عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 25°C

خبراء في مؤتمر «تعزيز»: تحويل الوعي الصحي إلى سلوك يومي يدعم الوقاية وجودة الحياة

أجمع مختصون في مجالات الصحة العامة والتغذية والصحة النفسية على ضرورة تحويل المعلومات الصحية إلى عادات يومية ثابتة، إلى جانب تعزيز النشاط البدني والتغذية المتوازنة والعناية بالصحة النفسية، مع تكثيف الجهود الوقائية للتصدي لمقاومة المضادات الحيوية. وأوضحوا أن هذه الإجراءات تسهم في رفع مستوى الوقاية وتحسين صحة الأفراد والمجتمع، وذلك في ختام جلسات اليوم الثالث والأخير من مؤتمر «تعزيز السنوي» في دورته الثانية، الذي نظمته الجمعية السعودية للتعزيز والتثقيف الصحي بجامعة الملك سعود تحت شعار «صحة بلا حدود».

العلوم السلوكية جسر بين المعرفة والتطبيق

أشار الدكتور عبدالله الملحم، من إدارة العلوم السلوكية بهيئة الصحة العامة، إلى أن مجرد امتلاك المعرفة بالسلوك الصحي لا يضمن تطبيقه تلقائياً. وشدد على أهمية استخدام العلوم السلوكية في تصميم تدخلات عملية تساعد الأفراد على تحويل ما يعرفونه إلى ممارسات صحية فعلية في حياتهم اليومية.

النشاط البدني.. قفزة نوعية في المملكة

في محور النشاط البدني، أكدت الدكتورة أبرار الزاهر، خبير أول صحي بهيئة الصحة العامة، ضرورة تضافر جهود الصحة العامة لتعزيز أنماط الحياة النشطة. وأوضحت أن نسبة من يحققون إرشادات النشاط البدني في المملكة ارتفعت من 13% في عام 2018 إلى 59.1% في عام 2025، مشددة على أهمية دعم النشاط البدني في أماكن العمل والمجتمع والبيئات الحضرية والمدارس.

الصحة النفسية والتغذية في مواجهة التحديات

من جانبه، كشف مدير عام المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية الدكتور عبدالحميد الحبيب أن نتائج المسح الوطني أظهرت أن 34% من الأشخاص في المملكة معرضون للإصابة بأحد الاضطرابات النفسية. وأكد أهمية تكثيف برامج تعزيز الصحة النفسية، مستعرضاً عدداً من البرامج القائمة على الأدلة والبراهين في هذا المجال.

بدوره، شدد الأستاذ الدكتور فهد الخضيري على أن التغذية المتوازنة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، إلى جانب دور التغذية العلاجية في دعم التعافي وإدارة الأمراض المزمنة. وأوصى بالتنوع والاعتدال والتوازن الغذائي، مع تقليل الدهون المشبعة والسكريات والملح.

مقاومة المضادات.. تحدٍ يتطلب تكامل القطاعات

في محور مقاومة المضادات الحيوية، أشار الدكتور نزار باهبري إلى تنامي مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية وما تشكله من تهديد للصحة العامة. وأكد أهمية تكامل التدخلات للحد من هذه الظاهرة، عبر ترصد مقاومة المضادات، والوقاية من العدوى، وتعزيز برامج التطعيم، وترشيد وصف المضادات واستخدامها، ورفع مستوى الوعي.

كما شدد على ضرورة التنسيق بين القطاعات الصحية والثروة الحيوانية والبيئية وفق مفهوم «الصحة الواحدة»، ومتابعة مؤشرات الخطط الوطنية لمواجهة مقاومة المضادات. وأشار إلى دور إجراءات مكافحة العدوى وبرامج الإشراف على استخدام المضادات في الحد من العدوى المقاومة، موضحاً أن التعامل مع مقاومة المضادات لا يقتصر على الجانب العلاجي، بل يبدأ من الوقاية ومكافحة العدوى والاستخدام الرشيد للمضادات.

وعكست المداخلات تكامل مسارات تعزيز الصحة، بدءاً من العلوم السلوكية والصحة النفسية والنشاط البدني والتغذية الصحية، وصولاً إلى الوقاية من العدوى ومواجهة مقاومة المضادات، بما يدعم الانتقال من الوعي والمعرفة إلى ممارسات وتدخلات مستدامة تعزز الوقاية وترتقي بجودة الحياة.

وشهد المؤتمر مشاركة 40 متحدثاً وخبيراً من داخل المملكة وخارجها، على مدى ثلاثة أيام من الجلسات العلمية والحوارية وورش العمل المتخصصة، إلى جانب المعرض المصاحب بمشاركة عدد من الجهات الصحية والعلمية والجمعيات الصحية.