عاجل
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026١٦ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات وانتحال الهويات

29/09/2026 15:15

أساليب الاحتيال الجديدة باستخدام تقليد الصوت

مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت البشري مجرد وسيلة للتواصل؛ بل تحول إلى بيانات قابلة للاستغلال في عمليات انتحال الهوية والاحتيال الإلكتروني. بينما يتعامل المستخدمون بحذر مع الرسائل المشبوهة والروابط غير المعروفة ومحاولات سرقة كلمات المرور، ظهرت أساليب جديدة تعتمد على أدوات قادرة على محاكاة أصوات أشخاص حقيقيين بدقة تجعل التمييز بين الصوت الأصلي والمقلد صعبًا.

غالبًا ما تبدأ العملية بمكالمة تبدو عادية من رقم غير مسجل، لكن الصوت على الطرف الآخر قد يكون مألوفًا بما يكفي لإثارة الثقة. قد يدعي المتحدث أنه أحد أفراد العائلة أو صديق، ثم يروّج لقصة طارئة عن حادث أو مشكلة مالية أو حاجة عاجلة للمساعدة، قبل أن يطلب تحويل أموال أو الحصول على بيانات شخصية أو مشاركة رمز تحقق وصل إلى الهاتف.

الدراسات التي تكشف خطر اللهجات والثقة

أجرت جامعة أبيرتاي دراسة تناولت نسخًا اصطناعية من الإنجليزية الاسكتلندية المعيارية بالإضافة إلى لهجة “دندي” المحلية، وخلصت إلى أن المستمعين غالبًا ما يظنون أن الأصوات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تعود إلى أشخاص حقيقيين، وتزداد هذه الظاهرة عند استخدام اللهجات الإقليمية نتيجة الاعتقاد بأن الآلات أقل قدرة على تقليدها بدقة.

دراسة أخرى نشرت عام 2026 في مجلة Journal of Marketing Research حللت أكثر من سبعة آلاف حالة بين رواد أعمال ومستثمرين في برنامج “شارك تانك”، بالإضافة إلى ألفي حملة على منصة Kickstarter وتجارب معملية. أظهرت النتائج أن تشابه خصائص الصوت بين المتحدث والمستمع يرتبط بمستويات أعلى من الثقة والقدرة على الإقناع، حتى عندما لا تتوفر عوامل أخرى تعزز مصداقية المتحدث.

نصائح الخبراء للحماية من الاحتيال الصوتي

أوضحت رحاب الرحماوي، أستاذة الذكاء الاصطناعي في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، في تصريحات خاصة لـ”سكاي نيوز عربية”، أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي فرض نمطًا جديدًا من أساليب الاحتيال الإلكتروني، إذ أصبح من الممكن استخدام تقنيات استنساخ الصوت لانتحال شخصيات حقيقية وإقناع الضحية بأن المتحدث أحد أفراد أسرته أو معارفه.

أشارت إلى أن المحتال قد يستند إلى تسجيلات صوتية متاحة على منصات التواصل الاجتماعي أو مصادر أخرى للحصول على عينة صوتية، ثم يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج عبارات جديدة تبدو قريبة للغاية من صوت صاحبها، لافتة إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بدقة تقليد الصوت، بل بالسيناريو الذي يضع الضحية تحت ضغط نفسي يدفعها لاتخاذ قرار سريع.

لذلك تنصح الرحماوي بعدم الاعتماد على الصوت كدليل كافٍ على هوية المتصل، خاصة عند وجود طلب مالي أو محاولة للحصول على معلومات حساسة، وتشدد على ضرورة إنهاء المكالمة وإعادة الاتصال بالشخص عبر رقم محفوظ مسبقًا بدلًا من الاستمرار في الحديث مع المتصل المجهول.

كما تحذر من مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق، وتنصح بعدم تنفيذ أي تحويلات مالية استجابة لطلب عاجل قبل التأكد من حقيقة الموقف، موضحة أن عنصر الاستعجال يمثل إحدى أهم الأدوات التي يستغلها المحتال لمنع الضحية من التفكير والمراجعة.

وتنصح أيضًا بالانتباه إلى طبيعة المحتوى الصوتي المنشور عبر الإنترنت، وتقليل مشاركة التسجيلات والمعلومات الشخصية غير الضرورية، مؤكدة أن حماية المستخدم لم تعد تعتمد فقط على قوة كلمات المرور، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بمدى وعيه بإمكانية استغلال صوته ومعلوماته في عمليات انتحال متطورة.

واختتمت بالقول إن القاعدة الأساسية لمواجهة هذا النوع من الاحتيال هي عدم اتخاذ أي قرار حساس اعتمادًا على الصوت وحده؛ فإذا تزامن الاتصال مع طلب مالي أو معلومات شخصية وضغط لاتخاذ قرار فوري، فإن أفضل رد هو إنهاء المكالمة والتحقق من هوية المتصل عبر قناة مستقلة قبل اتخاذ أي إجراء.