أعلنت المملكة العربية السعودية، مساء الخميس، عن موافقة 14 دولة على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، يهدف إلى حماية حرية الملاحة في المنطقة. جاء ذلك في بيان مشترك نشرته وزارة الدفاع السعودية، وأوضحت أنه صادر عن 14 دولة من أصل 43 شاركت في اجتماع دولي استضافته الرياض، بحضور رؤساء هيئات الأركان وممثلين عن تلك الدول.
تفاصيل البيان المشترك والانضمام المستمر
وأفادت الوزارة بأن البيان المشترك صدر عن 14 دولة من الدول المشاركة في الاجتماع لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، مع استمرار انضمام بقية الدول فور استكمال إجراءاتها الوطنية، وبقاء باب الانضمام مفتوحًا أمام جميع الدول الراغبة. ولم يتم الإعلان عن أسماء الدول المؤسسة.
ويأتي الإعلان عن تأسيس التحالف في ظل تصعيد جماعة الحوثي هجماتها وتهديداتها ضد السفن السعودية في البحر الأحمر، وإعلانها في 20 يوليو الجاري فرض ما سمته “حظرًا بحريًا” على السعودية.
الالتزام بالقانون الدولي والأهداف الدفاعية
وأفاد البيان المشترك بأن حكومات الدول المؤسسة للتحالف، المجتمعة في الرياض بتاريخ 30 يوليو 2026، تؤكد من جديد التزامها الراسخ بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأحكام القانون الدولي، والمعاهدات الدولية، والقواعد والأعراف المعترف بها دوليًا. وأضاف أن تلك الدول تدرك التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن البحري العالمي، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي البحري الجماعي لحماية حرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية، وتأمين طرق إمدادات الطاقة العالمية في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن.
وتؤكد الدول المؤسسة، وفق البيان، قناعتها بأن الأمن البحري مسؤولية مشتركة، وأن التعاون والتنسيق بين الدول يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة التهديدات البحرية المشتركة والعابرة للحدود، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار على المستوى العالمي. واتفقت الدول المؤسسة وأقرت إعلان إنشاء التحالف كإطار للتعاون الدفاعي البحري، يهدف إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة، وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وفقًا لأحكام القانون الدولي.
الطبيعة الدفاعية المحضة واستمرار الإجراءات الداخلية
أشار البيان المشترك إلى أن الدول المشاركة تواصل استكمال إجراءاتها الداخلية اللازمة للانضمام الرسمي إلى ميثاق التحالف، وفقًا للإجراءات الدستورية والقانونية لكل دولة. وأكد أن التحالف ذو طبيعة دفاعية خالصة، ولا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية، ويمارس جميع أنشطته في إطار الالتزام الكامل بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحماية حرية الملاحة. ودعا الدول التي تشترك في أهداف التحالف ومبادئه إلى الانضمام إلى ميثاقه وفقًا لأحكامه.
وشددت الدول المؤسسة على أن إنشاء التحالف يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن البحري في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وترسيخ التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء، ودعم الاستقرار والازدهار، بما يسهم في التكامل مع الجهود الدولية لحماية السلم والأمن الدوليين.
الجوانب التنظيمية والسعودية دولة المقر الرئيسي
بخصوص الجوانب التنظيمية، قال البيان المشترك إن السعودية دولة مؤسسة وقائدة للتحالف، وهي المقر الرئيسي الدائم له. وأضاف أنه سيتم إنشاء القيادة المشتركة، ومركز القيادة والسيطرة، ومركز العمليات البحرية المشتركة، والأمانة العامة في السعودية، كأجهزة تنفيذية رئيسية للتحالف.
وجاء البيان المشترك بعد نحو ساعة من بيان آخر نشرته وزارة الدفاع السعودية، أعلنت فيه اتفاق المشاركين في الاجتماع الدولي الذي استضافته الرياض على مواصلة الإجراءات التأسيسية لإنشاء التحالف، بمشاركة رؤساء هيئات أركان وممثلين عن عشرات الدول. وأوضحت الوزارة أن الاجتماع عُقد بمشاركة رؤساء هيئات الأركان وممثلي الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب مندوبة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لمناقشة مبادرة السعودية لإنشاء التحالف.
وأضافت أن المبادرة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات البحرية الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية والتجارة العالمية. وأوضحت أن الاجتماع شهد مشاركة رؤساء هيئات الأركان وممثلين عن 43 دولة، إلى جانب مندوبة الاتحاد الأوروبي، من أصل 51 دولة ومنظمة وجهت إليها الدعوة، حضورياً أو عبر الاتصال المرئي.
واعتبرت الوزارة أن مستوى المشاركة يعكس الاهتمام الدولي بتعزيز التعاون الدفاعي البحري. وبحسب البيان، ناقش المشاركون التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية، وأكدوا أهمية تعزيز التعاون الدفاعي متعدد الأطراف للحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية.
كما بحث الاجتماع مشروع ميثاق التحالف ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات عمله، وخطواته المستقبلية، بما يعزز التعاون الدفاعي البحري بين الدول المشاركة في مواجهة التهديدات البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. وأفادت الوزارة بأنه جرى الاتفاق على أن تكون السعودية الدولة المؤسسة والقائدة للتحالف، وأن تستضيف مقره الرئيس، مع مواصلة عمل المخططين العسكريين لاستكمال الميثاق والهيكل التنظيمي وترتيبات القيادة والسيطرة، تمهيداً لإطلاق التحالف ومباشرة مهامه.
وأكد البيان أن التحالف يمثل مبادرة دفاعية دولية مفتوحة أمام جميع الدول التي تتشارك أهدافه ومبادئه، بما يعزز الأمن البحري الجماعي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. وفي ختام الاجتماع، أصدرت 14 دولة بياناً مشتركاً أعلنت فيه دعمها لمشروع التحالب، ورحبت بما تحقق من توافق بشأن ترتيباته التأسيسية. واختتم المشاركون الاجتماع بالتأكيد على المضي قدماً في استكمال الإجراءات التأسيسية للتحالف، بما يعزز القدرة الجماعية على مواجهة التهديدات التي تستهدف الأمن البحري، ويحمي الممرات البحرية الدولية، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
خلفية عن مضيق باب المندب وتطورات التهديدات
يعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها. وأدت تهديدات جماعة الحوثي اليمنية للملاحة في باب المندب، بالتزامن مع تهديدات إيرانية في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحويل مسارات سفن وناقلات حول إفريقيا، ما زاد تقلبات أسعار النفط والمخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويأتي الاجتماع بعد يوم من تداول وسائل إعلام غربية تقارير عن تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين، وسط مشاورات مع عدد من الدول بشأن المشاركة فيه. وفي 20 يوليو الجاري، أعلنت جماعة الحوثي فرض ما سمته “حظراً للملاحة البحرية” على السعودية، زاعمة أن الخطوة تأتي رداً على حصار تفرضه الرياض على اليمن، وهو ما نفته السعودية. وبعد ذلك، أعلنت الجماعة استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما أعلنت السعودية تعرض سفينة تابعة لها لهجوم ونجاة طاقمها.
ورد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بإعلان اتخاذ إجراءات لحماية سفنه العابرة لمضيق باب المندب، مؤكداً أنه سيتعامل مع التهديدات الحوثية “بكل حزم وقوة”. كما شنت السعودية غارات على مواقع في ميناء الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تضم منشآت عسكرية يستخدمها الحوثيون لتهديد الملاحة التجارية. ويختلف التحالف البحري الدفاعي الذي كشف عنه الاجتماع عن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015، إذ يركز الإطار الجديد، وفق المسمى الوارد في البيانين، على حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب بمشاركة دولية.






