عاجل
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

ثلاثة مسارات عسكرية محتملة لدعم مصر للسعودية دفاعياً بانتظار طلب الرياض

28/10/2026 06:43

أثار تفويض مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية، في حال طلبت الرياض ذلك، تساؤلات حول طبيعة الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه القاهرة، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي على السعودية منذ يوليو 2026.

وبينما يرى رئيس حزب “الجيل الديمقراطي” وعضو مجلس الشيوخ المصري ناجي الشهابي أن هذه الخيارات “لا يمكن التكهن بها” لأنها تخضع لتقديرات وخطط سرية بين الجيشين، رجّح قائد عسكري أردني سابق أن تتحرك مصر عبر ثلاثة مسارات رئيسية إذا طلبت المملكة ذلك.

تفويض برلماني دفاعي لا هجومي

خلال جلسات سرية عُقدت في 18 و19 و26 أكتوبر 2026، ناقش مجلس النواب المصري دعوة الرئيس السيسي الصادرة في 17 أكتوبر لعقد اجتماع طارئ لمنحه تفويضاً باتخاذ إجراءات دفاعية لحماية السعودية. وجاءت هذه المناقشات بالتزامن مع استمرار هجمات الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ضد المملكة، والتي أسفرت عن قتلى وجرحى وأضرار مادية.

وفي الجلسة الثالثة، أقر البرلمان التفويض الاثنين الماضي، بالتزامن مع استضافة طهران مباحثات لدول “حلف مكة” (السعودية وتركيا وباكستان) ضمن جهود خفض التصعيد الإقليمي ودعم الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لمصادر سعودية وإيرانية متطابقة.

وحتى اليوم، لم تصدر أي بيانات رسمية من الحكومة أو القيادة السعودية تعليقاً على قرار البرلمان المصري. لكن البرلمان العربي برئاسة السعودي سعد العتيبي أشاد الثلاثاء بالخطوة، معتبراً أنها “تعكس أصالة التضامن العربي ووحدة الموقف في مواجهة الأزمات”.

الشهابي: الدعم دفاعي فقط ولا يستهدف الاعتداء

أكد ناجي الشهابي، في تصريحات للأناضول، أن التفويض يهدف إلى تمكين مصر من تقديم الدعم الدفاعي اللازم للسعودية بما يحفظ سيادتها وأمنها، مشدداً على أن “الموقف المصري يقوم على الدفاع وليس الاعتداء”. وأضاف أن التفويض يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك بين البلدين، ويؤكد أن الأمن القومي العربي “وحدة لا تتجزأ”.

وشدد الشهابي على ضرورة أن يتكامل الموقف الدفاعي مع تحرك سياسي ودبلوماسي نشط لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن مصر لا تستهدف الاعتداء على أي دولة عربية، بل تتمسك بحق المملكة في الدفاع عن أراضيها، مع بذل كل جهد ممكن لتجنب توسع الصراع. وأشار إلى أن مصر مطالبة بمواصلة دورها في الوساطة وتقريب وجهات النظر، انطلاقاً من أن التضامن العربي الحقيقي يجمع بين قوة الردع وحكمة السياسة.

وحول آليات تنفيذ الدعم، أوضح الشهابي أن تحديد التفاصيل ليس محلاً للتكهن، إذ يرتبط بتقديرات المؤسسات المعنية والخطط والتنسيق العسكري غير المعلن بين البلدين.

محمود: ثلاثة مسارات تشمل الدفاع الجوي والبري والبحري

من جانبه، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي، النائب الأسبق لرئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني الفريق قاصد محمود، أن الإجراءات الدستورية المصرية أظهرت “حضور العنوان القومي العربي” كرسالة ردعية عالية. وأوضح أن المملكة هي من يقرر الاحتياجات الميدانية بناءً على طلبها وتحديد احتياجاتها، ليتم التنسيق مع مصر التي تمتلك إمكانيات عسكرية وازنة.

ولفت محمود إلى أن التحديات العسكرية للسعودية تتجلى في اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد أهدافها الحيوية التي تقدر بعشرات الآلاف، مما يجعل التغطية الشاملة للدفاع الجوي بحاجة إلى إمكانيات هائلة. لكنه استدرك قائلاً: “هناك فرصة أن يتراجع هذا الخطر بعد اجتماع حلف مكة في إيران الاثنين”.

وبحسب توقعات محمود، يمكن أن تسير المشاركة المصرية عبر ثلاثة مسارات: تعزيز الدفاع الجوي، وتأمين المواقع الحيوية والمقدسات، والجاهزية البحرية لضمان سلامة الملاحة في الممرات الحيوية مثل باب المندب إذا اقتضت الضرورة. وأكد أن هذه الخطوة الدستورية تمنح القيادة المصرية الصلاحيات الكاملة لوضع الخطط الاحتياطية وتحديد آليات التدخل، سواء في مجالات الدفاع الجوي أو سلاح الجو أو القوات البحرية، متى طلبت السعودية ذلك.

وعن النموذج المصري السابق في الدفاع عن الإمارات، قال محمود إنه كان “رمزياً جداً”، لكن الإجراءات الدستورية الكاملة بشأن السعودية تجعل إرسال قطاعات كاملة أمراً وارداً، مثل الدفاع الجوي أو سلاح الجو، “إذا كانت هناك مشكلة أو نقص في المملكة، أو إذا زادت الأمور وخرجت عن السيطرة”.

خلفية تاريخية وإجراءات دستورية

تاريخياً، لعبت الكوادر العسكرية المصرية دوراً محورياً في بناء الجيش الإماراتي بعد قيام الاتحاد عام 1971، كما نشرت مصر وحدات عسكرية داخل الإمارات أثناء أزمة الخليج وحرب الكويت (1990-1991) كإجراء دفاعي استراتيجي.

وجاء تفويض البرلمان المصري التزاماً بالمادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس، التي تنص على موافقة ثلثي الأعضاء على إعلان الحرب أو إرسال القوات في مهمة قتالية خارج الحدود، وفقاً للمادة 152 من الدستور. وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد أقر قبل نحو أسبوع “تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة للسعودية”، وذلك بعد إعلان الرئيس السيسي أن القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها “دفاعاً فقط وليس هجوماً”.

وفي 21 أكتوبر 2026، أكد السيسي أن الجهد العسكري المصري المقترح يقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولا يشمل شن أي هجوم على اليمن. وفي اليوم ذاته، زار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد الرياض، حيث سلّما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رسالة من السيسي تتعلق بالتضامن الكامل مع المملكة.