دور التعليم المالي في التمكين
أوضح أن التطور السريع الذي يشهده القطاع المالي السعودي يستلزم تقدمًا موازيًا في المهارات والكفاءات الوظيفية، إذ لم تعد المعرفة الفنية كافية وحدها أمام اتساع الخدمات الرقمية وتزايد استخدامات الذكاء الاصطناعي وتعقيد المنتجات المالية المتزايد.
جاء ذلك أثناء مشاركته في جلسة بعنوان «من الوصول إلى التمكين» التي ناقشت دور التثقيف المالي كركيزة أساسية، على هامش مؤتمر Money20/20 Middle East 2026 الذي عقد في الرياض.
وبيّن أن مجرد الحصول على الخدمات المالية لا يضمن تمكينًا ماليًا كاملًا، إذ يتوجب على الأفراد امتلاك المعرفة والمهارات التي تمكّنهم من تقييم البدائل المتاحة وفهم المخاطر المرتبطة بها، وبالتالي اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا وثقة.
وأشار إلى أن تقييم أثر التثقيف المالي يجب أن يتجاوز الاختبارات وإتمام البرامج التدريبية، والتركيز بدلاً من ذلك على التغير الفعلي في السلوك المالي، مثل إدارة الميزانية، والتعامل مع الديون، والادخار للمستقبل، وتحسن جودة القرارات التي يتخذها الأفراد.
وشدد على أن المختص المالي المؤهل يؤدي وظيفة محورية في تحويل المعلومات المالية المعقدة إلى إرشادات واضحة ومباشرة، ما يسهم في تمكين العملاء من استيعاب خياراتهم واتخاذ قرارات أفضل، وأكد أن التعلم المستمر بات ضروريًا لمواكبة وتيرة التغير في الأسواق والمنتجات والخدمات المالية.
معايير المهنة وتطوير الكفاءات
كما لفت إلى ضرورة وجود معايير موحدة للمعرفة والمهارات المهنية داخل المؤسسات المالية، موضحًا أن اختلاف درجات الكفاءة بين العاملين قد يؤثر مباشرة على مستوى الخدمة التي يتلقاها العميل، بينما يسهم توحيد المعايير والمحتوى الأساسي في تعزيز التماثل في تقديم الخدمة والإرشاد.
مهارات المستقبل والذكاء الاصطناعي
وبيّن أن المختص المالي يحتاج إلى ثلاثة دعائم أساسية تتمثل في المعرفة المالية والفنية الصلبة، ومهارات التواصل الواضحة، والمعايير المهنية والأخلاقية المرتفعة، مشيرًا إلى أن وظيفته لا تقتصر على زيادة المبيعات بل على مساعدة العميل في اختيار الأنسب لاحتياجاته ووضعه المالي.
وفي جانب تطوير الكفاءات، أوضح أن أثر التدريب يتحقق عندما تتاح للموظفين فرصة تطبيق ما تعلموه في بيئة العمل، مؤكدًا على أهمية دور المديرين في تمكين الموظفين من ممارسة مهاراتهم والتجربة والتعلم بما ينعكس على الأداء الفعلي.
وبخصوص مهارات المستقبل، أشار إلى أن المختص المالي سيحتاج إلى أكثر من المعرفة الفنية، إذ ينبغي أن يتقن المهارات الرقمية، ويمتلك قدرات تواصل فعالة، ويفهم احتياجات العملاء، ويستطيع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات المالية.
نمو قطاع التقنية المالية ومتطلبات الكوادر
وتأتي هذه التصريحات في ظل نمو متسارع يشهده قطاع التقنية المالية بالمملكة، حيث ارتفع عدد الشركات الناشئة في المجال من 82 شركة في عام 2022 إلى 281 شركة بحلول أغسطس 2025، وتجاوزت الاستثمارات التراكمية في القطاع 8.9 مليار ريال سعودي بحلول يوليو 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي.
ويعكس هذا النمو اتساع الحاجة إلى كوادر مالية تجمع بين المعرفة المتخصصة والمهارات الرقمية والتحليلية والقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة، مما يدعم استمرار تحول القطاع المالي السعودي وتعزز جاهزيته للمرحلة القادمة.






