معرض كنوز غارقة: لمحة عامة
افتتح متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية معرض «كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر» في 25 فبراير داخل مبنى باب البنط التاريخي، واستمر العرض نحو ستة أشهر.
محاور المعرض ومحتوياته
قسم الزائر التجربة إلى أربعة محاور متصلة: أولها «ممر البحر الأحمر» الذي يوضح شبكات التجارة والملاحة التي ربطت شبه الجزيرة العربية بالمتوسط وأفريقيا وآسيا؛ ثانيها «الحياة على متن السفينة» يستعرض تفاصيل الرحلات وعلوم الملاحة والتجارة والحج؛ ثالثها «من رحلة إلى حطام» يسلط الضوء على ما تكشفه السفن الغارقة من شواهد أثرية؛ ورابعها «استكشاف الغد» يبرز جهود المملكة في دراسة وحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه واستدامته.
القطع الأثرية والتعاون المؤسسي
من بين المعروضات برز حطام سفينة أملج، وهي سفينة تجارية تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي وتستقر على عمق يتراوح بين 20 و22 متراً وسط شعاب مرجانية، وقد أظهرت البحوث الأثرية ما كانت تحمله من مقتنيات وأوعية ومواد مرتبطة بالتجارة والحياة اليومية. إلى جانب الحطام عُرضت خرائط تاريخية وأدوات ملاحة وعملات وقطع خزفية وفخارية ومقتنيات شخصية، لتشكل لوحة أوسع عن البحر الأحمر كفضاء للتبادل الاقتصادي والثقافي والإنساني. كما بين العرض كيف تتحول حطامات السفن مع مرور الوقت إلى أرشيفات أثرية وموائل بحرية تلتقي فيها الذاكرة التاريخية بالبيئة الطبيعية.
أسهم التعاون بين متحف البحر الأحمر وهيئة التراث وبرنامج جدة التاريخية في إثراء المحتوى عبر قطع معارة وأدلة مادية أصيلة على التراث البحري والساحلي، ضمن الجهود المشتركة لصون هذا الإرث. وقدّم المعرض برامج عامة هدفت إلى تعميق تجربة الزائر وتوسيع الحوار حول التراث البحري وأهميته، جمعت بين التوعية والتعليم والتبادل الثقافي ومفاهيم التنمية المستدامة.
وجاء «كنوز غارقة» ضمن الحراك الثقافي الذي شهدته جدة خلال موسم الصيف وفعاليات «صيفنا على كيفنا»، متيحاً لمختلف فئات المجتمع، بمن فيهم الأطفال، التعرف إلى قصص البحر الأحمر وبيئته وتراثه عبر أساليب تفاعلية جمعت المعرفة بالإبداع والاستكشاف، وعزز حضور جدة وجهةً للسياحة الثقافية والمعرفة.
على مدى نحو ستة أشهر نقل المعرض جانباً من تاريخ البحر الأحمر من الأعماق إلى فضاء المتحف، جامعاً بين المكتشفات الأثرية والبحث العلمي والبيئة البحرية. ومن السفن التي انتهت رحلاتها في قاع البحر إلى الأدوات والعملات والمقتنيات التي بقيت شاهداً عليها، أعاد «كنوز غارقة» قراءة هذه الآثار كجزء من الإرث البحري للمملكة، وفتح أمام الزائر نافذة على تاريخ يستمر اكتشافه ودراسته وحمايته للأجيال القادمة.






