في مشهد جديد يسلط الضوء على توظيف المزاعم العسكرية لتشويه الحقائق، واجهت جماعة الحوثي رداً سعودياً صارماً بعد إعلانها إسقاط مروحية هجومية من طراز «أباتشي» قرب حدود المملكة، في رواية افتقرت إلى أي أدلة ملموسة. وجاء الرد الرسمي من قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ليكشف التناقض بين ما تروجه الجماعة والوقائع المعلنة.
ادعاءات حوثية دون دليل
مساء أمس السبت، خرج المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، ليعلن إسقاط مروحية سعودية من طراز «أباتشي» قبالة منطقة نجران، زاعماً أن قوات الجماعة تمكنت من استهدافها بـ«سلاح مناسب»، دون أن ينشر صوراً للحطام أو لقطات توثق العملية المزعومة، مما أثار تساؤلات حول مصداقية الرواية.
رد سعودي بالصورة والبيان
لم يتأخر الرد السعودي، حيث نشر المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، صباح اليوم الأحد، صورة لسرب من مروحيات «الأباتشي» التابعة للقوات السعودية، مصحوبة برسالة مباشرة: «تدّعي إسقاطها.. ستدخل الميدان قريباً.. تذكر شكلها فلا تنسى». وجاء هذا الرد نافياً بشكل قاطع الرواية الحوثية، ومحملًا برسالة عسكرية واضحة.
الحقيقة تغاير الادعاءات
لم يكتفِ التحالف بالرد المصور، بل أصدر بياناً رسمياً أوضح فيه أن المروحية التي تحطمت في منطقة نجران هي من طراز «AH-6i» الاستطلاعية، التابعة لوزارة الحرس الوطني السعودي، وأن سقوطها نجم عن عطل فني، ما أدى إلى استشهاد طاقمها المكون من ضابطين. وبذلك، تناقض المعلومات الرسمية بشكل جذري مع ما روّجته الجماعة عن إسقاط طائرة «أباتشي» عبر عملية عسكرية.
مصداقية البيانات الحوثية على المحك
يضع هذا التناقض مصداقية الخطاب العسكري الحوثي موضع مساءلة، حيث سارعت الجماعة إلى إعلان إنجاز عسكري دون تقديم أي دليل يمكن التحقق منه، في حين جاءت المعلومات الرسمية مغايرة تماماً لنوع الطائرة وملابسات الحادث. وتكشف الواقعة أحد أبرز وجوه التضليل في التغطية الإعلامية للنزاعات، حيث تتحول الادعاءات غير الموثقة إلى أخبار تنتشر كحقائق، في محاولة لخلق صورة ميدانية لا تدعمها الأدلة.
وفي الوقت الذي سعت فيه الجماعة إلى تقديم الحادث كنجاح عسكري، جاء الرد السعودي ليحبط روايتها بصورة ورسالة واضحة، أعقبهما معلومات رسمية تحدد حقيقة المروحية التي تحطمت، لتظل مزاعم إسقاط «الأباتشي» بلا إثبات مستقل. وهكذا، تحولت واقعة حاول الحوثيون توظيفها لإعلان انتصار إلى اختبار لمصداقية بياناتهم، بعدما واجهت روايتهم نفياً رسمياً وتفاصيل مغايرة، مؤكدة أن الادعاءات العسكرية مهما بلغت حدة عباراتها لا تكتسب مصداقيتها إلا بالأدلة والوقائع.






