عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

أبها تتطلع لتصبح “فلورنسا الشرق” بين مدن السياحة العالمية

05/06/2026 01:01

على خطى روما وأثينا وفلورنسا، كما أشار إليها الصحفيون في مقالات سابقة (صحيفة اليوم، 16/10/2021 و23/10/2021)، نشأت مدينة أبها في أحياء تحمل أسماء المناظر والنصب والربوع والمفتاحة، وهي قرى متفرقة على ضفاف الوادي الذي استمد اسمه منها. ومع مرور الزمن نمّتش المدينة وتوسعت حتى «شبت عن الطوق” كما يقال في الأمثال الشعبية.

النمو الحضري وتحدياته

رغم أن مسار النمو قد انحرف جزئياً لأسباب موضوعية، فإن هذا التحول لا يختلف عن ما يمر به أيّ مدينة أخرى في العالم. إلا أن أبها، التي تُعدّ مدينة حالمة، لا تقبل بأن تكون مجرد اسم على مسمى؛ فهي تسعى لتتصدر مشهد المدن السياحية ليس فقط على الصعيد المحلي أو الإقليمي، بل على مستوى عالمي.

وادي أبها: عنصر بيئي وحضري وجمالي

يُعدّ وادي أبها ركيزةً بيئيةً وحضاريةً وجماليةً في آنٍ واحد. إلى جانب رمزيته كأصل للمدينة، فإنه يرسم المشهد البصري للمنطقة، حيث ينحدر عبر مزارعها من الغرب إلى الشرق. تبدو الحركة على ضفاف الوادي صعوداً باتجاه الغرب، كأنها رحلة استكشافية داخل لوحة طبيعية أبدعها الخالق. كل انحناءة تكشف عن مزارع، أشجار، نتوءات وتكوينات صخرية، من أسفل مشيع (آخر أحياء المدينة شرقاً) وصولاً إلى أيقونة أبها الحديثة وفندق قصر أبها.

تُثري هذه الحركة المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، وتُعيد تعريف ضفاف الأودية والأنهار للمدن على مستوى العالم. وقد تجسد ذلك جزئياً في شارع الفن (شارع الملك خالد) الذي أصبح أحد أبرز نقاط الجذب السياحي، إلى جانب مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين في المنطقة، المقام في قرية المفتاحة التشكيلية.

التضاريس الفريدة وإطارها البصري

تحيط بأبها سلسلة من القمم التي تشكّل خطاً أفقياً فريداً للمدينة. من بين هذه القمم يبرز جبل ذرة (المعروف أيضاً بالجبل الأخضر) شمالاً، يجاوره قلعة شمسان الأثرية التي عادت إلى الحياة بعد جهود ترميم حديثة. بين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل، كما تبرز قمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولاً إلى جبل أبو خيال. يُعدّ هذا التسلسل التضاريسي من النادر أن تجده في مدن أخرى بالمملكة أو في دول أخرى.

يعمل هذا الحزام التضاريسي كإطار بصري يضفي على أبها طابع اللوحة الفنية الطبيعية، إلا أن متطلبات التنمية من بناء وتوفير خدمات متنوعة أثّرت على نقاء المشهد. ورغم ذلك، توجد فرص واعدة لإعادة استعادة الجمال الأصلي، وقد بدأت أولى خطوات هذا التحول تظهر في مشاريع مثل مشروع البحيرة والسد ومشروع الوادي، التي تُعِدّ تصميماً حضرياً وبيئياً سيساهم في جعل أبها قبلة سياحية إقليمية ودولية.

المثلث السياحي بين الجبال

يحظى جبل ذرة بأهمية خاصة بفضل ارتفاعه وتكوينه التضاريسي، حيث يشكل مع جبل أبو خيال والجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع إلى الجنوب مثلثاً سياحياً مميزاً. يُعدّ ربط أضلاع هذا المثلث من الناحية الحضارية والبصرية خطوة تُعيد تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.

إعادة تعريف أبها داخل الحزام الدائري

تُقصد بأبها في هذا السياق الأحياء الواقعة داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز). أما الأحياء خارج هذا الحزام فَتُعدّ حديثة نسبياً. بناءً على هذا التعريف، تحتاج أبها داخل الحزام إلى إعادة تعريف حضري، بيئي وسياحي، لتصبح مدينة الضباب التي وصفها أحد أبنائها البررة (الراحل محمد زايد الألمعي) كـ«قبلة للسياح ومفخرة للوطن».

تُعرف أبها بكونها مدينة الضباب، والفن، والفنانين، وتُظهر جدارياتها أعمالاً متعددة للفنانين المحليين. هذه الخصائص تجعلها تُذكر بفلورنسا الإيطالية، مهد النهضة الأوروبية. فهل ستصبح أبها «فلورنسا الشرق»؟ الجواب يكمن في الجهات التشريعية والتنفيذية للمدينة، ممثلةً في هيئة تطوير منطقة عسير، وأمانة المدينة، وبلدية أبها، إلى جانب الجهات الحكومية المساندة.

للنشر و الاعلان