عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

تحذيرات دولية متصاعدة من مجاعة وشيكة في السودان ودعوات لهدنة إنسانية فورية

تواصلت التحذيرات الصادرة عن جهات دولية، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، من تفاقم خطر المجاعة في السودان، بالتزامن مع دعوات متزايدة إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإيصال المساعدات إلى المحتاجين وتمهّد الطريق أمام تحقيق السلام.

مسعد بولس: هدنة إنسانية ضرورة ملحة

وقال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس” يوم الثلاثاء، إن “الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يؤكد الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية”. وأضاف أن “الهدنة المنشودة هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم”، مؤكداً أن “الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً غير معوق، وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد”.

تحذير أوروبي – دولي من تدهور الأمن الغذائي

وفي السياق ذاته، أصدر الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع 29 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، بياناً مشتركاً يوم الاثنين، حذّر فيه من خطر تفاقم المجاعة في السودان خلال الأشهر القادمة. ودعا البيان، الصادر عن المفوضية الأوروبية للمساواة والتأهب وإدارة الأزمات وحكومات الدول التسع والعشرين، إلى تحرك عاجل لإنقاذ الأرواح وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً. وأوضح البيان أن “السودان يشهد تدهوراً مقلقاً في الأمن الغذائي”.

وأشار البيان إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من إجمالي السكان، يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 5 ملايين شخص في مراحل طارئة. كما حذّر من أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألف طفل، وأن عدد المناطق التي تعاني انعدام الأمن الغذائي يُتوقع أن يتضاعف مقارنة بالتقديرات الأولية التي شملت 14 منطقة فقط.

النزاع وتغير المناخ وراء الأزمة

وعزا البيان أزمة الجوع المستفحلة إلى استمرار النزاع المسلح، وما نتج عنه من نزوح ملايين الأشخاص، وتضرر البنية التحتية، وتعطل الخدمات الصحية والإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد والأسواق، فضلاً عن عرقلة المساعدات الإنسانية. كما أشار إلى تأثيرات ظاهرة النينيو التي أسهمت في تراجع هطول الأمطار واتساع رقعة الجفاف في أكثر من نصف مساحة البلاد.

ودعا البيان أطراف النزاع إلى رفع جميع القيود المفروضة على المساعدات، وضمان وصولها بشكل آمن وسريع ودون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني، والسماح بتنفيذ العمليات الإغاثية عبر خطوط النزاع والحدود. وحث المجتمع الدولي على زيادة التمويل الإنساني بصورة عاجلة، مطالباً مؤسسات التنمية والتمويل بتكييف برامجها مع احتياجات الأمن الغذائي في السودان، ودعم الموسم الزراعي الشتوي، وتعزيز المبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية تفادياً لخطر المجاعة.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والمستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.