عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

وفاة 204 أشخاص جراء تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وتحذيرات بامتداده إلى عشرة دول أفريقية

24/05/2026 15:09

أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الضحايا الذين أودى بهم وباء إيبولا ارتفع إلى 204 حالات، من بين 867 حالةً مشتبهاً بها مسجَّلة حتى الآن. وفي الوقت نفسه، حذرت السلطات الصحية الأفريقية من احتمال انتشار الفيروس إلى عشر دول أخرى في القارة.

تفشي متحوّر “بونديبوغيو” وإعلان حالة طارئة

في الخامس عشر من مايو، أكدت الحكومة الكونغولية تفشي المتحوّر “بونديبوغيو” لفيروس إيبولا، وهو متحوّر يُسجَّل له معدل وفيات يصل إلى خمسين بالمائة في ظل عدم توفر لقاح أو علاج فعّال. وأفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” بأن منظمة الصحة العالمية أطلقت حالة طارئة صحية عامة ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشٍّ للفيروس في الدولة التي يزيد عدد سكانها عن مئة مليون نسمة.

تاريخ الوفيات ومعدل القتل

وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، أودى إيبولا بأكثر من خمسة عشر ألف حالة وفاة في أفريقيا على مدار الخمسين عاماً الماضية، وتراوحت معدلات الوفيات بين 25 و90 بالمائة. وكان أسوأ تفشٍ للمرض في الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، حيث توفي نحو ألفين وثلاثمائة شخص من بين ثلاثة آلاف وخمسمائة إصابة.

يسبّب الفيروس حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدي إلى الوفاة، وعلى الرغم من وجود لقاحات وعلاجات استُخدِمت ضد سلالة “زائير” التاريخية، فإن فعاليتها لا تشمل المتحوّر الحالي “بونديبوغيو”.

الإجراءات الوقائية وتطور الوضع في أوغندا

في ظل غياب لقاح أو علاج معتمد للمتحوّر، تعتمد استراتيجيات الحد من انتشاره على عزل المرضى والكشف السريع. وأعلنت أوغندا، التي تشارك الحدود مع الكونغو، عن تسجيل ثلاثة إصابات جديدة يوم السبت، ما رفع عدد المصابين إلى خمسة حالات، بينهم حالة وفاة واحدة. وفي الكونغو، أُجري عدد محدود من الفحوصات المخبرية بسبب صعوبة الوصول إلى بؤرة الوباء في مناطق نائية يسيطر عليها مسلحون. وأفادت وزارة الصحة أن الوفيات المؤكدة وصلت إلى عشرة حالات، بينما بلغ عدد الإصابات المؤكدة واحداً وتسعين حالة.

تحذيرات بامتداد الفيروس إلى دول أخرى

خلال مؤتمر صحفي في كمبالا عاصمة أوغندا، حذر جان كاسيا، رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها التابع للاتحاد الأفريقي، من احتمال تفشي الفيروس في عشر دول أفريقية هي: جنوب السودان، رواندا، كينيا، تنزانيا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، أنغولا، جمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا. ورغم ذلك، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن خطر الوباء يظل منخفضاً على المستوى العالمي، مع توقع أن يمتد انتشار الفيروس لأكثر من شهرين.

ينتشر المرض في ثلاث مقاطعات داخل الكونغو الديمقراطية، مركّزاً في مقاطعة إيتوري الواقعة على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان، وهي مقاطعة غنية بالذهب وتُعَدّ مسرحاً لتداول كثيف للعمالة وتشتت ميليشيات محلية، ما يصعّب الوصول إلى بعض المناطق. وقد امتد التفشي إلى شمال وكيفو وجنوب كيفو، حيث تسيطر جماعة “إم 23” المسلحة على مساحات شاسعة، مما يعزز مخاطر انتقال الفيروس نتيجة تنقّل السكان وانعدام الأمن.

أُرسلت إلى إيتوري عشرات الأطنان من المعدات الطبية وفرق من منظمة الصحة العالمية، إلا أن عملية تنظيم الاستجابة لا تزال متعثرة في ظل وجود أكثر من ثمانية ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

إجراءات الحظر والقيود على الحركة

قامت السلطات الكونغولية بحظر التجمعات العامة وتقييد حركة التنقل على الطرق الرئيسة في المقاطعات المصابة، كما أُلغيت رحلات الطيران من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، منعت دخول المواطنين الأجانب الذين مروا عبر الكونغو، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هناك. كما شددت الولايات المتحدة من إجراءات المراقبة الصحية على الحدود للركاب القادمين جواً من دول أفريقية مسجلة إصابات.

يأتي هذا التفشي، وهو السابع عشر في تاريخ الكونغو الديمقراطية، في وقت تواجه فيه المنظمات غير الحكومية تراجعاً في المساعدات الدولية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية.

توترات المجتمع المحلي

شهدت شرق الكونغو اضطرابات بين قوات الأمن وسكان متضررين من المرض، حيث هاجم أهالي غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصصة لعزل المرضى، وفق ما صرّح به العاملون بالمركز. ولم تُسجَّل إصابات نتيجة الحادث، إلا أن 18 مريضا مشتبهاً في إصابتهم بالفيروس فروا إلى المجتمع المحلي أثناء الحريق.

وذكر الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو، أن متظاهرين اقتحموا العيادة في بلدة مونغبالو وأشعلوا النار في خيمة أقامتها منظمة “أطباء بلا حدود” لعزل الحالات المشتبه بها. ودينًا شديدًا لهذا الفعل، أشار إلى أن ذلك أدى إلى حالة ذعر بين العاملين وهروب 18 حالةً مشتبهاً بها.

كما تعرض مركز علاج آخر في بلدة روامبارا للحرق بعد منع أفراد عائلة مريض مشتبه في إصابته بإيبولا من استعادة جثمانه. وتثير إجراءات دفن ضحايا إيبولا استياءً واسعًا، نظراً لأن جثث المتوفين قد تكون شديدة العدوى، ما يزيد من خطر انتشار الفيروس أثناء التجمعات الجنائزية. وتتحمل السلطات مسؤولية دفن المتوفين حيثما أمكن، إلا أن ذلك يواجه أحيانًا احتجاجات من الأهالي.

في روامبارا، أقيمت مراسم دفن جماعية للضحايا تحت حراسة مشددة من جنود وعناصر شرطة مسلحين، بينما كان موظفو “الصليب الأحمر” يرتدون ملابس واقية بيضاء يضعون توابيت محكمة الإغلاق في القبور. وأوضح ديفيد باسيما، المسؤول عن عمليات الدفن في الصليب الأحمر، أن فريقه واجه مقاومة من بعض شباب المجتمع المحلي، مما استدعى طلب تدخل السلطات لضمان السلامة.

إضافة إلى ذلك، فرضت السلطات في شمال شرق الكونغو حظرًا على إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يتجاوز عدد الحاضرين فيها خمسين شخصًا، في إطار سعيها للحد من انتشار الفيروس.

للنشر و الاعلان