عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 28°C

الشباب الأفارقة يعيدون إحياء لغات أجدادهم عبر الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل

30/09/2026 07:25

الشباب واللغات الأجداد في الفضاء الرقمي

يشهد اهتمام متزايد لدى الشباب الأفارقة باللغات التي ورثوها عن أجدادهم، حيث يرون فيها عنصراً أساسياً للهوية والارتباط الثقافي والعائلي. هذا الاهتمام لم يعد مقتصراً على الاستخدام اليومي داخل الأسرة، بل امتد إلى البيئة الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي.

التحديات التي تواجه اللغات المحلية رغم الفرص الرقمية

على الرغم من الفرص التي يوفرها الفضاء الرقمي، لا تزال اللغات المستوردة من الحقبة الاستعمارية — الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية — تحتفظ بموقع مركزي في التعليم وسوق العمل والاتصال الرسمي في العديد من الدول الإفريقية. في المقابل، تحمل اللغات التي تنقلها الأسر والمجتمعات قيمة مختلفة للشباب الباحثين عن هويتهم وانتمائهم.

أظهرت دراسات أن اتجاه الأسر المهاجرة نحو اعتماد اللغة السائدة قد يضعف انتقال لغات الأجيال السابقة من جيل إلى آخر، مما قد يؤثر على الروابط العائلية والثقافية. كما بينت أبحاث أجريت في منطقة ليمبوبو بجنوب إفريقيا أن الشباب، رغم هيمنة الإنجليزية في بعض المجالات، يواصلون استعمال لغاتهم الخاصة في تواصلهم الأكثر خصوصية.

في دراسة نُشرت خلال العام الجاري 2026 حول استخدام طلاب الجامعات في نيجيريا لتطبيق واتساب، تبين أن تفوق اللغة الإنجليزية قد يؤثر على استخدام لغة الإيغبو في التواصل الرقمي اليومي.

دور البحث والمنظمات في تعزيز الحضور الرقمي للغات منخفضة الموارد

بحث نُشر في العام 2025 تناول التمثيل الرقمي للغات إفريقية مثل اليوروبا والكينيارواندا والأمهرية، وخلص إلى أن البيانات المتاحة بهذه اللغات محدودة بالرغم من وجود ملايين المتحدثين، وأن جزءاً من المحتوى الرقمي مختلط بالإنجليزية، ما قد يعقد على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعرف إليها بدقة. وأشار البحث إلى أن المحتوى الأكثر انتظاماً والمكتوب بلغة واحدة يوفر بيانات أكثر قابلية للاستخدام من قبل تلك الأنظمة.

وفي تقييم نشرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” في أبريل/ نيسان الماضي، أوضحت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على كميات هائلة من المحتوى باللغات السائدة، بينما لا تحظى لغات إفريقية — كالهوسا والزولو — بنفس مستوى التمثيل. ومن ثم توصي المنظمة باستخدام الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية والتعرف على الكلام ومعالجة اللغة الطبيعية لرفع الحضور الرقمي للغات ذات الموارد المحدودة.

ويؤكد شباب أفارقة يدرسون في جامعات إسطنبول أن وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي توفران فرصة للحفاظ على اللغات التي ورثوها عن عائلاتهم. تقول الطالبة الليبيرية مرياما إس. ديالو إنها تتابع محتوى بلغتها على المنصات الاجتماعية وتسعى إلى تعليم مفردات منها لنماذج الذكاء الاصطناعي، مثل تشات جي بي تي، بهدف بناء قاعدة بيانات لغوية داخل هذه النماذج، وتعطي مثالاً بتعليمها كلمة “Djarama” التي تعني مرحبا في لغتها.

وترى أن تحفيز الشباب على تعلم لغاتهم واستخدامها عبر المنصات الرقمية يسهم في حمايتها من الاختفاء، وتشير إلى أن بعض التعبيرات تفقد دلالتها عند نقلها حرفياً إلى لغات أخرى.

ويحذر بوسا، طالب في جامعة إسطنبول، من أن فقدان الشباب الأفارقة المقيمين بالخارج للغاتهم الأصلية قد يضعف علاقتهم بالثقافة ويجعل التواصل مع العائلة والكبار صعباً.

وأوضحت الطالبة السنغالية مامي فاتو غييه سيسيه أن استخدام تشات جي بي تي وإنستغرام وغيرها من منصات التواصل أتاح لها ولزملائها مشاركة محتوى بلغاتهم وترك بصمة في الفضاء الرقمي، وأشارت إلى أنها أنتجت فيلماً بلغة الولوف، لغة محلية، وقد عُرض هذا الفيلم في عدة دول، ولفتت إلى أن الشباب يسهمون في دعم لغة الولوف من خلال نشر محتوى، أو بالحديث، أو عبر إنتاج أفلام، وشددت على أن كل شخص يساهم بما يقدر عليه.