عاجل
١٦ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 1 أغسطس 2026
الرياض +18°C

بين أمواج البحر وآثار الماضي: فاسيليس الأثرية في أنطاليا تجمع التاريخ والطبيعة

01/08/2026 14:42

في قضاء كَمَر بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، تقع مدينة فاسيليس الأثرية التي تمزج بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، حيث تحتضن بقايا من العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وسط منظر تتداخل فيه أطلال الحضارات القديمة مع زرقة البحر وكثافة الغابات.

موقع فريد على ساحل المتوسط

تُصنف بعض المدن الأثرية في أنطاليا بأنها “مهد الحضارات” بسبب تعاقب عدة حضارات عليها، لكن فاسيليس تتميز بموقعها الاستثنائي على شاطئ البحر المتوسط، إذ تقع داخل حدود منطقة ليقية القديمة قرب تخوم إقليم بامفيليا، وكانت تُعرف بأنها آخر مدن ليقية من ناحية الشرق.

يصل الزوار إلى الموقع عبر غابات خضراء كثيفة، ليتجولوا بين بقايا الميناء القديم والساحة العامة والمسرح، قبل أن يصلوا إلى الشاطئ ذي الدرجات المتعددة من اللون الأزرق. وتتيح المنطقة تجربة نادرة هي السباحة بين الآثار التاريخية.

تجربة استثنائية: النزول إلى البحر عبر درجات عمرها ألفا عام

في تصريح للأناضول، قال والي أنطاليا خُلوصي شاهين إن الحديث عن السياحة في أنطاليا يرتبط عادة بجمالها الطبيعي والتاريخي، مشيراً إلى أن فاسيليس تجمع هذين العنصرين في مكان واحد. وأوضح شاهين أن فاسيليس كانت مدينة قديمة تضم ميناءين، مضيفاً: “يمكن للزائر القادم إلى فاسيليس أن ينزل إلى البحر عبر درجات ميناء عمره ألفا عام، وهذه تجربة خاصة جدا”.

وتابع شاهين: “فاسيليس مدينة ميناء مهمة في العالم القديم، وتستمر فيها أعمال التنقيب المكثفة ضمن مشروع التراث إلى المستقبل، حيث يجري الكشف بسرعة عن الشوارع الجديدة للمدينة المدفونة تحت الأرض”. وأكد أن هذه الخصائص تجعل فاسيليس من المواقع النادرة عالمياً، مشيراً إلى أن تجربة السباحة بين الآثار القديمة يجب أن يعيشها الجميع.

شارع سار عليه الإسكندر الأكبر ومعابد مكشوفة

أسفرت أعمال التنقيب التي تنفذها وزارة الثقافة والسياحة التركية عن اكتشاف شارع تاريخي يعود لأكثر من ألفي عام، يُعتقد أن شخصيات تاريخية بارزة مثل الإسكندر الأكبر سارت عليه. كما جرى إبراز منطقة المعابد عند مدخل المدينة بشكل أوضح أمام الزوار، إضافة إلى تنفيذ أعمال تنقيب وترميم عند أعمدة القنوات المائية القديمة التي تعد من أبرز رموز المدينة.

وجهة للسياحة البرية والبحرية على حد سواء

تستقطب فاسيليس الزوار القادمين بسياراتهم، وكذلك السياح المشاركين في رحلات القوارب البحرية في البحر المتوسط. ويشهد الموقع كثافة سياحية خلال فصل الصيف، إذ تُستخدم المنطقة الساحلية للجلوس والاسترخاء، بينما يُستخدم الشاطئ للسباحة، وسط أجواء تجمع بين الطبيعة والتاريخ.

وفي إطار “مشروع التراث إلى المستقبل” التابع لوزارة الثقافة والسياحة التركية، تتواصل أعمال التنقيب والترميم وتنظيم الموقع، فيما يعمل الموظفون على مدار الساعة لحماية المباني التاريخية والنباتات المحلية النادرة من الأضرار.