنشر و الاعلان