عاجل
٢ محرم ١٤٤٨ هـ| الخميس، 18 يونيو 2026
الرياض +15°C

مصلون يتجمعون لأداء صلاة عيد الأضحى في المسجد الحرام والمسجد النبوي وسط خطب ووعظ ديني

27/05/2026 11:05

ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، كلمةً في مسجد الحرام خلال صلاة عيد الأضحى، مؤكدًا أن يوم النحر يُعَدُّ من أعظم أيام السنة، مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام يوم النحر ثم يوم القر». أوضح أن هذا اليوم يجمع أمهات أعمال الحج من الوقوف بعرفة إلى طواف الإفاضة، ما يضفي عليه فضلًا ومكانةً عالية.

دروس وعبر من قصة إبراهيم وإسماعيل

أشار الدكتور بندر بليلة إلى أن أحد أهم الدروس التي يحملها عيد الأضحى هو الاقتداء بخليل الله إبراهيم عليه السلام في كمال التوحيد والطاعة. استعرض قصة ابتلاعه بأمر الله بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، مستشهدًا بالآية الكريمة: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُر مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”. وأوضح أن هذا الموقف يجسد أعلى صور الامتثال لأمر الله وثقة العبد به.

ثم بيّن أن الله سبحانه وتعالى شَرَّفَ إبراهيم عليه السلام ورفع مكانته بسبب صدقه وإيمانه، مستشهدًا بالآيتين: “وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا” و”إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ”، داعيًا المسلمين إلى التمسك بمنهج التوحيد والإخلاص في القول والعمل.

معنى الأضاحي وحرمة الدماء

أكد المتحدث أن شعيرة الأضاحي تُعَدُّ من أعظم وسائل تقرب العبد إلى الله، مستشهدًا بالآية: “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ”، موضحًا أن الهدف الأسمى من الأضاحي هو تحقيق التقوى وإحياء معاني البذل والإحسان والتراحم بين المسلمين.

وشدد على حرمة الدماء والأموال والأعراض، مستندًا إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: “فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا”. ودعا إلى أداء الحقوق وتجنب الظلم، والعمل على ترسيخ الأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى.

توجيهات إمام وخطيب الحرمين للعباد

حث إمام وخطيب المسجد الحرام الحجاج على إتمام المناسك على نهج النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا تفاصيل أعمال يوم النحر من رمي جمرة العقبة إلى النحر والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي لمن كان عليه سعي. وأشار إلى تسهيل الشريعة للعباد، مستشهدًا بحديث النبي عندما سُئل عن التقديم والتأخير في المناسك فأجاب: “افْعَلْ وَلَا حَرَجَ”.

كما دعا إلى استغلال أيام التشريق في ذكر الله وشكره، مؤكدًا أنها أيام أكل وشرب وذكر، ودعا إلى الإكثار من صلة الرحم وإطعام الأهل والفقراء، والاهتمام بالمستضعفين، سائلًا الله أن يتقبل حجهم، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار، مهنئًا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على جهودهما.

صلاة عيد الأضحى في المسجد النبوي

في المدينة المنورة، أقيمت صلاة عيد الأضحى في المسجد النبوي بحضور جموعٍ من المصلين، وتقدمتهم نائب أمير المنطقة الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة والطمأنينة.

بعد الانتهاء من الصلاة، ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي خطبةً بصوتٍ رنان، بدأها بحمد الله والثناء عليه، ومهنئًا المسلمين بالعيد، سائلًا الله أن يتقبل الطاعات ويُديم النعم. قال الحذيفي: “هنيئًا لكم هذا العيد الذي نفحت أزهاره، ولاحت أنواره، في يوم جليل هو من أفضل أيام الدهر، وأتم الله عليكم بركته، وأدام بفضله نعمتَه، وجعل نعمى هذا العيد موصولةً بحسن المزيد، وهنأكم بعوائد السرور، وكفاكم نوائب الشرور، وأعاد عليكم أمثالَه، وأفاض عليكم أفضاله، في أحسن حالٍ وأسعده، وأهنأ عيشٍ وأرغدِه، ونعمةٍ لا تنقضي مدتها، ولا تبلى جِدتها”.

وأوضح الحذيفي أن هذا المشهد البهيج الذي توافدت فيه جموع الحجيج في أبهى صور الجمال يمثل عظمة الدين الرباني الخالد، ويُظهر عقيدة التوحيد الخالص في أحد أعظم مشاهد الإسلام، وهو موقف الحج الأكبر، حيث يردد الحجاج التلبية: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”.

وأضاف أن الإسلام لا يقتصر على توحيده فحسب، بل يبني المجتمع على أسس العدل والرحمة والإنسانية، ما يُصلح الفرد في عقيدته وسلوكه وأخلاقه، ويُعزز تماسك المجتمع وتكافله، مستشهدًا بقول الله تعالى: “إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ”.

وأشار إلى أن هذه المعاني تتجلى في وحدة وتآلف الحجيج، مشددًا على أن مشهد الحج الأكبر يُظهر كمال الإسلام وجماله في اجتماع القلوب على التوحيد والطاعة والأخوة الإيمانية.

واستعرض المتحدث مضامين خطبة النبي في حجة الوداع، مؤكدًا على قواعدها التي تحكم حرمة الدماء والأموال والأعراض، وتُرسّخ مبادئ العدل والمساواة وصيانة الحقوق، ودعوة إلى الاعتصام بكتاب الله، مستشهدًا بحديث النبي: “وقد تركتُ فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله”.

وأكد أن عيد الأضحى يمثل مناسبة لتعزيز معاني المحبة والوحدة والاجتماع على الخير، ودعا إلى أن يديم الله على البلاد نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.

وختم المتحدث بالحديث عن أن تقوى الله هي الأساس في صلاح الأحوال في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بالآية: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا”.

وأشاد المتحدث بالاهتمام الذي توليه المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، مشيرًا إلى جهود القيادة الرشيدة في توفير الراحة والأمن للحجاج والمعتمرين والزوار، لتيسير أداء المناسك في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

واختتم دعاءً لله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يتقبل من الحجاج مناسكهم، ويعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين. وقد أُديت الصلاة في جميع محافظات ومراكز وقرى المنطقة.

للنشر و الاعلان