إصدار السياسة الوطنية للسلامة الإسعافية
أصدرت صحيفة أم القرى اليوم الجمعة وثيقة تُسمى السياسة الوطنية التي تسعى إلى تحسين مستوى الاستجابة الإسعافية في الأماكن العامة ومواقع العمل.
تُصدر هذه الوثيقة امتثالاً لتوجيهات القيادة العليا، وتستهدف تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 التي تهتم بصون صحة الفرد وتعزيز جودة الحياة.
تعتمد السياسة على مبادئ التنمية المستدامة التي تعتبر الإنسان محور التنمية وأهم مورد لها، مما يستلزم الحفاظ على سلامته وعافيته.
تهدف إلى توفير خدمات إسعافية ملائمة للأفراد في أقصر وقت ممكن وبجودة عالية، مما يساهم في الوقاية من الإصابات والأمراض أو التخفيف من آثارها عند حدوثها ومنع تفاقمها.
مبادئ وأهداف السياسة
تتضمن الوثيقة مجموعة من المبادئ الأساسية التي تتواءم مع السياق الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
من هذه المبادئ: توفير أجهزة الإنعاش القلبي والمستلزمات الإسعافية بشكل كافٍ وموزع جغرافيًا؛ تعزيز تدريب العاملين على الإسعافات الأولية واستخدام الأدوات؛ تمكين المستجيب الأول من التدخل الفعّال؛ ضمان استجابة إسعافية عاجلة في الوقت المناسب؛ وضمان استمرارية هذه الأنشطة على المدى الطويل.
تحدد السياسة تسعة أهداف رئيسية تشمل: زيادة فرص إنقاذ حالات توقف القلب المفاجئ في المرافق العامة وأماكن العمل؛ تحسين البنية التحتية للسلامة الإسعافية عبر توفير المستلزمات والتدريب والتمكين النظامي؛ تحسين نتائج رعاية المرضى عبر تقليل مضاعفات الأمراض التي يمكن التعامل معها بالإسعافات الأولية؛ رفع جودة الخدمات الإسعافية من خلال تأهيل الكوادر وتطوير برامج التدريب وتنظيم منح التراخيص؛ تحسين الوصول إلى الخدمات الإسعافية عبر شمولية التوفير بجودة عالية تتناسب مع طبيعة المكان؛ رفع الجاهزية لمواجهة الطوارئ من خلال توفير كوادر مدربة وحاصلة على الشهادات اللازمة؛ تحسين بيئة السلامة الإسعافية في المملكة ما يسهم في تقدم ترتيبها في التقارير العالمية ذات الصلة؛ تعزيز الصمود المجتمعي وتطوير الخدمات الإنسانية من خلال رفع كفاءة التطوع والمشاركة في الاستجابة الإسعافية؛ رفع مستوى الوعي المجتمعي بالإسعافات الأولية عبر التدريب والتثقيف لإنقاذ الأرواح.
نطاق التطبيق والمحاور
تنطبق السياسة على جميع مرتادي الأماكن العامة بغض النظر عن فئتهم أو بيئتهم، وتغطي حالات الطوارئ الشائعة مثل توقف القلب والتنفس، الغرق، النزيف، الاختناق، الحروق، التعرض للمواد السامة، الجروح، الولادة الطارئة، الأزمات النفسية وغيرها.
تهدف السياسة إلى زيادة احتمال وجود مستجيب أول قريب من المصاب في المكان العام، وتوفير المستلزمات الإسعافية الأساسية مثل الحقائب الإسعافية وأجهزة الإنعاش القلبي، من خلال توجيه نسب معينة من العاملين في المرافق العامة إلى دورات تدريب دورية تنمي المهارات والمعارف والسلوكيات المطلوبة للإسعاف الأولي، مع تعزيز انتشار هذه المستلزمات بالقرب من نقاط التجمع البشري.
تشمل الفئات المتأثرة بالسياسة: المرضى أو المصابون في الأماكن العامة؛ العاملون في المرافق العامة الخاضعة لإشراف جهات حكومية أو خاصة؛ رجال الأمن؛ العاملون الميدانيون في القطاعات الخدمية؛ أصحاب الأعمال والمنشآت التجارية والصناعية بأنواعها؛ المعلمون والعاملون في المؤسسات التعليمية؛ المدربون والعاملون في المرافق الرياضية والترفيهية؛ العاملون في قطاع النقل العام بما في ذلك المضيفون والطيارون والسائقون؛ مستخدمو الطرق بانتظام.
تعتمد السياسة على خمسة محاور رئيسية تمثل الأولويات الوطنية في هذا المجال، وهي: المحور الأول: سلامة الأماكن العامة؛ المحور الثاني: الاستجابة الإسعافية؛ المحور الثالث: تمكين المجتمع من الصمود أمام الطوارئ الفردية؛ المحور الرابع: التعامل مع حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات؛ المحور الخامس: مسؤوليات الاستجابة الإسعافية.
التعريفات والمتطلبات
يؤكد المحور الأول على مسؤولية الجهات الإشرافية العامة والخاصة في توفير متطلبات السلامة الإسعافية في الأماكن العامة وفقًا لطبيعة الأنشطة هناك، ويشمل ذلك تركيب الأجهزة الضرورية وتأهيل نسبة من العاملين على مهارات الإسعاف الأولي وسلوكيات المستجيب الأول لضمان التعامل المباشر مع الحالات الطارئة داخل المكان.
يحث المحور على اعتماد إجراءات وقائية واحترازية لتقليل مخاطر الأمراض والإصابات المتوقعة في الأماكن العامة، مما يدعم السلامة العامة ويقلل الحاجة إلى التدخلات الطبية المتقدمة.
تبرز أهمية أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) كأداة إسعافية أساسية في الأماكن العامة نظراً لدورها في معالجة حالات توقف القلب المفاجئ الناتجة عن اضطرابات نظم القلب، حيث يزيد استخدامها من فرص إنقاذ المصابين عند توفرها وتمكين الوصول إليها في الوقت المناسب.
لذلك تشجع السياسة على نشر أجهزة الإنعاش القلبي في المواقع ذات الكثافة البشرية العالية وتسهيل الوصول إليها ضمن نطاق جغرافي ملائم لتعزيز التدخل الإسعابي المبكر.
كما تؤكد على ضرورة إعطاء أولوية أعلى لتوفر هذه الأجهزة في المواقع التي ترتفع فيها احتمالات التعرض لتوقف القلب والتنفس أو التي تستقطب فئات أكثر عرضة للمخاطر الصحية مثل المنشآت الرياضية، المرافق الترفيهية، مراكز التجمعات الكبرى، ومرافق رعاية كبار السن وغيرها.
إلى جانب الأجهزة، تشترط السياسة توفير الحقائب الإسعافية المجهزة بالمستلزمات الأساسية للإسعافات الأولية التي تتناسب مع طبيعة النشاط في المكان العام وتتوافق مع المعايير المعتمدة وتسهّل الوصول والاستخدام.
وتدعو إلى وضع آليات منظمة لمتابعة صلاحية وصيانة الأجهزة والمستلزمات الإسعافية عبر سياسات داخلية واضحة تضمن جاهزيتها الدائمة للاستخدام، مما يضمن استمرار توفر خدمات السلامة الإسعافية وحماية مرتادي الأماكن العامة.
كما تشجع الجهات الإشرافية على اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير وسائل السلامة والوقاية من الإصابات والأمراض المتوقعة في الأماكن العامة، وفقًا لطبيعة المخاطر المرتبطة بكل موقع ونشاط.
ويتضمن ذلك تعزيز إجراءات السلامة المتعلقة بالمسطحات المائية، والحد من مخاطر الصعق الكهربائي، والتعرض للمواد الكيميائية، والإصابات العرضية الناتجة عن استخدام المكان العام أو سوء استخدامه.
كما تؤكد على أهمية تهيئة البيئة المادية في الأماكن العامة لتقليل احتمالية وقوع الإصابات من خلال تطبيق متطلبات السلامة الهندسية والوقائية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وتشجع على توفير وسائل الحماية المناسبة في المواقع التي تشهد مخاطر متوقعة، بما في ذلك تأمين المناطق الخطرة ومعالجة الحواف الحادة وتخفيف مخاطر السقوط أو الانزلاق.
كما تدعو السياسة إلى نشر الإرشادات التوعوية واللوحات التعريفية والمواد الإرشادية المتعلقة بالإسعافات الأولية والسلامة العامة، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة في المكان العام ويسهم في رفع مستوى الوعي الوقائي لدى مرتاديه.






