عاجل
٢٢ صفر ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 7 أغسطس 2026
الرياض +16°C

مها الأحمد تقود القراء في خمس رحلات أدبية وفلسفية

06/08/2026 23:01

تفتح الكاتبة مها بنت محمد الأحمد، المشتغلة بالأدب والفلسفة والعلوم الإنسانية، نافذة جديدة على تجربتها القرائية، إذ تعرض في هذه الزاوية مجموعة من الكتب التي وقعت عليها مؤخراً وتقترحها على القراء. وتحمل المؤلفة في رصيدها توليها رئاسة رابطة السعودية لمعهد الابتكار سابقاً، إلى جانب عضويتها المؤسسة في هذه الرابطة.

فلسفة الجمال وأنسنة السعادة

في كتاب «سر الجمال»، يقارب الفيلسوف جون أرمسترونغ سؤالاً قديماً: ما الذي يجعلنا نعجب بالأشياء التي نعجب بها؟ ينشغل المؤلف بتفاصيل الجمال التي يصعب إدراكها، ويحاول أن يُري القارئ أن الجمال أقرب إلى الملموس مما نظن، وأنه ليس ومضة عابرة. وتصفها الكاتبة بأنها كانت رفيقاً لها في صباحات متعددة، إذ جعلتها تلتفت إلى جمال التفاصيل اليومية التي كانت تمر دون توقف أو انتباه. بأسلوب أدبي يعلّم الكتاب كيفية تأمل الجمال في الفن والحياة والموسيقى، حتى تتحول الطبيعة إلى لغة جمالية تخاطبنا بما كان خفياً عنا. كما يدفع إلى التفكير في السر الذي جذبنا نحو جمال بعينه، وفي الحكاية التي يخفيها الجمال الذي لم يلفتنا من قبل.

أما «التعثر في السعادة» لدانييل جيلبرت، فهو بحث عميق في معنى السعادة، ذلك الهدف الذي جعلنا نملك ونسعى ونبحث. لا يطلب الكتاب منا التخلي عن سعادتنا، بل يريد أن نجعلها أكثر عقلانية وفهماً. تبدأ رحلة القارئ من التنبؤ بالمستقبل وتنتهي بتصحيح المعتقدات الخاطئة وتحسينها. يدعو إلى مسح بعض التصورات المستقبلية المتخيلة، ويُعين على عقلنة الحاضر وتخفيف أثر الماضي على السعادة التي هيمنت على تفكيرنا. ويقف عند هوسنا بالبحث عن السعادة بعيداً عن رؤية الآخرين لها، وتكرارنا لرغباتهم التي حتى لو تحققت فلن تكتمل بها سعادتنا.

نظرية التأمل ولذة العيش البسيط

في رواية «عينا مونا» لتوماس شليسر درسٌ موجه إلى الروح قبل العين، إذ يهذب ذوقنا ويرفع إدراكنا للفن. تشرح الآلية التي ينبغي أن ننظر بها إلى العمل الفني من خلال دعوة صريحة: «أغمض عين جسدك لكي ترى لوحتك بعين روحك أولاً. ثم أخرج إلى النور ما رأيته في العتمة، لكي يؤثر ما رأيته على غيرك، من الخارج نحو الداخل». إنها حكاية إنسانية موجعة تتحول بفضل تجربة الجمال إلى شيء أقل ثقلاً وأكثر عمقاً. الجمال والفن هنا علاج يبدأ من العين، عبر التقاط التفاصيل وربطها حتى تتولد جمل تُقرأ بصوت عميق يجد فيه الصوت الداخلي أنيساً لآلامه وذكرياته. وكأن الرواية رحلة سياحية داخل المتاحف وأعمال فنانين نعرفهم أو سنتعرف إليهم، لنرى كيف رسمت الحياة نظرتهم وحرّكت دوافعهم وشكلت انتماءاتهم، وقد لا تخرج منها إلا بعينين جديدتين.

أما «مسرات الحياة البسيطة» لهيرمان هسه، فمجموعة تأملات وحكايات وقصائد لشخص مولع بالكتب. يروي قصصاً عن الحب والشيخوخة والصداقة والامتنان والخسارة والتضحية، ومنها حكاية رجل غرق في القراءة، وحكاية آخر عاش المسرات البسيطة واكتشفها. يتناول التباين بين عالم المظهر وعالم الجوهر، وكيف يلتقي الأول بالثاني. كما ينشغل بمعنى الحكمة وعلاقتها التلقائية بالتقدم في العمر، ويختتم هذه القصص برسالة وداع مؤلمة. في الكتاب رسالة عملية مفادها أن المسرة لا تُشترى وإنما تُلتقط من الحياة.

دوريان جراي والإضاءة على الوجه الخفي

وتكتمل القائمة برواية «صورة دوريان جراي» لأوسكار وايلد، إحدى كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي تجاوزت حدود زمانها ومكانها. ورغم صدورها عام 1890، لا تزال تحتفظ بروح واقعية راهنة، في صيغة مبالغ فيها لكنها قريبة جداً من الواقع. إنها رواية فلسفية محبوكة بخيوط الجمال والقبح؛ إذ يعيش الإنسان لحظة الجمال لتنزلق منه فجأة وتكشف عن وجهها الآخر. تطرح تساؤلات عميقة: كيف يخفي الجمال قبحاً في داخله؟ كيف تتأثر أرواحنا دون أن تتغير ملامحنا الهادئة؟ كيف يستحيل باطننا إلى وحش بينما يحتفظ ظاهرنا بوجه إنساني لطيف؟ تفتح الرواية أبواب الأسئلة لتجعلنا نراجع ذاتنا من الداخل ونعتني بها كما لو كانت هي الظاهرة للعلن وهي التي تكشفنا. إنها مرآة لا تعرض الوجه، بل ما تحت الوجه.