عاجل
الأحد، 11 أكتوبر 2026٢٨ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 27°C

الضغوط السياسية والنفسية خلف أداء الأخضر في خليجي 27

11/10/2026 15:04

لم يأتِ هذا الاحتفاء من فراغ، بل كان امتداداً للأجواء التي رافقت مباريات المنتخب السعودي الأخيرة. فقد خاض اللاعبون مواجهتي العراق والإمارات تحت وطأة ضغوط إعلامية وجماهيرية مكثفة، وتصريحات وانتقادات أثارت ردود فعل واسعة، مما منح المنافسة أبعاداً تتجاوز الحسابات الفنية للبطولة. بدا المشهد وكأنه تعبئة وطنية شاملة، حيث دخل اللاعبون الملعب وهم يحملون آمال جمهور يرون في الفوز دليلاً على الجدارة ورداً على السجالات التي سبقت المباراة.

هل السياسة وقود نفسي للرياضيين؟

هنا يبرز سؤال يستحق التأمل: هل يمكن للسياسة وما تثيره من مشاعر وطنية أن تتحول إلى وقود نفسي يرفع مستوى الأداء الرياضي؟ في علم النفس الرياضي، لا يُنظر إلى الضغط كعامل سلبي محض، بل قد يتحول إلى تحدٍ يعزز الدافعية والتركيز ويحفز استثمار القدرات، متى شعر اللاعب بقدرته على التعامل معه. وعندما يكتسب الفوز معنى يتجاوز الإنجاز الشخصي، تتضاعف الرغبة في العطاء، ويصبح تمثيل الوطن مصدراً لطاقة نفسية إضافية. الأداء الذي قدمه المنتخب السعودي يدعو لتأمل هذا الاحتمال، إذ ظهر اللاعبون بحماس وانضباط لافتين، وكان الحضور الجماهيري جزءاً من المناخ النفسي للمواجهة.

الذاكرة الجماعية واللغة في الملعب

للرياضة تاريخ طويل مع المشاعر السياسية والقومية، فقد تحولت مباريات عديدة إلى مناسبات تستحضر خلافات سابقة بين المجتمعات، كما حدث في مواجهات السلفادور وهندوراس عام 1969، حين أصبحت كرة القدم أحد رموز صراع كانت جذوره أعمق من الملعب. فالرياضة تمتلك قدرة استثنائية على استثارة الذاكرة الجماعية، وتحويل المنافسة إلى حدث يحمل معاني تتجاوز نتيجة المباراة. في هذه الذاكرة هناك أيضاً اللغة، إذ تحتفظ المجتمعات بمفردات تمنح الشجاعة والإقدام مكانة خاصة، وتستدعيها كلما وجدت نفسها أمام تحدٍ يمس اعتزازها بذاتها. كان وصف اللاعبين بـ«الرجال» في تعليقات الجماهير يكشف شيئاً من هذه الثقافة، فالكلمة في هذا السياق تتجاوز دلالتها المباشرة إلى معنى متوارث يرتبط بالنخوة وتحمل المسؤولية والثبات عند الشدائد. وهي حين تقال للاعب يحمل شعار وطنه، تكون اعترافاً بقدرته على الوفاء بما ينتظر منه، وتحمل من التحفيز ما لا يسهل التعبير عنه بآلاف الكلمات.

ما بعد صافرة النهاية: توظيف الانتصار سياسياً

ما حدث بعد المباراة يضيف بعداً آخر لهذه الظاهرة، عندما أعادت بعض المنصات توظيف تلك المشاهد سياسياً، وجمعت في خطاب واحد هذا الانتصار الرياضي مع محطات تاريخية ومواقف وطنية. فأصبح الجمهور شريكاً في صناعة المعنى، واستمر التنافس بعد صافرة النهاية في فضاء أوسع، تتداخل فيه مشاعر الفخر مع التصورات السياسية والرموز الثقافية. وهو ما يكشف كيف يستطيع الجمهور أن يمنح الحدث الرياضي دلالات جديدة. أكثر ما يستحق التأمل في هذه التجربة هو قدرة المشاعر الوطنية على تعبئة الطاقات الرياضية. فالاستعداد الفني والمهارة يصنعان أساس الأداء، لكنهما لا يفسران وحدهما كل ما يحدث في لحظات المنافسة الكبرى. هناك عوامل نفسية تتصل بالانتماء والرغبة في إثبات الذات والاستجابة لتطلعات الجماهير، وقد تكون مؤثرة في قدرة اللاعب على استثمار إمكاناته. فيصبح المناخ المحيط بالمباراة عنصراً يستحق اهتمام الأجهزة الفنية، بما يحمله من فرص لتعزيز الدافعية وتحويل الضغوط إلى قوة إضافية.

يبقى السؤال الذي تثيره هذه التجربة: إلى أي مدى أسهمت الانتقادات الإعلامية والمناخ السياسي المحيط بالمواجهات في استنهاض تلك الروح لدى اللاعبين؟ وكيف لامست هذه الضغوط في وجدانهم معنى قديماً للشجاعة والفروسية، جعل من الفوز استجابة لتحدٍ يتجاوز حدود الملعب؟