عاجل
١٩ محرم ١٤٤٨ هـ| الأحد، 5 يوليو 2026
الرياض +19°C

مشروع مدينة الإبل استثمار ضخم يدمج التقنية والتراث

05/07/2026 01:00

يشهد قطاع الإبل في المملكة تحولاً ملحوظاً حيث لم يعد يقتصر على كونه رمزاً للتراث الشعبي، بل بات يمثل قطاعاً اقتصادياً واستثمارياً واعداً يستند إلى الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية.

نظرة عامة على المشروع

انطلاقاً من تنظيمات وهيكلة حديثة بعد إنشاء نادي الإبل، دخل القطاع مرحلة جديدة من الحوكمة تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار في المجالات الواعدة. ومن هذا السياق برز مشروع “مدينة الإبل” بمحافظة قرية العليا في المنطقة الشرقية كأحد أهم المبادرات الاستثمارية لوزارة البيئة والمياه والزراعة ومراكزها وبرامجها، وهو مشروع استراتيجي يحمل أبعاداً اقتصادية وعلمية وتنموية تتجاوز مفهوم مشاريع الثروة الحيوانية التقليدية، وذلك عبر شراكة استراتيجية مع “شركة موروث لبناء قواعد البيانات الجيومكانية\).

تمتد المدينة على مساحة تقارب 20 مليون متر مربع وتهدف إلى استيعاب نحو 150 ألف رأس من الإبل، وتشكل نموذجاً متقدماً لمدينة ذكية توظف أحدث التقنيات في إدارة وتنمية هذا القطاع الحيوي. وتبلغ القيمة الاستثمارية للمشروع أكثر من 11 مليار ريال، ما يعكس حجم الرهان على بناء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإنتاج، والتصنيع، والبحث العلمي، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنيات الرقمية، مع التركيز على تعزيز المحتوى المحلي وجذب استثمارات نوعية وخلق فرص وظيفية للمواطنين، مما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة في الصناعات الحيوية ذات القيمة المضافة.

الابتكار التقني والحوكمة الرقمية

يعتمد المشروع على منظومة تقنية متقدمة تشمل أنظمة التوأم الرقمي (Digital Twin) وتقنيات RFID لمتابعة الحالة الصحية والإنتاجية للإبل بصورة لحظية، مما يرفع كفاءة التشغيل ويعزز الأمن الغذائي ويحقق مستويات عالية من الجودة والتتبع والحوكمة، ويوفر قاعدة بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار والتخطيط المستقبلي.

ومن أبرز عناصر التميز منصة «ترياق» للتقنية الحيوية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدراسة الجينوم الخاص بالإبل والاستفادة من الأجسام النانوية المستخلصة منها في تطوير تطبيقات دوائية وحيوية واعدة، مستفيدة من الخصائص البيولوجية الفريدة للإبل في ابتكار حلول مستقبلية تعزز منظومة البحث العلمي والتطوير ونقل المعرفة.

كما يقدم المشروع نموذجاً متطوراً في الحوكمة الرقمية عبر الجواز الإلكتروني للإبل المعتمد على تقنية (Blockchain)، والذي يوثق السجل الجيني والصحي وبيانات الملكية لكل حيوان، مما يعزز الشفافية ويرفع موثوقية تداول الأصول ويفتح المجال أمام حلول استثمارية مبتكرة، بما يسهم في تطوير سوق الإبل وفق أفضل الممارسات.

المرافق والتأثير الاقتصادي

تحتضن المدينة مصانع متخصصة في منتجات الحليب واللحوم والجلود والوبر، وأكبر مستشفى تخصصي للإبل، ومصانع للأمصال واللقاحات، ومصنع أعلاف، ومراكز للأبحاث، وبنكاً وراثياً لتحسين السلالات، ومتحفاً وطنياً للإبل إلى جانب مرافق ثقافية وسياحية وأكاديمية عالمية لعلوم الإبل.

إن «مدينة الإبل» تمثل نموذجاً وطنياً متقدماً للاستثمار في الاقتصاد الحيوي، وتؤكد أن المملكة تمتلك المقومات التي تؤهلها لقيادة هذا القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي. وفي حال نفذت مستهدفات المشروع وفق أعلى المعايير العلمية والتقنية، فإن أثره لن يقتصر على تنمية قطاع الإبل فحسب، بل سيشمل دعم الأمن الغذائي، وتعزيز الابتكار، وتنويع مصادر الدخل، وتوطين الصناعات الحيوية، وجذب الاستثمارات النوعية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الحيوية والابتكار.