عاجل
١١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 28 مايو 2026
الرياض +22°C

تقارير عن استغلال بيانات المواقع التجارية لاستهداف القوات الأمريكية في ساحات القتال

28/05/2026 13:03

توصلت تقارير استلمها مسؤولون عسكريون إلى أن قوات أمريكية متموضعّة في مسارح صراعات متعددة قد تعرضت للاستهداف باستخدام بيانات تحديد المواقع الجغرافية التي تُجمع لأغراض تجارية. وتُظهر هذه الوقائع كيف يمكن أن تُستغل آليات اقتصاد المراقبة العالمي في ساحات الحروب.

إشعار القيادة المركزية الأمريكية

أفادت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، في رسالة شاركها السيناتور الديمقراطي رون وايدن عن ولاية أوريغون مع وكالة “رويترز”، بأنها “تلقت عددًا كبيرًا من التقارير حول تهديدات تتعلق باستخدام الخصوم لبيانات تحديد المواقع المتوفرة تجاريًا؛ لاستهداف أو مراقبة أفراد القوات الأمريكية في مناطق العمليات”.

لم تُدرج الرسالة، التي وُجهت في الرابع عشر من أبريل، أي تفاصيل إضافية، غير أن نطاق مسؤوليات القيادة المركزية يشمل منطقة الخليج، حيث تواجه القوات الأمريكية قوات الجيش الإيراني في مضيق هرمز.

تصريحات المشرّعين وتحذيراتهم

في بيان أرسله وايدن ومجموعة من المشرّعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اليوم، أشاروا إلى أن هذا الكشف يُعَدّ أول تأكيد رسمي على استهداف قوات أمريكية في ساحة حرب. وحذّروا من أن “بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريًا يمكن أن تُستَخدم لتحديد مواقع تجمع القوات الأمريكية وأنماط حياتها، ما قد يُستغل من قبل الخصوم لتنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة أو عبوات ناسفة على جوانب الطرق، وكذلك في عمليات مكافحة التجسس”.

وأشار وايدن في بيان منفصل إلى أن الوقت قد حان “لبدء التعامل مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات باعتباره تهديدًا للأمن القومي”. ولم يرد البنتاغون على طلبات التعليق، مشيرًا إلى أن محاولات الحصول على معلومات إضافية من المسؤولين العسكريين حول تلك التقارير باءت بالفشل.

الخصوصية ومخاطر بيع بيانات المواقع

تُستَخدم بيانات تحديد المواقع على نطاق واسع في الإعلانات الرقمية، التي تُشكِّل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات للعديد من شركات التكنولوجيا. تُجمع هذه البيانات عادةً من الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى عبر التطبيقات أو مزودي الخدمات، ثم تُباع إلى وسطاء يدمجونها ويعيدون بيعها عبر شبكات معقّدة من الوسطاء.

على الرغم من أن مخاوف الخصوصية المرتبطة ببيع تفاصيل تحركات الأفراد اليومية في السوق المفتوحة كانت موضع نقاش عام لفترة طويلة، فإن احتمال تحول هذه البيانات إلى تهديد للأمن القومي بدأ يثير القلق مؤخرًا.

سجلات سابقة واستخدامات تجسسية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، استطاعت إحدى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية في عام 2016 الاستفادة من بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريًا لتتبع تحركات قوات العمليات الخاصة من قواعدها داخل الولايات المتحدة وحتى نقطة انطلاق مهمة في سوريا.

وفي وقت لاحق، استعان صحفيون من مجلة “وايرد” ووسائل إعلام ألمانية ببيانات إحداثيات بلغت قيمتها مليارات، جمعتها إحدى شركات وساطة البيانات، لكشف تفاصيل دقيقة عن تحركات أشخاص متمركزين داخل أحد عشر موقعًا عسكريًا ومخابراتيًا أمريكيًا في ألمانيا وخارجها.

لم ترد كل من مكتب الإعلانات التفاعلية ورابطة المعلنين الوطنيين، اللتين تمثّلان قطاع الإعلانات الرقمية، على رسائل بريد إلكتروني طُلب منها التعليق.

توصيات المشرّعين للحد من المخاطر

في رسالتهم إلى البنتاغون، شدد المشرّعون على ضرورة تحرك المسؤولين العسكريين بسرعة لحماية أفراد القوات الأمريكية، مستندين إلى علمهم بوجود تجارة بيانات المواقع. وأوضحوا أن توفير الحماية كان ممكنًا عبر إجراءات مثل تعطيل معرفات الإعلانات المرتبطة بالأجهزة العسكرية، وإيقاف خاصية مشاركة المواقع تلقائيًا على الهواتف الذكية في ساحات القتال، وتوجيه العاملين إلى تجنّب استخدام متصفح “غوغل كروم” واللجوء إلى بدائل تحافظ على الخصوصية بصورة أكبر.

كان عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نورث كارولاينا، بات هاريغان، وهو جمهوري وضابط سابق في القوات الخاصة للجيش الأمريكي، من ضمن الموقّعين على الرسالة. صرّح هاريغان بأن المتصفحات مثل كروم “مصمَّمة أساسًا لجمع بيانات المستخدمين ومشاركتها”، مضيفًا أن استمرار وجود هذه المتصفحات على الأجهزة الحكومية “يمنح خصومنا سلاحًا جديدًا ضد قواتنا”.

من جانبها، أكدت شركة “ألفابت” المالكة لجوجل في بيان أن متصفح “كروم” يتمتع “بأحد أعلى مستويات الأمان في القطاع”، مؤكدةً أنها “لطالما دعت إلى وضع قواعد واتخاذ إجراءات حماية أقوى للتصدي لشركات وساطة البيانات”.