عاجل
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الرياض +22°C

الضغط النفسي وتشتت الانتباه.. كيف تختفي الموهبة الرياضية في لحظات الحسم؟

08/09/2026 05:02

الضغط النفسي يعد من أبرز العوامل التي تساهم في كشف مشكلة اختفاء الموهبة لدى الرياضيين. فعندما يسيطر الخوف أو الشعور بالتهديد على اللاعب، يتغير مسار تركيزه بشكل جذري. فبدلاً من أن يكون انتباهه منصباً على الملعب والمساحات المتاحة وحركة زملائه واتخاذ القرار المناسب، يبدأ عقله في الانشغال بمراقبة المخاطر المحتملة: ماذا سيحدث إن أخطأت؟ كيف سيكون رد فعل الجمهور؟ هل سيغضب المدرب؟ ماذا لو خسرت الكرة؟ وهنا ينتقل اللاعب من حالة الأداء الطبيعي إلى حالة مراقبة الذات والخوف من الخطأ. وهذه اللحظة كافية في كثير من الأحيان لتعطيل الموهبة ومنع ظهورها.

تأثير الإفراط في المحتوى الرقمي على التركيز

غير أن هناك مشكلة جديدة تستحق الاهتمام، خاصة لدى الأجيال الشابة، وهي مشكلة الانتباه ذاتها. فقد أصبح الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي والمقاطع القصيرة جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. إذ ينتقل الدماغ خلال دقائق معدودة بين عشرات الصور والأفكار والمثيرات المختلفة. وهذا لا يعني أن مشاهدة المقاطع وحدها تسبب فقدان التركيز أو تفسر غياب المواهب، فالموهبة ظاهرة معقدة ترتبط بأسباب متعددة، لكن الإفراط في هذا النوع من المحتوى قد يجعل الحفاظ على الانتباه المستمر أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

الرياضي يحتاج إلى نمط تركيز معاكس

الرياضي يحتاج إلى عكس هذا النمط تماماً. فالمباراة لا تمنح اللاعب مكافأة فورية كل ثوانٍ، ولا تغير المشهد باستمرار بالطريقة التي تفعلها الشاشة. فاللاعب مطالب بالحفاظ على انتباهه خلال فترات طويلة، ثم يكون قادراً في لحظة واحدة على التقاط معلومة مهمة وتحويلها إلى قرار سريع. لذلك فإن القدرة على التركيز ليست أمراً ثانوياً في تكوين اللاعب، بل هي إحدى الأدوات الأساسية التي تسمح للموهبة بالظهور والتعبير عن نفسها.

قد يكون لدينا لاعب موهوب، لكنه يعجز عن الحفاظ على تركيزه عندما تتعدد المثيرات من حوله. وقد يكون لدينا لاعب آخر أقل مهارة، لكنه يتمتع بقدر أكبر من الهدوء والقدرة على الانتباه واتخاذ القرار تحت الضغط. ومع مرور الوقت قد يتفوق هذا الأخير، ليس لأنه أكثر موهبة بالضرورة، ولكن لأنه يستطيع الوصول إلى موهبته في اللحظة التي يحتاج إليها بشدة.

دور علم النفس الرياضي في إنقاذ المواهب

هنا يبرز دور علم النفس الرياضي. فالتدريب الذهني لا ينبغي أن يبدأ فقط عندما يفشل اللاعب في المباراة، بل يجب أن يبدأ منذ المراحل السنية المبكرة. يحتاج اللاعب أن يتعلم كيفية الحفاظ على انتباهه، وكيف يعيد تركيزه بعد ارتكاب خطأ، وكيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يفصل بين الفكرة والموقف، وكيف يبقى داخل اللحظة الحالية دون التفكير في النتيجة أو الجمهور أو الخطأ السابق.

عندما نتساءل اليوم عن سبب غياب بعض المواهب أو عدم وصولها إلى أعلى مستوياتها، ينبغي ألا نبحث عن إجابة واحدة. فهناك أسباب فنية وبدنية وتربوية واجتماعية واقتصادية، لكن الجانب الذهني يستحق أن يأخذ مكانه الحقيقي في هذه المعادلة. فالموهبة لا تكفي إذا لم يجد اللاعب البيئة التي تسمح لها بالنمو، ولا تكفي المهارة إذا عجز اللاعب عن استخدامها تحت الضغط.

مهمتنا لا تقتصر على اكتشاف اللاعب الموهوب، بل تمتد إلى تعليمه كيف يصل إلى موهبته عندما يحتاج إليها. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للاعب ليس أن يفقد موهبته، بل أن تبقى موجودة داخله… ولا يستطيع إظهارها عندما تبدأ المباراة.