عاجل
٢٥ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 10 أغسطس 2026
الرياض +15°C

دراسة جديدة من كاوست تثبت إمكانية 'تدريب' المرجان على مقاومة الأمراض

09/08/2026 11:02

تمكن باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) من إثبات إمكانية تعزيز قدرة المرجان على مقاومة الأمراض عبر تعريضه لجرعات محددة من الممرضات، في اكتشاف يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة لحماية الشعاب المرجانية حول العالم.

آلية وقائية تشبه الذاكرة المناعية

أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية (ISME Host Microbe) العلمية، أن المرجان الذي خضع سابقاً للتعرض لكميات غير مميتة أو أشكال غير نشطة من الممرضات أصبح أكثر مقاومة عند مواجهته للممرض نفسه في وقت لاحق. وتوصف هذه العملية باسم «التهيئة بالعامل الممرض»، وتعتمد على مبدأ مشابه لكيفية عمل اللقاحات في تحضير الجسم لمواجهة التهديدات المستقبلية.

ويُعد هذا الاكتشاف أول دليل يُسجل على أن المرجان قادر على تكوين استجابة دفاعية تشبه الذاكرة المناعية، على الرغم من أنه لا يمتلك جهازاً مناعياً تكيفياً مثل ما لدى البشر أو الفقاريات الأخرى.

وعلى مدى عقود، ساد اعتقاد بين العلماء بأن المرجان يفتقر إلى الآليات البيولوجية التي تسمح له بتذكر الممرضات. لكن النتائج الجديدة تكشف عن تعقيد أكبر في المرجان مما كان يُعتقد سابقاً، وتفتح مجالاً بحثياً جديداً لفهم كيفية دفاعه عن نفسه في مواجهة العدوى.

تصريحات الباحثين والمؤلفين

وقالت البروفيسورة راكيل بيشوتو، أستاذة علوم البحار في كاوست والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تمثل أمراض المرجان تحدياً متزايد الأهمية للشعاب المرجانية حول العالم. وما أثار دهشتنا هو أن المرجان الذي تعرض للممرض أصبح أقدر بدرجة ملحوظة على الاستجابة عند مواجهته للممرض نفسه مرة أخرى. وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية تدريب المرجان على تعزيز دفاعاته الطبيعية، وهو أمر لم يسبق إثباته من قبل».

وأضاف ماتيو مونتي، باحث ما بعد الدكتوراه في كاوست والمؤلف الرئيسي للدراسة: «لا ينظر معظم الناس إلى المرجان باعتباره حيواناً قادراً على التعلم من تعرضه السابق للمرض، إلا أن هذا هو بالضبط ما رصدناه». وتابع: «لا نتحدث هنا عن لقاح بالمعنى المستخدم في الطب البشري، لكن المبدأ متشابه. وأكثر ما يثير الحماس في هذا العمل أنه يطرح أسئلة جديدة كلياً. فإذا كان المرجان قادراً على تطوير هذا النوع من الحماية، فعلينا الآن معرفة مدى انتشار هذه القدرة، والمدة التي تستمر خلالها، وما إذا كان من الممكن توظيفها مستقبلاً لدعم جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية».

تطبيقات عملية وآفاق مستقبلية

يأتي هذا الاكتشاف في وقت تتعرض فيه الشعاب المرجانية لضغوط متزايدة جراء ارتفاع حرارة المحيطات وعوامل بيئية أخرى. فالأمراض يمكن أن تتفشى سريعاً في الشعاب وحضانات المرجان، مسببة خسائر كبيرة وتقويضاً لجهود استعادة الشعاب المرجانية.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يمهّد لتطوير أداة جديدة لحماية المرجان. فمن خلال تهيئة المرجان قبل تعرضه للمرض، يمكن أن تسهم هذه التقنية في تعزيز معدلات بقائه في الحضانات وبرامج الترميم والمواقع المرجانية ذات الأهمية العالية.

وكشفت الدراسة أيضاً أن هذا الأثر الوقائي لا يرتبط بالتغيرات التي تحدث داخل المرجان فحسب، بل يشمل كذلك تغيرات في الميكروبيوم الخاص به، أي مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش معه وتسهم في الحفاظ على صحته.

ويستند هذا الاكتشاف إلى الجهود البحثية الأوسع التي تقودها كاوست لتعزيز قدرة المرجان على الصمود واستعادة الشعاب المرجانية. وركزت الدراسات السابقة على توظيف الميكروبات النافعة (البروبيوتيك) لدعم صحة المرجان. أما النهج الجديد، فيستخدم ميكروبات ممرضة بعد إضعافها أو تعطيلها لتهيئة المرجان للتعرف على العدوى ومقاومتها مستقبلاً. وبذلك، يحوّل الباحثون ما يمكن وصفه بـ «الجانب المظلم» للميكروبات إلى وسيلة لحماية المرجان.

ويمكن لهذين النهجين معاً أن يشكلا جزءاً من حزمة أوسع من الأدوات الرامية إلى تعزيز صحة المرجان وقدرة الشعاب المرجانية على الصمود خلال السنوات المقبلة.

وأُجريت الدراسة على مرجان من البحر الأحمر، إلا أن آثارها قد تمتد إلى مناطق أبعد بكثير. وقد قدّم الفريق طلباً للحصول على براءة اختراع تتعلق باستخدام التهيئة بالعوامل الممرضة لتعزيز مقاومة المرجان للأمراض، ويعمل حالياً على اختبار النهج مع أنواع إضافية من المرجان وعوامل ممرضة وظروف بيئية مختلفة. وإذا أكدت الاختبارات فاعلية التقنية، فستوفر لحضانات المرجان وبرامج استعادة الشعاب وسيلة جديدة لحماية المرجان استباقياً قبل تفشي الأمراض.