عاجل
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026١٧ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

ولي العهد يفتتح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى نيابة عن الملك سلمان

30/09/2026 19:07

افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى

في يوم الاثنين، وصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى مقر مجلس الشورى نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-. كان في استقباله صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة، ومعالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور Abdullah بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ. بعد الاستقبال عُزف السلام الملكي، ثم تشرف معالي نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل السلمي، ومعالي مساعد الرئيس الدكتورة حنان الأحمدي، ومعالي الأمين العام الأستاذ محمد المطيري، ورؤساء اللجان بالسلام على سمو ولي العهد.

بعد أن занял سمو ولي العهد مكانه على المنصة الرئيسة في القاعة الكبرى، بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم. عقب ذلك ألقى معالي رئيس مجلس الشورى كلمته التي بدأها بالحمد والصلاة على النبي، ورحب بسمو ولي العهد وأشاد بدعم القيادة المستمرة للمجلس.

أشار رئيس المجلس إلى أن مجلس الشورى منذ تأسيسه يحظى برعاية القيادة الرشيدة التي جعلته ركيزة للتنمية، ويسترشد اليوم برؤية السعودية 2030 بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها. وأوضح أن المجلس عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة ست وأربعين جلسة (46) وأصدر خمسمائة وخمسة وخمسين قرارًا (555) تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية. وأضاف أن المجلس يشارك بفعالية في الاتحادات والمنظمات البرلمانية ويحافظ على علاقات واسعة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة، مشيرًا إلى دور التعاون مع الأجهزة الحكومية في إنجاز الأعمال المرتبطة باختصاص المجلس.

ختم رئيس المجلس كلمته بتجديد الترحيب بسمو ولي العهد، وشكر خادم الحرمين الشريفين وسموه على الدعم المتواصل، ودعا الله أن يوفقهم وأن يديم على البلاد الخير والرخاء والاستقرار.

الخطاب الملكي السنوي

بعد كلمة رئيس المجلس، ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الخطاب الملكي السنوي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-. بدأ الخطاب بالبسملة والتحية، ثم أشار إلى أن الدولة المباركة تكمل في يوم التأسيس القادم ثلاثمائة عام منذ نشأتها، وهي قائمة على كتاب الله وسنة رسوله، متمسكة بالتوحيد والعدل.

ذكر سموه أن عشر سنوات حافلة من رؤية 203حققت مؤشرات الأداء لبرامجها وإستراتيجياتها نسبة تسعين وثلاثة بالمئة (93%) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء المواطنين والمواطنات. وأضاف أن الصادرات غير النفطية سجلت نموًا بخمسة وخمسين بالمئة (155%) مقارنة بعام 2016م، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى واحد وخمسين بالمئة (51%). وأكد أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية أظهرت قدرة على التعامل مع متغيرات سلاسل الإمداد والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

تحدث سمو ولي العهد عن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة التي تركز على بناء اقتصادات محلية تنافسية بشراكة محورية مع القطاع الخاص وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق تحول اقتصادي مستدام، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية العديد من القطاعات بدعم تمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها.

أشار إلى أن المملكة تتقدم عالميًا في عدة مؤشرات، فهي الأولى في جاهزية الرقمية، وتنمية الاتصالات والتقنية، والأمن السيبراني، والثانية في نضج الحكومات الرقمية، ودخلت قائمة العشر دول الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني.

أعلن سموه أن عام 2026م قد سمي بعام “الذكاء الاصطناعي” تأكيدًا على الحرص على أن تكون المملكة رائدة عالميًا في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية.

وبالنسبة للأوضاع الإقليمية، أوضح سمو ولي العهد أن الأحداث الجارية تُظهر أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، وأن الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد زادت قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات وتحويل التهديدات إلى فرص.

ذكر أن جوهر السياسات الاقتصادية للمملكة هو تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة، واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا، مع الحفاظ على قدرة تمويل أولويات التنمية وضمان استدامة المكتسبات للأجيال القادمة.

أكد أن هدف الدولة الأساسي هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة، مع استمرار الاهتمام بالتعليم والصحة كأولويتين في ميزانية الدولة، موضحًا أن قرار نظام التعليم العام يهدف إلى رفع جودة التعليم عالميًا، وأن التحول الصحي يسرّع لتوفير خدمة صحية بتغطية شاملة للمواطنين.

وفيما يخص سوق العمل، قال إن خفض نسب البطالة يرافقه استثمار في رأس المال البشري لتعزيز فرص المواطنين في سوق العمل وتمكينهم من المنافسة والتميز في جميع المجالات ليكونوا القوة المحركة للتنمية.

أشار إلى أن إصلاح القطاع العقاري قد وفر خيارات متعددة للمواطنين وعزز كفاءة السوق ورفع نسبة تملك المساكن، مع الاستمرار في معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع دون التأثير على التنمية أو استقرار الأجيال القادمة أو الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.

تحدث سمو ولي العهد عن القدرات البشرية والعسكرية للمملكة، مؤكدًا أنها قادرة -بإذن الله- على التصدي وردع التهديدات مهما كانت مصادرها، ولفت إلى أن الاعتداءات التي استهدفت دول مجلس التعاون تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي لا يتجزأ، وأن المملكة تعمل مع إخوتها على صون الأمن الخليجي والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي.

وفي سياق تعزيز استقرار المنطقة، ذكر إنشاء “حلف مكة الدفاعي” بين المملكة والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية، وإنشاء “التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات” لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات الدولية ورفض استغلالها كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي، مع التأكيد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته لضمان تدفق آمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.

دان سمو ولي العهد بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، ودعا المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى ممارسة دورهما للوصول إلى حل سياسي دائم، مؤكدًا أن التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ وجهد مستمر حتى يحصل الشعب على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية.

كما جدد دعم المملكة الكامل لليمن الشقيق عبر دعم الشرعية للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار والتصدي للاعتداءات الحوثية الإرهابية، وتأكيد موقفها الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

ختم سمو ولي العهد بالتأكيد على بذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية دون تهاون في حفظ الأمن، وعدم التردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء، وعبّر عن الفخر بالأبطال البواسل الذين يظلون درعًا للأمن ومظلة للاستقرار والازدهار، وشكر أعضاء المجلس على جهودهم المقدرة.

بعد الانتهاء من الخطاب، عُزف السلام الملكي مرة أخرى، ثم غادر سمو ولي العهد مودعًا بنفس الحفاوة والتكريم التي استقبل بها.