عاجل
٨ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 24 يونيو 2026
الرياض +16°C

كاتب سعودي يرد على اتهامه بـ«الصدامية»: السياق هو من يحدد الأسلوب

24/06/2026 07:02

في نقاش طويل وحاد دار مؤخرًا بين الكاتب وأحد الأشخاص الناجحين، وصفه هذا الأخير بأنه «صدامي» في آرائه ومقالاته. لكن الكاتب يرى أن الحكم على الأسلوب لا يمكن أن يكون بمعزل عن السياق الذي كُتبت فيه تلك المقالات.

يؤكد الكاتب أنه بدأ مسيرته الكتابية قبل أكثر من ستة عشر عامًا، ليس بحثًا عن الشهرة أو إثارة الجدل، بل انطلاقًا من ضرورة وطنية في زمن تغلغل فيه الفساد في مفاصل الدولة، وأصبح التعايش معه أمرًا معتادًا. ويتذكر كيف قيل له آنذاك إنه «ينفخ في قربة مشقوقة»، في وقت تمدد فيه تنظيم الإخوان المسلمين داخل المؤسسات، وبلغت تيارات الصحوة ذروة نفوذها، ما جعله يواجه ثلاثة أخطار في آن واحد: الفساد، والإخوان، وتيارات الصحوة. ويرى أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف فكري، بل كان يتعلق بأمن الوطن واستقراره، وفي مثل هذه الحالة، كما يقول، لا مكان للمجاملة.

الربيع العربي وصعود الإخوان

مع ما سُمي بـ«الربيع العربي» وصعود جماعة الإخوان في عدد من الدول، تغيرت مواقف كثيرين، بينما واصل الكاتب وفريقه النقد، وكتبوا بلغات متعددة، وأعدوا دراسات أكاديمية تفند مشروع الإخوان وتكشف مخاطر تلك المرحلة. وكانت النتيجة أن وُضعوا في القوائم السوداء للإخوان، بينما نصحهم آخرون بمجارية الموجة حتى لا يخسروا، لكنهم تمسكوا بالمبادئ التي لا تُراجع تبعًا لاتجاه الريح.

دعم رؤية المملكة وحملة مكافحة الفساد

في مرحلة التحولات الكبرى وإطلاق رؤية المملكة 2030، لم يكن الجميع مقتنعين بها في البداية، فكان الكاتب حازمًا في تشجيعها ودعمها. وعند انطلاق حملة مكافحة الفساد الشهيرة في فندق الريتز، توقف عدد كبير من الكتّاب عن الحديث في الملف، بينما اختار الكاتب الإعلان بصراحة عن تأييده للحملة وبقوة، معتبرًا أنها خطوة مفصلية في بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون. ويلفت إلى أن عددًا من وسائل الإعلام العالمية استشهدت آنذاك بمقالاتهم في تغطيتها للحدث.

الدفاع عن ولي العهد ومرونة الرؤية

مع بدء الحملة الإعلامية والسياسية الشرسة ضد الأمير محمد بن سلمان، رأى الكاتب أنه لا يمثل مسؤولًا سعوديًا فحسب، بل مشروع نهضة وطنية وإقليمية طال انتظارها، فدافع عنه بشراسة وباستمرار وبمختلف اللغات والمنصات، مستندًا إلى الوقائع والأدلة. وتوقع بوضوح أن الحملة ستنتهي، وسيخرج منها أقوى، وسيأتي من هاجموه ليطلبوا التعاون معه لاحقًا. كما يؤكد أنه كان من أوائل من أشاروا إلى أن الرؤية ليست وثيقة جامدة، بل مشروع ديناميكي يتطور باستمرار، وأن مرونتها كانت أحد أهم أسباب نجاحها، بينما كان البعض يعتبر أي تعديل فيها خروجًا عن المسار. ولم يتردد في الوقت نفسه في الإشارة إلى أي قصور أو تأخر في تنفيذ أي جهة، مشبهًا الرؤية بساعة عملاقة قد يتسبب تعطل ترس صغير فيها بإبطائها.

المواقف الشخصية والمبادئ الراسخة

يكشف الكاتب أنه لم يتقاضَ ريالًا واحدًا من أي جهة حكومية سعودية طوال هذه السنوات، ويتحدى أي شخص يثبت عكس ذلك بأنه سيتوقف عن الكتابة نهائيًا. كما أنه لم يتولَّ أي منصب في أي جهة حكومية، بل إن دراساته العليا، بما فيها درجة الدكتوراه، كانت على نفقته الخاصة. ويقول إنه تعرض لضغوط ومضايقات بسبب مواقفه، منها حملات تشويه من مجموعة من الفاسدين في إحدى الوزارات السيادية، لكن الأيام كشفت الحقيقة وغادر بعضهم مناصبهم بعد ثبوت تجاوزات مالية بحقهم. كما حرمه مسؤول سابق معروف بتوجهاته الإخوانية من حقوق كفلها له النظام، لكنه لم يلجأ للقضاء قائلاً له: «وجه الله أبرك». ويخلص الكاتب إلى أنه ليس صداميًا، بل يحاول أن يكون موضوعيًا وواقعيًا، معطيًا كل ذي حق حقه، ومشيدًا بكل جهة أحسنت أداءها، مثل السفارات خلال جائحة كورونا، رغم غياب الود الشخصي بينه وبين المعنيين.

للنشر و الاعلان