في ظل التطور المتسارع في التقنية والمعرفة داخل المملكة، والاهتمام المتزايد بالطب المتقدم، تم الإعلان مؤخرًا عن تدشين أول مركز متخصص لتشخيص وعلاج كافة أشكال السرطان في الرياض تحت اسم «اونكوكلينيك»، وهو أحد الكيانات الصحية العالمية الرائدة في مجال الأورام.
منظومة علاجية متكاملة تحت سقف واحد
أوضح الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور محمد فيحان العتيبي، أن افتتاح العيادات الرئيسية بالرياض يهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي لعلاج السرطان، وذلك عبر اعتماد نموذج رعاية شامل يجمع بين أعلى المعايير العالمية والبُعد الإنساني. وأكد أن المركز «بدأ من حيث انتهى الآخرون» من خلال تصميم نظام علاجي متكامل يضم التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة داخل مكان واحد، ما يوفر تجربة علاجية شاملة للمرضى وأسرهم.
رحلة علاج متكاملة وأجهزة متطورة
ذكر الدكتور العتيبي أن رحلة العلاج في العيادات تبدأ بالتشديد على الدقة باستخدام أحدث تقنيات التصوير مثل PET-CT وMRI وCT وكاميرا غاما، إضافة إلى أجهزة العلاج الإشعاعي الحديثة (LINAC). وتستمر بوضع خطط علاجية من قبل فرق متعددة التخصصات، وتشمل تقديم العلاجات الدوائية والإشعاعية والنووية، فضلًا عن إتاحة المشاركة في التجارب السريرية الحديثة. كما تُقدم خدمات العلاج الطبيعي، الدعم النفسي، التغذية العلاجية، إدارة الألم، الخدمات الاجتماعية والطوارئ الخاصة بمرضى الأورام.
وأشارح أن المركز استثمر في تقنيات الاختبارات الجينية والجزيئية لتصميم خطط علاجية تتماشى مع الخصائص البيولوجية لكل مريض، وكشف عن امتلاكه لتقنية TULSA-PRO المتقدمة لعلاج سرطان البروستاتا، وجهاز حصري لفحص هذا العضو يعزز التشخيص المبكر ودقة العلاج.
دعم مستهدفات رؤية المملكة وشراكات دولية
في إطار التعاون الدولي، أبرم المركز شراكات استراتيجية مع مؤسسات طبية وبحثية عالمية، أبرزها معهد دانا فاربر للسرطان في الولايات المتحدة، بهدف نقل المعرفة، تطوير البرامج السريرية، تأهيل الأطباء، وتعزيز برامج الجودة وسلامة المرضى. كما عقد اتفاقيات مع جهات طبية وبحثية رائدة داخل المملكة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
وأشار إلى أن استراتيجية المركز تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 من خلال رفع جودة الخدمات الصحية، الاستثمار في الكفاءات الوطنية، دعم السياحة العلاجية، وتعزيز الوقاية من الأمراض، ما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة لعلاج الأورام وتقليل الحاجة للسفر الخارجي للعلاج، مع استقطاب مرضى من مختلف أنحاء العالم.
وأكد أن العيادات تحتضن نخبة من الكفاءات السعودية الطبية والفنية والإدارية، مع التركيز على تطوير مهاراتها عبر برامج تدريب مستمرة بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين. كما وقع المركز اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جمعيات خيرية، منها مذكرة تفاهم مع جمعية زهرة لسرطان الثدي لدعم مريضات هذا المرض وتعزيز الوصول إلى الرعاية التخصصية وتقديم برامج توعوية ترفع معدلات الاكتشاف المبكر وتحسن جودة الحياة.
واختتم الدكتور العتيبي بالحديث عن القيم التي guida عمل المركز: التعاطف، الابتكار، الإنصاف، النزاهة والتعاون، مؤكدًا أنها تنعكس في جميع الخدمات المقدمة للمرضى وأسرهم، ودعا إلى أهمية الفحص الدوري لسرطان الثدي الذي يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90% عند الاكتشاف المبكر، ويعتمد على الماموجرام، الموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي عند الحاجة، بالإضافة إلى الخزعة لتحديد نوع الورم واختيار العلاج الأمثل.






