جدة – ياسر خليل
قال الدكتور هاني حمد، الخبير الدولي في أسواق الذهب، إن السوق العالمية للمعدن النفيس تدخل اليوم مرحلة مختلفة، لم يعد فيها الارتفاع مدفوعاً فقط بالتوترات الجيوسياسية أو بتغيرات الدولار وأسعار الفائدة، بل أصبح يستند بقوة إلى الطلب الاستراتيجي وموجة الشراء الرسمية من البنوك المركزية.
وأوضح حمد أن التوقعات الأخيرة الصادرة عن بنك UBS، والتي تشير إلى وصول الذهب تدريجياً إلى مستوى 5,000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2027، تحمل دلالة واضحة على أن المؤسسات المالية الكبرى ما زالت تثق في متانة الاتجاه المتوسط والطويل الأجل للمعدن الأصفر، وذلك على الرغم من احتمالات التعرض لتصحيحات وتقلبات في الأمد القصير.
وأضاف: «لقد فُكّ قيد الحصان الأصفر، واليوم تأتي مشتريات البنوك المركزية لتمنحه سرعة إضافية. وعندما يتحول الطلب من مجرد استثمار فردي إلى اقتناء استراتيجي رسمي، فإننا نتحدث عن قاعدة دعم مختلفة تماماً للسوق».
وبيّن حمد أن الصورة تصبح أكثر وضوحاً عند الجمع بين عناصر عدة في معادلة واحدة، من بينها استمرار التضخم في التراجع التدريجي، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع لتخفيف السياسة النقدية، إضافة إلى احتمالات هبوط العوائد الحقيقية وتراجع الدولار، مع استمرار الطلبين الاستثماري والرسمي على الذهب.
مشتريات البنوك المركزية.. دعامة هيكلية قوية
وأشار حمد إلى أن استمرار البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم بشراء الذهب يمثل أحد أهم أعمدة الدعم الهيكلي للسوق، لأن هذه المشتريات تختلف بطبيعتها عن المضاربات قصيرة الأجل؛ فهي تستهدف تنويع الاحتياطيات، وإدارة المخاطر، والحد من الاعتماد على عملة أو أصل واحد.
وقال: «كلما زادت البنوك المركزية من حيازتها للذهب في احتياطياتها، تقلصت الكميات المتاحة أمام الطلب الاستثماري الآخر. وإذا تزامن ذلك مع انخفاض الدولار والعوائد، فقد نشهد الحصان الأصفر وهو ينتقل من مرحلة الصعود العادي إلى مرحلة تسارع الصعود».
5,000 دولار.. سيناريو محتمل وليس سعراً مضموناً
وشدد حمد على أن مستوى 5,000 دولار يجب النظر إليه بوصفه سيناريو متوقعاً وليس سعراً حتمياً، إذ سيبقى الطريق إليه عرضة للتصحيحات، خاصة في حال ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى، أو عودة الضغوط التضخمية، أو اتجاه الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشدداً، أو صعود عوائد السندات والدولار.
غير أنه أشار إلى أن هذه المخاطر لا تلغي الاتجاه الهيكلي الذي تسنده مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستراتيجي العالمي على المعدن الأصفر.
هاني حمد: السرعة قد تتغير لكن الحصان باقٍ في المضمار
واختتم البروفيسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد تحليله بالقول: «كنت أكرر دائماً أن الحصان الأصفر ينتظر لحظة فك القيد، ثم شاهدنا القيد يُزال وبدأ الذهب يتحرك للأمام. واليوم تدخل البنوك المركزية بقوة إلى المعادلة، ويعني ذلك أن الحصان لا يتحرك فحسب، بل قد تتزايد سرعته. وإذا ما اجتمع ضعف الدولار، وانخفاض العوائد، والتيسير النقدي مع استمرار مشتريات البنوك، فلن يكون مستوى 5,000 دولار رقماً مستبعداً على خارطة الطريق».
الخلاصة أن مشتريات البنوك المركزية تمثل الوقود الأساسي، بينما تحدد الفائدة والدولار حالة المضمار، في حين تضع UBS مستوى 5,000 دولار أمام الحصان الأصفر بوصفه إحدى أبرز المحطات الكبرى المقبلة.






