على ارتفاع يبلغ نحو 250 متراً، وتطل على بحيرة وان في شرق تركيا، تقدم قلعة آيانيس لزوارها تجربة فريدة تمتزج فيها عناصر التاريخ والطبيعة، حيث تلتقي بقايا حضارة أورارتو مع مناظر البحيرة وجبل سبحان في مشهد بانورامي واحد.
تُعد القلعة، التي يُنظر إليها باعتبارها آخر مستوطنة كبرى لمملكة أورارتو، واحدة من أبرز المواقع الأثرية في ولاية وان، فيما تستمر الحفريات الأثرية في الكشف عن تفاصيل جديدة تعيد إحياء تاريخها العريق.
تحتوي القلعة على عدد كبير من المنشآت الملكية والمعالم التاريخية، أبرزها معبد الإله “خالدي”، كبير آلهة الأورارتيين، الذي يجمع بين العمارة الحجرية والطينية، ويعد من أهم النماذج المعمارية الباقية من تلك الحقبة.
التاريخ والطبيعة في لوحة واحدة
صرح محمد إشقلي، رئيس بعثة الحفريات وأستاذ الآثار في جامعة أتاتورك، بأن الاهتمام بقلعة آيانيس ازداد مع انطلاق موسم التنقيب لهذا العام. وأضاف في حديثه للأناضول أن موقع القلعة على ضفاف بحيرة وان، إلى جانب طبيعتها الخلابة وتراثها التاريخي، يجعلها وجهة تمتلك جميع عناصر الجذب السياحي. وأشار إلى أن معبد “خالدي” يعد من أفضل الأمثلة المحفوظة للعمارة الدينية الأورارتية، ويتميز بدقة أعماله الحجرية.
أوضح إشقلي أن أهمية القلعة لا تقتصر على آثارها فحسب، بل تكمن أيضاً في كونها آخر مستوطنة كبرى لمملكة أورارتو، مما يتيح للزوار فرصة التعرف على المراحل الأخيرة من هذه الحضارة. وأضاف أن القلعة استقبلت خلال الفترة الماضية مجموعات سياحية من فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وجنوب إفريقيا، معرباً عن تفاؤله بتزايد الاهتمام بالموقع في المستقبل.
إقبال متزايد من السياح الأجانب
من جانبه، قال جودت أوزغوكجه، المسؤول في اتحاد وكالات السفر التركية، إن الإقبال المتزايد من السياح الأجانب يعكس المكانة المتنامية للقلعة على خريطة السياحة في المنطقة. وأوضح أن أعمال التنقيب مستمرة منذ عام 1989، فيما تتواصل الجهود لفتح الموقع بالكامل أمام الزوار وإدماجه بصورة أكبر في القطاع السياحي. وأضاف أن القلعة مرشحة لأن تصبح وجهة جديدة لشركات السياحة، وأن تسهم في زيادة مدة إقامة الزوار في ولاية وان، بفضل مساحتها الواسعة وما تزخر به من قيمة تاريخية وطبيعية.
آيانيس إلى وجهة سياحية بارزة
بدورها، قالت المرشدة السياحية نورتن أركول إن أعمال التنقيب خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تحويل القلعة إلى إحدى الوجهات التي تستقطب اهتمام السياح المحليين والأجانب. وأضافت أن الموقع يجمع بين القيمة التاريخية والطبيعة، معربة عن اعتقادها بأن قلعة آيانيس ستصبح، شأنها شأن القلاع الأورارتية الأخرى، مركزاً سياحياً بارزاً في المستقبل القريب.
أما المرشد السياحي أوزكان دنيز، فأشار إلى تزايد الاهتمام بالتراث الأورارتي خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن قلعة آيانيس تمثل إحدى أهم محطات هذه الحضارة. وقال إن الجهود مستمرة لإدراج القلعة ضمن برامج المرشدين وشركات السياحة من داخل تركيا وخارجها، باعتبارها واحدة من أبرز المستوطنات التي خلفتها حضارة أورارتو.
ومع امتداد الأنظار من حجارة القلعة إلى زرقة بحيرة وان وقمة جبل سبحان، تواصل آيانيس الجمع بين آخر ملامح حضارة أورارتو وجمال الطبيعة، في انتظار أن تفتح أبوابها كاملة أمام الزوار.






