عاجل
١٧ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 2 أغسطس 2026
الرياض +21°C

استشارية نفسية تحذر: تحمل ضغوط العمل بصمت يعرض الموظف لمخاطر صحية جسيمة

16/07/2026 03:01

أكدت استشارية الطب النفسي الدكتورة أميمة محمد في تصريحات لـ”الاقتصاد” أن الصحة النفسية في بيئة العمل باتت عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الإنتاجية والاستقرار الوظيفي وجودة حياة الموظفين. وأشارت إلى أن المؤسسات الناجحة لم تعد تركز فقط على الأهداف والأرباح، بل أدركت أن الاستثمار في الصحة النفسية للعاملين ينعكس إيجاباً على الأداء والإبداع والاستمرارية.

بيئة العمل الصحية تتجاوز التجهيزات المادية

وفي تعليقها على مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يتناول وفاة موظف نتيجة ضغوط العمل، أوضحت الدكتورة أميمة أن بيئة العمل الصحية لا تقتصر على توفير المكاتب والتجهيزات المناسبة، بل تشمل أيضاً خلق أجواء إيجابية تقوم على الاحترام والتقدير والتواصل الفعال بين الموظفين والإدارة. وأضافت أن الموظف الذي يشعر بالأمان النفسي والقدرة على التعبير عن آرائه ومشكلاته دون خوف يكون أكثر قدرة على الإنجاز واتخاذ القرارات السليمة والتعامل مع التحديات اليومية بشكل متوازن.

ضغوط العمل المزمنة وتداعياتها الصحية

وبينت الدكتورة أميمة أن ضغوط العمل أصبحت من أكثر المشكلات انتشاراً في العصر الحديث، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة المهنية وازدياد المسؤوليات وتعدد المهام. وأشارت إلى أن الضغوط المعتدلة قد تكون دافعاً للإنجاز أحياناً، لكن استمرارها لفترات طويلة دون معالجة قد يؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة النفسية والجسدية.

وذكرت أن الموظف الذي يتعرض لضغوط مستمرة قد يعاني من التوتر والقلق واضطرابات النوم والإرهاق الذهني وضعف التركيز، بالإضافة إلى أعراض جسدية مثل الصداع المتكرر وارتفاع ضغط الدم وآلام العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي. ومع مرور الوقت، قد تتطور هذه المشكلات لتؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية وتنعكس سلباً على الأداء الوظيفي.

الممارسات الإدارية الخاطئة مصدر خفي للضغط

وكشفت الدكتورة أميمة محمد أن بعض ضغوط العمل لا ترتبط بكثرة المهام أو طول ساعات الدوام فقط، بل قد تنتج أحياناً عن ممارسات إدارية وسلوكيات خاطئة داخل بيئة العمل، مثل التسلط المفرط أو التقليل من جهود الموظفين أو توجيه الانتقادات بشكل جارح أمام الآخرين أو فرض ضغوط غير مبررة باستمرار. وأكدت أن هذه الممارسات قد تترك آثاراً نفسية عميقة على الموظف، فتؤثر في ثقته بنفسه ودافعيته للعمل وشعوره بالانتماء للمؤسسة.

تحمل الأعباء بصمت: مخاطر خفية

وأشارت الاستشارية إلى أن هناك فئة من الموظفين والموظفات تميل إلى تحمل الأعباء والصعوبات بصمت، وتحرص على إنجاز جميع المهام مهما كانت الظروف، معتقدة أن الصبر المستمر وتجاهل الإرهاق يمثلان نوعاً من الالتزام المهني. إلا أن هذه الفئة قد تكون الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، لأنها تؤجل الاهتمام بنفسها وتكبت مشاعرها لفترات طويلة.

وقالت إن بعض الأشخاص يواصلون العمل رغم شعورهم بالإجهاد النفسي أو البدني، ويتحملون المشكلات اليومية المتراكمة دون طلب المساعدة أو الحصول على فترات راحة كافية، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام مشكلات صحية قد لا تحمد عقباها، مثل الاحتراق الوظيفي والاكتئاب واضطرابات القلق المزمنة، إضافة إلى بعض الأمراض الجسدية المرتبطة بالتوتر المستمر.

وشددت الدكتورة أميمة محمد على أهمية الانتباه المبكر للإشارات التحذيرية التي يرسلها الجسم والعقل، مؤكدة أن طلب الدعم النفسي أو الاستشارة المتخصصة عند الحاجة يعد خطوة إيجابية تدل على الوعي والمسؤولية تجاه الذات، وليس علامة على الضعف كما يعتقد البعض.

نصائح للحفاظ على الصحة النفسية في العمل

وقدمت الدكتورة أميمة عدداً من النصائح للموظفين والموظفات، من أبرزها تنظيم ساعات العمل وتحديد الأولويات، والحرص على أخذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني بصورة مستمرة، والحصول على نوم صحي، والمحافظة على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. كما دعت إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل بيئة العمل وعدم التردد في مناقشة التحديات المهنية مع المسؤولين عند الحاجة.

واختتمت الدكتورة أميمة تصريحها بالتأكيد على أن المدير الناجح هو من يوازن بين الحزم والاحترام، ويحرص على بناء علاقة مهنية قائمة على التقدير والعدالة والتواصل الإيجابي. وأضافت أن المؤسسات مطالبة بنشر ثقافة الاحترام المتبادل ومتابعة أي سلوكيات إدارية غير سليمة قد تؤدي إلى بيئة عمل سلبية أو تزيد من مستويات التوتر والاحتقان بين العاملين. وأكدت أن مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية للموظفين لا تقل أهمية عن متابعة الأداء والإنجاز، بل تعد من أهم عوامل نجاح المؤسسات واستقرارها على المدى الطويل. وخلصت إلى أن الصحة النفسية ركيزة أساسية للنجاح والاستقرار، وأن الموظف السليم نفسياً هو الأكثر قدرة على العطاء والإبداع ومواجهة التحديات، مشددة على أن حماية الصحة النفسية مسؤولية مشتركة بين الفرد ومؤسسة العمل والمجتمع بأكمله.