عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

إنفانتينو يقدم اعتذاره لمجلس فيفا وسط أزمة ثقة متصاعدة

قدم السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اعتذاره الخميس لأعضاء مجلس الاتحاد، إثر الجدل الواسع الذي أثاره مقترح بيع حصة من الحقوق التجارية لمسابقات فيفا، بما في ذلك كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الاعتذار جاء خلال اجتماع لمجلس فيفا في مدينة زيورخ السويسرية، واستمر نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة، وشكل أول مواجهة مباشرة بين إنفانتينو والأعضاء منذ الإعلان عن مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز”، الذي أثار اعتراضات واسعة قبل أن يُتخلى عنه بعد أيام قليلة من الكشف عنه.

تساؤلات معلقة ونقص في الوثائق

وأوضحت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس فيفا، أن العديد من الأسئلة التي طرحها الأعضاء خلال الاجتماع لم تحصل بعد على إجابات واضحة. واشتكت من عدم تمكنهم من الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالمشروع المثير للجدل، مشيرة إلى أنهم طُلب منهم تقديم استفساراتهم كتابياً بدلاً من تلقي ردود مباشرة أثناء المناقشات.

وقالت هيويت إن إنفانتينو أبدى بعض الندم، لكن الاعتذار تركز على عدم إبلاغ المجلس بالمشروع مسبقاً وليس بالضرورة على التخلي عن الفكرة نفسها. وأضافت: “ما اعتذر عنه حقاً هو عدم إطلاع المجلس على الأمر. إذا كنت نادماً إلى هذا الحد، فأخبرنا بذلك”. وتابعت بأنها تعتبر أن على الرئيس الإجابة عن هذه الأسئلة، وأن عدم فعله الآن يجعله غير مؤهل لرئاسة فيفا، مؤكدة أن هذا الطرح نوقش خلال الاجتماع.

موضوعات أخرى على الطاولة

لم تقتصر مناقشات الاجتماع على مشروع الاستثمار فحسب، بل واجه إنفانتينو أيضاً تساؤلات إضافية حول قرار إلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بعد طرده خلال كأس العالم 2026، إلى جانب الجدل المتعلق بجائزة فيفا للسلام وآليات تمويل الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وكان مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز” يهدف إلى إنشاء كيان تجاري جديد يتولى إدارة الحقوق التجارية وحقوق التذاكر لمسابقات الاتحاد الدولي، مع طرح حصة منه على مستثمرين من القطاع الخاص، في خطوة أثارت مخاوف بشأن الشفافية والحوكمة وآليات اتخاذ القرارات داخل المؤسسة. وقد كُشف عن المشروع في يوليو/تموز الماضي، لكنه أُلغي بعد أربعة أيام فقط إثر موجة اعتراضات من اتحادات وطنية وهيئات كروية قارية.

معارضة أوروبية وانتخابات قادمة

يُعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من أبرز المعارضين لنهج إنفانتينو في إدارة الملف، حيث طالب مسؤولوه بالكشف عن الوثائق المرتبطة بالمشروع، فيما اتخذت جهات أوروبية خطوات قانونية للمطالبة بكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه. وعن موقف الاتحاد الأوروبي من استمرار إنفانتينو في رئاسة فيفا، قالت هيويت إن الاجتماع لم يغير قناعتها، موضحة: “من وجهة نظري، لم يتغير شيء. ليست لدي معلومات جديدة تجعلني أشعر بشكل مختلف، باستثناء أن لدينا رئيساً يعتذر”.

وفي ظل تصاعد الخلافات، تتجه الأنظار إلى انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس/آذار 2027، حيث يسعى إنفانتينو إلى الفوز بولاية جديدة، بعدما أعيد انتخابه بالتزكية في عامي 2019 و2023. وأعلن السويسري رامون فيغا، مدافع توتنهام هوتسبير الإنجليزي ومنتخب سويسرا السابق، نيته الترشح، لكنه يواجه تحدي الحصول على دعم خمسة اتحادات وطنية على الأقل، وهو شرط أساسي لخوض السباق.

كما طُرح اسم الفرنسي أرسين فينغر، المدرب السابق لأرسنال الإنجليزي والمدير الحالي لتطوير كرة القدم العالمية في فيفا، كأحد الأسماء التي قد تحظى بدعم شخصيات بارزة في كرة القدم الأوروبية، إلا أن موقفه من الترشح لا يزال غير واضح. وأقرت هيويت بأن معارضي إنفانتينو يحتاجون إلى الاتفاق على مرشح قادر على خوض المنافسة قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وشددت هيويت على أهمية وجود منافس في الانتخابات، حتى لو لم يكن فوزه مضموناً، معتبرة أن تعدد المرشحين يمنح الاتحادات الأعضاء فرصة حقيقية للمفاضلة بين برامج مختلفة. وقالت: “أعتقد أنه من المهم أن يكون لدى جياني شخص يطرح برنامجاً مختلفاً، ومن الجيد أن يكون لدى فيفا هذا الخيار”. وأضافت أن فيفا يضم 211 اتحاداً وطنياً، مؤكدة ضرورة إتاحة الفرصة لجميعها للتصويت وفقاً لقناعاتها.