تبددت اليوم السبت أي آمال كان يعلقها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في تجاوز تبعات انهيار استثماراته الخاصة المرتبطة بكأس العالم، بعد أن لحقت بسمعته أضرار طفيفة فقط.
وشن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) هجوماً مباشراً على رئيس الفيفا، معلناً أنه “فقد الثقة” في قيادته. ويُعد هذا التصريح من أقسى ما وُجه لمن يشغل هذا المنصب على الإطلاق، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
تصريحات قاسية وانتقادات حادة
كانت كلمات مثل “مُخزٍ” و”مخططات سرية” كافية للتعبير عن حجم الفضيحة. وجاء ذلك بعد خمسة أيام عصيبة شهدتها كرة القدم، أعادت إلى الأذهان كارثة دوري السوبر الأوروبي عام 2021.
وعبّر جاري نيفيل، مدافع إنجلترا السابق، عن رأي الكثيرين عندما وصف الأمر بأنه “جشع تام”، وسرعان ما انهارت الخطة.
لم تحمل خطة إنفانتينو للاستثمار الخاص عنواناً جذاباً، واستمرت يومين أطول من فكرة دوري السوبر الأوروبي. ورغم تأكيد الفيفا سحب الاقتراح يوم السبت، إلا أن الضرر الذي لحق بالسمعة سيظل عالقاً لفترة أطول.
خلفية مالية وتساؤلات حول الحاجة للاستثمار الخاص
كرة القدم على أعلى المستويات هي مشروع ضخم يدر أرباحاً طائلة، حيث تفوق المبالغ التي يجنيها اللاعبون والمسؤولون بكثير ما يتصوره المشجع العادي. والفيفا منظمة غير ربحية تمتلك احتياطيات مالية ضخمة تتجاوز ملياري دولار (1.48 مليار جنيه إسترليني)، ومن المتوقع أن تعلن عن إيرادات قياسية تبلغ نحو 15 مليار دولار (11.13 مليار جنيه إسترليني) بخصوص كأس العالم هذا الصيف.
وبالنظر إلى هذه الخلفية، وحقيقة أن بعض الدول لم تكن بحاجة إلى مبلغ الأربعين مليون دولار (29.67 مليون جنيه إسترليني) الإضافي المقدم لمبادرات تطوير كرة القدم في حال انضمامها إلى خطة إنفانتينو بحلول 19 سبتمبر/أيلول، تساءل الكثيرون عن سبب الحاجة إلى الاستثمار الخاص من الأساس.
رفض أوروبي وبيان لاذع من مسؤول بالفيفا
عارض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذه الخطط بشدة منذ لحظة إعلانها. وعندما تم التراجع عنها، كان رده قاسياً، حيث قال في بيان: “لم تفقد قيادة الفيفا الحالية ثقة اليويفا فحسب، بل فقدت أيضاً ثقة العديد من أعضاء أسرة كرة القدم”.
عندما طلب جياني إنفانتينو ثقة الاتحادات الأعضاء وأصواتها لانتخابه رئيساً للفيفا عام 2016، قال: “بالطبع يجب أن نكون شفافين”. وأضاف: “أموال الفيفا هي أموالكم، وليست أموال رئيس الفيفا. أنتم الاتحادات الوطنية، ويجب أن تُستخدم أموال الفيفا لتطوير كرة القدم لا لأي غرض آخر”. وقد أخفق في الوفاء بهذين الوعدين.
وأشار الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وأحد نواب رئيس الفيفا الثمانية، إلى هذا الأمر أيضاً، قائلاً إن أي خطط مستقبلية قد تؤثر على كرة القدم العالمية يجب عرضها على الأعضاء “في الوقت المناسب وبشفافية وفعالية”.
ومع هذا الرفض الشديد، كان من شأن بيان لاذع من كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في الفيفا، أن يُشكل ضربة قاصمة. ووصف لامور الخطط المثيرة للجدل بأنها “مشروع شخص واحد”، وزعم أن إدارة الفيفا قد “خُدعت”. وقد تواصلت بي بي سي سبورت مع الفيفا للتعليق.
وأقرّ لامور بواجب الولاء تجاه جهة عمله، وكذلك تجاه “قيم معينة” ودعم زملائه، وكتب: “مهمتنا، مهمة مئات الموظفين المتحمسين والمتفانين والمثاليين في الفيفا، هي خدمة كرة القدم”.






