عندما تتردد كلمة “الفزعة” في الأذهان، تستحضر صوراً لرجل يلوّح بعقاله أو آخر يشمر عن ذراعيه لمواجهة مشكلة أو إغاثة محتاج. لكن الواقع الذي يعرفه من خاضوا تجارب الحياة القاسية يؤكد أن الفزعة ليست حكراً على الذكور، فالنساء يحملن نصيباً وافراً من البطولة والمواقف التي يصعب على التاريخ تجاهلها.
دور المرأة في معارك الحياة اليومية
قد لا تخوض النساء المعارك بالسلاح، لكنهن يخضن معارك الحياة بالصبر والحكمة والثبات. كم من أم وقفت إلى جانب أسرتها في أحلك الظروف حتى عبروا إلى بر الأمان. وكم من أخت أو زوجة أو ابنة كانت السند الحقيقي حين تراجع الآخرون.
قصة الفزعة في المجالس الشعبية
في مجالسنا الشعبية نسمع قصصاً كثيرة عن رجال اشتهروا بالفزعة، لكننا نغفل أن خلف كثير من تلك المواقف امرأة دفعت وشجعت وساندت، أو تحملت أعباءً كبيرة بصمت لا يطلب تصفيقاً ولا شهرة.
مفارقة بين ردود فعل الرجال والنساء
والطريف أن بعض الرجال إذا تعطل جهاز التحكم بالتلفاز أو ضاع مفتاح السيارة أعلن حالة طوارئ، بينما تجد امرأة تدير بيتاً كاملاً، وتتابع أبناءها، وتحل عشرات المشكلات في يوم واحد دون أن تعقد مؤتمراً صحفياً أو تطلب لجنة تحقيق.
البطولة في الموقف لا في الصوت
البطولة ليست في قوة الصوت، ولا في كثرة الادعاءات، بل في الموقف حين يحين وقته. والتاريخ مليء بنساء سجلن أسماءهن بمواقف من الشجاعة والكرم والإيثار والنجدة، حتى أصبحت قصصهن تُروى جيلاً بعد جيل. لذلك، عندما نتحدث عن الفزعة، فلنترك الباب مفتوحاً للجميع. فالمواقف العظيمة لا تعرف رجلاً أو امرأة، بل تعرف أصحاب القلوب الكبيرة الذين يقفون عند الحاجة، ويصنعون الفرق عندما يعجز الآخرون.
مبارك البوادي






