تستضيف الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية للعام الحالي، حيث يذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع في ست ولايات لتحديد مرشحي الحزبين على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب. وتُعد نتائج هذه السباقات مؤشراً حاسماً على موازين القوى داخل الكونغرس قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل.
الولايات المشاركة وتوزيع الأصوات
تجرى الانتخابات التمهيدية في كل من كاليفورنيا، وآيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وداكوتا الجنوبية. وفي جميع هذه الولايات باستثناء كاليفورنيا، سيختار الناخبون مرشحي الحزبين للترشح على مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب. وتقتصر الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا على سباق مجلس النواب فقط، نظراً لعدم خضوع أحد عضوي مجلس الشيوخ عن الولاية إلى إعادة الترشح في هذه الدورة.
الأبعاد السياسية للسباقات
على الرغم من أن أغلب السباقات تبدو روتينية، فإنها تحمل دلالات عميقة في ظل سعي الديمقراطيين لاستعادة أغلبية مجلس النواب ومحاولة كسر الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. ففي انتخابات نوفمبر سيُنتخب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، وستحدّد الانتخابات التمهيدية اليوم مرشحي الجمهوريين والديمقراطيين لخمسة من هذه المقاعد.
من بين الـ35 مقعداً المتاحة في مجلس الشيوخ، يشغل الجمهوريون 22 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. ويصل التوزيع الحالي للمقاعد إلى 53 مقعداً للجمهوريين و45 مقعداً للديمقراطيين، ما يمنح الحزب الجمهوري الأغلبية.
تتزايد التكهنات حول إمكانية استعادة الديمقراطيين للسيطرة على مجلس الشيوخ في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى مستويات تاريخية منخفضة، نتيجة التضخم المتصاعد بسبب الحروب الاقتصادية التي نشأ عنها نزاع مع إيران.
آيوا: ساحة المعركة الأبرز
تُعد ولاية آيوا أولى السباقات الساخنة، حيث أعلن السيناتور الجمهوري جوني إرنست عدم الترشح لإعادة انتخابه، ما جعل المقعد مفتوحاً وزاد من آمال الديمقراطيين في استعادته وتحويل الولاية من “حمراء” إلى ولاية متأرجحة. ولم يشغل أي ديمقراطي مقعداً في مجلس الشيوخ عن آيوا منذ تقاعد السيناتور توك هاركين عام 2015، إلا أن مرشحين من الحزب الديمقراطي، جوش توريك وزالك والز، يسعيان إلى تغيير هذا الواقع.
تُعتبر انتخابات آيوا فرصة محدودة للديمقراطيين، لكنها اختبار حاسم لقدرتهم على المنافسة في الولايات المتأرجحة. يرى قادة الحزبين أن آيوا قد تكون مفتاحاً إما للحفاظ على الوضع الحالي أو لتغييره، ويتطلع الديمقراطيون إلى استعادة تأييد الناخبين الريفيين في ولاية تميل تاريخياً إلى الجمهوريين. وتُظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الرئيس ترمب، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة، ما يؤثر سلباً على اقتصاد الولاية الزراعي.
تمرد جيل داخل الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا
تتصدر كاليفورنيا المشهد بامتلاكها 52 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد توترات داخلية داخل الحزب الديمقراطي بين نواب مخضرمين مثل مايك تومسون، ودوريس ماتسوي، وبراد شيرمان، وجيمي غوميز، وبين جيل شاب يتمتع بتمويل قوي. وعلى الرغم من أن معظم المقاعد مضمونة للديمقراطيين في هذه الولاية الزرقاء، يتوقع محللون حدوث مفاجآت داخلية قد تضعف الحزب على الصعيد الوطني إذا ساءت نتائجها.
مناطق أخرى: نيوجيرسي، مونتانا، داكوتا الجنوبية ونيومكسيكو
في نيوجيرسي، تُجرى انتخابات تمهيدية لـ12 مقعداً في مجلس النواب إلى جانب سباقات محلية. وعلى الرغم من أن معظم الدوائر مضمونة للديمقراطيين، فإن المنافسات الداخلية بين التيار التقدمي والوسطى قد تحدد موازين القوة داخل الحزب.
أما في مونتانا، فإن السباقات تُعد مضمونة للجمهوريين، حيث يستبعد المحللون فرصاً حقيقية للديمقراطيين في الفوز بمقاعد مجلس الشيوخ. وتسود الأغلبية الجمهورية أيضاً في داكوتا الجنوبية في كل من مجلسي الشيوخ والنواب، دون توقعات لتغييرات دراماتيكية.
في نيومكسيكو، تُجرى انتخابات لمجلس الشيوخ ومجلس النواب ومنصب الحاكم، وتُظهر المؤشرات أن الديمقراطيين سيفوزون في معظم المقاعد الرئيسية، ما يعزز سيطرتهم في الولاية.
توقعات النتائج وتأثيرها على المشهد السياسي
رغم أن معظم السباقات في الولايات الست تبدو محسومة، فإن النتائج ستكشف عن قوة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي ومدى تماسك الحزب الجمهوري، إضافة إلى أثر إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يسعى الرئيس ترمب إلى توظيفها لتعزيز فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
ووفقاً لموقع «270 TO WIN» المتخصص في متابعة الانتخابات الأمريكية، يمتلك الجمهوريون 180 مقعداً مضموناً في العام الحالي، بينما يسعى الديمقراطيون إلى الفوز بـ179 مقعداً. ويتوقع الموقع فوز الجمهوريين بـ29 مقعداً إضافياً مقارنة بـ28 مقعداً إضافياً للديمقراطيين في الانتخابات النهائية.






