عاجل
٢٠ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 5 أغسطس 2026
الرياض +18°C

المملكة تعزز مكانتها الاستثمارية العالمية بفضل رؤية 2030 والإستراتيجية الوطنية للاستثمار

05/08/2026 09:03

تواصل المملكة العربية السعودية استثمار ما تمتلكه من مقومات متعددة، تشمل موقعها الجغرافي المتميز، وقوتها الاستثمارية، وعمقها العربي والإسلامي، بهدف الانتقال إلى مرحلة استثمارية جديدة تركز على زيادة عدد الفرص المتاحة للمستثمرين وتحسين جودتها، مع العمل على تنويع الاقتصاد وجعله أكثر استدامة، وتطوير البنى التحتية، والارتقاء بمستوى جودة الحياة.

رؤية السعودية 2030: ثلاث مراحل للتحول

أُطلقت رؤية السعودية 2030 في عام 2016، وتم تنفيذها عبر ثلاث مراحل متتالية، حيث تُشكل كل مرحلة أساساً لما يليها. وقد وصلت الرؤية إلى مرحلتها الثالثة الممتدة من 2026 إلى 2030، والتي تتميز بنضج مؤسسي يسمح بالتوفيق بين التخطيط الإستراتيجي والتخطيط المالي، مع متابعة وتقويم مستمرين للمبادرات الجاري تنفيذها، وتصحيح المسارات بما يخدم عملية التنمية والمصلحة العامة. وتسعى المملكة من خلال هذه المرحلة إلى الحفاظ على التركيز في تحقيق أهدافها البعيدة المدى، مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات كل مرحلة، مما يعزز استدامة التقدم والازدهار ويضع المملكة في مقدمة الدول المتقدمة. وقد شهدت المرحلة الثالثة إطلاقاً متتالياً للإستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية، باعتبارها أدوات تنفيذية طويلة الأمد تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تغطية أكثر شمولاً وتركيزاً يخدم أهداف المرحلة ويسهم في تحقيقها ويضمن استمرار الأثر بعد عام 2030.

الإستراتيجية الوطنية للاستثمار: محرك رئيسي للتنمية

في إطار رؤيتها الطموحة، أطلقت المملكة الإستراتيجية الوطنية للاستثمار باعتبارها أحد الممكنات الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى زيادة حجم الاستثمارات في المملكة وتحسين كفاءتها، وتحفيز النمو الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية، مع إسناد دور أكبر للقطاع الخاص المحلي والأجنبي. وتسعى الإستراتيجية إلى تحقيق عدة أهداف للرؤية، من بينها رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، وزيادة مساهمات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

ومع إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2021، بدأت المملكة مرحلة استثمارية جديدة تقوم على زيادة عدد الفرص النوعية للمستثمرين وتحسين جودتها وتمكينهم، وتطوير الفرص الاستثمارية وإتاحتها، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية، وتطوير منصة “استثمر في السعودية” لتكون المنصة الوطنية لعرض وتسويق الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة.

قفزات نوعية في مؤشرات الاستثمار الأجنبي

أسهم تحسين شفافية وجودة إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة في تمكين المستثمرين وأصحاب القرار من اتخاذ قراراتهم بشكل أفضل، بما يتوافق مع أهداف المملكة من إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، والمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، وإطلاق المشروعات الضخمة. وقد حققت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة نمواً بنسبة 14% في عام 2025، بقيمة بلغت 136 مليار ريال، مقارنة بالعام 2024 الذي حققت فيه 119 مليار ريال، متضاعفة بنحو 5 مرات عما كانت عليه في عام 2017. كما سجل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نمواً بلغت نسبته 13% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى نحو 1.1 تريليون ريال في نهاية عام 2025، محققاً ارتفاعاً بنحو 120% مقارنة بعام 2017.

وتجاوز عدد تراخيص الشركات العالمية التي أسست مقار إقليمية لها في المملكة 700 ترخيص، تغطي أنشطتها العديد من مناطق العالم من الشرق الأوسط إلى أفريقيا، وجنوب ووسط آسيا إلى أوروبا. وقد أسهمت هذه التراخيص في تحقيق آثار اقتصادية متعددة، مثل دعم الصناعات ومراكز البحث والتطوير والابتكار وغيرها.

وبحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، تقدمت المملكة إلى المركز الـ13 عالمياً بين أكبر الاقتصادات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025، مقارنة بالمركز الـ17 في عام 2024. وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة 122 مليار ريال في عام 2025، مقارنة بنحو 80 مليار ريال في عام 2024، مسجلة نمواً يقارب 53%. وأكد التقرير قصة التطور التي شهدتها المملكة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي جاءت لرفع تنافسية البيئة الاستثمارية السعودية عبر حزمة من المبادرات لتمكين المستثمرين من دخول السوق بخطوات ميسرة.

الاستثمار الخاص الأجنبي: نمو متسارع وثقة دولية

بلغ حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار أمريكي) خلال عام 2025، بما يعادل نحو 60% من إجمالي الاستثمارات الخاصة في المملكة. جاء ذلك بحسب تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) بعنوان “الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة العربية السعودية”، الذي أظهر أن سوق الاستثمار الخاص في المملكة تطورت من سوق ناشئة إلى إحدى أكثر الأسواق نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة بإصلاحات اقتصادية شاملة وتحديث الأطر التنظيمية. وتدفق إلى الأسواق الخاصة السعودية أكثر من 40 مليار ريال (11 مليار دولار أمريكي) من الاستثمار الخاص الأجنبي منذ عام 2019، مما يسلط الضوء على تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل للمملكة.

ووفقاً للتقرير، يواصل الاستثمار الجريء أداء دوره بوصفه البوابة الرئيسة لاستقطاب الاستثمارات الخاصة الأجنبية، مع حفاظ المملكة على مكانتها كونها أكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي. وفي الوقت نفسه، يشهد نشاط الملكية الخاصة مزيداً من التنوع عبر تزايد صفقات السوق المتوسطة، بينما برزت الديون الخاصة كقناة تمويل تكميلية مهمة تدعم توسع الشركات وتعزز جاهزيتها قبل الطرح العام الأولي.

وأشار التقرير إلى تعمق اندماج المملكة في أسواق الاستثمار الخاص العالمية، حيث توسعت قاعدة المستثمرين الأجانب الذين ارتفع عددهم لأكثر من 5 أضعاف، من 28 مستثمراً في عام 2019 إلى 148 مستثمراً في عام 2025. واتسعت المشاركة الدولية لتشمل أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل تنامي التزام المستثمرين الدوليين بتأسيس حضور طويل الأجل في المملكة.

وحدد التقرير 7 مُمَكنات رئيسة تقود النمو المتواصل للاستثمارات الخاصة الأجنبية في المملكة، تشمل: الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحديث الأطر التنظيمية، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، والاستثمار التحفيزي المدعوم من الحكومة، والمبادرات القطاعية، والحضور المحلي للمستثمرين العالميين، والنهج المنظم لخلق القيمة في منظومة الاستثمار الخاص.

وأوضحت الرئيسة التنفيذية للشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) نورة بنت محمد السرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن تقرير الشركة يُظهر أن نمو الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة بات أكثر توازناً مع ارتفاع أعداد الصفقات، وتحول المزيج نحو صفقات السوق المتوسطة الأكثر استقراراً، واتساع الائتمان الخاص الذي يدعم تمويل رأس المال العامل والجاهزية قبل الطرح العام الأولي، وتنوع اهتمام المستثمرين الأجانب قطاعياً ليتجاوز التقنيات المالية والتجارة الإلكترونية إلى الرعاية الصحية وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.

وأكدت أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 أسهمت في إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية في المملكة، عبر إصلاحات اقتصادية وتنظيمية متواصلة، وفي مقدمتها الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتطوير أنظمة الاستثمار المؤسسي، وتوسيع أسواق رأس المال، مما عزز جاذبية السوق السعودي للاستثمار الأجنبي ورفع مستوى وضوح الفرص أمام المستثمرين. وبينت أن هذه التحولات وفرت أساساً أكثر جاذبية للاستثمار طويل المدى في أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعوماً باستقرار الاقتصاد الكلي، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، وتنامي المبادرات القطاعية المتوافقة مع أولويات التحول الوطني.

وأفادت أن الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) تواصل بصفتها صندوقاً تنموياً وصانع سوق، تحمل المخاطر المبكرة التي تمهد الطريق للمستثمرين الأجانب، وتعزيز تدفق رأس المال الأجنبي إلى الشركات السعودية من خلال الاستثمار في الصناديق. إذ التزمت منذ انطلاقها في أكثر من 67 صندوقاً استثمارياً، شملت صناديق الاستثمار الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص.

وقالت السرحان: “مع اتساع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتزايد حضورهم المحلي، وتنوع القطاعات وفئات الأصول الاستثمارية، نشهد انتقال المنظومة إلى مرحلة أكثر نضجاً، تتوافر فيها فرص واعدة لتعميق تمويل الشركات السعودية، وتوسيع الاستثمار في القطاعات المتوافقة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعزيز اندماج الاقتصاد السعودي في منظومة الاستثمار الخاص العالمية على المدى الطويل”.

وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عبدالله بن إبراهيم الخريف، في حديثه لـ”واس”، أن المملكة العربية السعودية نجحت في ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الوجهات الاستثمارية جذباً على المستويين الإقليمي والعالمي، بفضل التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية السعودية 2030، وما صاحبها من إصلاحات تشريعية وتنظيمية عززت بيئة الأعمال ورفعت تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأكد الخريف أن رؤية 2030 لم تقتصر على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بل أسست لمنظومة استثمارية متكاملة تقوم على الشفافية، وسهولة ممارسة الأعمال، وحماية المستثمر، وتكافؤ الفرص، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص، وفتح قطاعات اقتصادية واعدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، مما جعل المملكة وجهة مفضلة للاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة.

وأشار إلى ما تشهده المملكة اليوم من تدفق للاستثمارات الأجنبية الذي يعكس ثقة المجتمع الاستثماري العالمي في متانة الاقتصاد السعودي، واستقرار بيئته التشريعية، وكفاءة مؤسساته، وقدرته على تحقيق نمو مستدام. وأكد أن الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة أسهمت في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة، وأوجدت فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات الصناعة، والتقنية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي وغيرها من القطاعات الإستراتيجية.

وأفاد أن المملكة لم تعد تنافس على جذب رؤوس الأموال فحسب، بل أصبحت تستقطب الاستثمارات النوعية التي تنقل المعرفة، وتوطّن التقنيات، وتوفر فرص العمل، وتعزز المحتوى المحلي، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام. وأكد أن استمرار تطوير البيئة الاستثمارية، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ستواصل دعم جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، وترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري عالمي. وشدد على أن غرفة الرياض ستظل شريكاً فاعلاً في دعم المستثمرين، وتمكين قطاع الأعمال، وتعزيز التواصل مع المستثمرين الدوليين، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية للمملكة.