عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +16°C

يويفا يعلن فقدان الثقة برئيس فيفا بعد التراجع عن خطة الاستثمار الخاص

01/08/2026 17:02

تراجع جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يوم السبت عن مشروع كان يهدف إلى فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم أمام مستثمرين من القطاع الخاص. وجاء هذا التراجع بعد موجة انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل اللعبة إلى سلعة، وسط شبهات بتضارب المصالح.

موقف الاتحاد الأوروبي وردود الفعل القارية

كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في مقدمة المعارضين للخطة، حيث هدد بمقاطعة جميع المسابقات التابعة لفيفا قبل أن يتراجع الأخير عن المقترح الذي رُفض بالإجماع. ورغم الترحيب بسحب المشروع، أكد يويفا أن إنفانتينو فقد “ثقة” الاتحاد الأوروبي و”ثقة العديد من أفراد أسرة كرة القدم”، منتقداً ما وصفه بـ”الصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة وبغياب الشفافية”.

وقال إنفانتينو في بيان صدر قبل ساعات: “بعد الاستماع بعناية إلى جميع وجهات النظر، أصبح من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله”. وأضاف: “كان هدفنا دائماً، وسيظل دائماً، توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام. لذلك، لن يتم اعتماد هذا المقترح”.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً إضافية بعد الاستقالة الأخيرة لكبير مستشاريه، كارلوس كورديرو.

تفاصيل المشروع وانتقادات الحوكمة

كان فيفا قد كشف يوم الثلاثاء بشكل مفاجئ عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار أمريكي خلال الأعوام الأربعة المقبلة، لكنها قوبلت بانتقادات حادة من حيث المضمون وآلية الطرح. وكان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة باسم “فيفا فوروارد إنتربرايز” تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة لفيفا.

وأثار المشروع مخاوف واسعة من المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت. من جانبه، قال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في بيان: “يجب أن يُبنى مستقبل كرة القدم العالمية دائماً على المشاورات المناسبة، والحوار الجماعي، واحترام هياكل الحوكمة في رياضتنا”. ورحب بسحب المقترح، داعياً إلى اعتماد مزيد من “الشفافية” مستقبلاً عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم.

بدوره، كتب الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عبر منصة “إكس”: “نرحب بإعطاء الأولوية لوحدة جميع الاتحادات القارية والوطنية، بما يخدم مصلحة كرة القدم”.

تهديدات المقاطعة ومواقف الاتحادات

أثار المشروع موجة اعتراض واسعة، لا سيما من يويفا الذي يضم 55 اتحاداً وطنياً، ومن بين أعضائه سبعة من آخر عشرة منتخبات تُوجت بلقب كأس العالم. وكان يويفا قد هدد يوم الخميس “بالإجماع” بعدم المشاركة في مسابقات فيفا المقبلة، بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.

من جهته، أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحاداً وطنياً، رفضه للمقترح. كما انضم الاتحاد الآسيوي إلى المعترضين يوم الجمعة، معرباً عن أسفه لغياب “الإجماع الواسع” اللازم لاعتماد مشروع بهذا الحجم. في المقابل، اتخذ الاتحادان الأفريقي والأوقيانوسي موقفاً أقل حدة، داعيين الاتحادات الأعضاء إلى “دراسة” المشروع و”تقييمه”، فيما طالبت الكونفدرالية الأمريكية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة “وضع كرة القدم دائماً فوق أي مصلحة أخرى”.

وكان الرئيس السابق لفيفا، السويسري سيب بلاتر، قد علق عبر منصة “إكس” قائلاً: “إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضاً جزءاً من هذه الرياضة، بل وروحها”، علماً بأنه كان قد وجه انتقادات لإنفانتينو خلال كأس العالم 2026.

الجوانب المالية والانتخابات المقبلة

كان فيفا يطمح إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار من خلال بيع حصص في شركة “فيفا فوروارد إنتربرايز” لمستثمرين من القطاع الخاص، على ألا تتجاوز ملكيتهم، بحسب الخطة، نسبة 20%. ومن بين المستثمرين المحتملين الذين أثاروا مخاوف معارضي المشروع، صندوق الاستثمار “ثرايف إترنال”، الذي أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل ما عُرف عن العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بترامب قبل وأثناء كأس العالم 2026.

ولو أُقر المشروع، لحصل كل واحد من الاتحادات الـ211 الأعضاء في فيفا على منحة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، كما كانت مخصصات التمويل للدورة 2027-2030 سترتفع من 8 ملايين إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد. وقالت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، يوم الجمعة: “إنها صورة من صور الابتزاز”، معتبرة أن “فيفا لا يحتاج إلى هذه الأموال”.

وكان فيفا قد منح الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر/أيلول لإبداء موقفها من المشروع، وفقاً لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211، وكشفت عنها وسائل إعلام عدة. ووصف يويفا هذه المهلة بأنها “إنذار نهائي”، واتهم فيفا باتباع “حوكمة قائمة على الترهيب”. ويُعتقد أن ضيق الجدول الزمني كان مرتبطاً أيضاً بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس/آذار 2027، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.